المساعدة العشوائية vs المساعدة الحكيمة

مقدمة (المساعدة العشوائية vs المساعدة الحكيمة)

الانسان بطبيعته مفطور على الاجتماع وبالتالي مفطور على التعاون والمساعدة، فكما نعلم أن المجتمع مؤلف من مجموع الاجزاء، ولابد لهذه الاجزاء التعاون والتضامن دائما للحفاظ على استمرارية المجتمع، وقد عبر عن ذلك عالم الاجتماع اميل دوركايم بالتضامن الالي والعضوي، فيستحيل وجود مجتمع دون تضامن وتعاون، فمثلا جسم الانسان مؤلف من أعضاء متنوعة ولكل عضو وظيفته الخاصة وهذه الاعضاء تتعاون وتتساعد للحفاظ على استمرارية جسم الانسان واستقراره، تخايلو أن القلب قام بصراع مع الكبد ماذا سيحدث؟ أو أن القلب مل وتعب من عمله وأخذ عطلة ليوم ماذا سيحدث؟ – المساعدة العشوائية vs المساعدة الحكيمة

المساعدة العشوائية vs المساعدة الحكيمة
Springfield College

بالمماثلة بين جسم الانسان وجسم المجتمع، نرى أهمية التعاون والتساعد بالمجتمع، اذ أنه الطريق الاول نحو تحقيق التكييف والاندماج به وتحقيق ذاتنا. ولكن كيف نتضامن ونتساعد؟ هل نقدم المساعدة وفق مبادئ ونظم دقيقة وواضحة ومنطقية؟ أم نقدمها بعشوائية دون أي ضوابط وحدود وأولويات؟
هذا ما سنتعرف عليه بمقالنا الذي يهدف الى تصويب تفكير وسلوك القارئ نحو المساعدة الحكيمة التي تعود بالنفع والراحة على حياته والرضا عن نفسه.

الفرق بين المساعدة الحكيمة والمساعدة العشوائية

“هناك فارق بين من يُساعد وعيناه مفتوحتان ويقظ ومن يساعد وعيناه معصبتان”

كثير منا لا يستطيع وضع حدود ولا يؤطر مساعدته، فيستنزف كل طاقته بالمساعدة العشوائية ويشتت نفسه، اضافة الى الخسارة الكبيرة التي تحدث بحياته على رأسها خسارة وقته. فمثلًا كم من أشخاص ربحوا اليانصيب وخسروها هنا وهناك تحت شعارات حُب الخير ومساعدة الآخر؟ بدل من ادخارها بحكمة واستثمارها في مشاريع مستقبلية تضُر الدخل لهم وتعود بأرباح مضاعفة عليهم.

هذا ما تفعله المساعدة العشوائية انها تستهلكنا طاقيًا وجسديًا وفكريًا وماديًا ووقتيًا، لهذا لما لا نُساعد بحكمة؟

دعونا نتعرف سويًا على المساعدة العشوائية والحكيمة والفارق بينهما، اذ ان التعرف عليهما سيمنحنا القدرة على المساعدة بنقاء وذكاء وحكمة، دون أي تفكير لاحق بنتائج مساعدتنا، كالندم على مساعدة شخص لا يستحق المساعدة، او الشعور بالضيق نتيجة تضييع وقتك وأننا لم نعد نملك الوقت الكافي لإنجاز أهدافنا.

1- المساعدة العشوائية

هي أن أساعد أي شخص يطلب مني المساعدة، وقول نعم لكل من يطلب المساعدة تحت شعار “قلبي طيب”، دون أي إحترام لوقتي وبطارية طاقتي وتركيزي، وحتى دون رؤية بعيدة المدى لنتائج مساعدتي، ودون تفكير عميق لماذا اساعد؟

وغالبا ما يتم تقديمها لإرضاء المجتمع على حساب نفسي، وهذه برمجة مجتمعية تحتاج لتفكيك وتعديل، ففي اغلب الدول العربية يربون الطفل على فعل ما يرضي الاهل واالمجتمع على حساب تهميش ما يرضي داخله وما يجعله يسير في التدفق الابداعي الروحي الذي يعبر عن فرادته وتمييزه.

هذه المساعدة مصدرها الاساسي العاطفة الجياشة ويتحكم بها المزاج.

من نتائجها:

  • تجعل الفرد يتشتت
  • تجعله يُركز على الخارج وليس على داخله؛ اي يحقق أهداف ورغبات الأخرين على حساب رغباته وأهدافه.
  • تجعل الأخرين يتكلون عليه ويستغلونه دون أن يعتمدون على أنفسهم.
  • يستنزف طاقته دون استثمارها بما ينفع روحه ونفسه وتحقيق رسالته الروحية السامية على الأرض والاتصال بالمصدر الأعلى وخالق الحياة.
  • تجعل الفرد تابع دائمًا دون تحقيق الاستقالالية.
  • يصبح الفرد يعتمد على التحفيز الخارجي وليس التحفيز الداخلي، بمعنى يعتمد على مادة الدوبامين التي يفرزها الجسم نتيجة كلمة شكر ومديح خارجي، وهذا يجعله يندفع لمساعدة الاخرين وارضائهم وتناسي نفسه.
  • واخطر نتيجة هي عدم الرضا عن الذات نتيجة ضغف تحقيق الانجازات التي يبغاها بحياته وعدم الوصول لطموحاته العميقة.

2- المساعدة الحكيمة

هي ان نكون متصلين بمصدر العون والمساعدة الاعلى أي الله عز وجل، وان يكون لدينا عشق للمساعدة ولكن بحكمة وذكاء وإبصار، نعرف مَن نساعد؟ ولماذا نساعده؟ وكيفَ نساعده؟ ومتى نساعده؟ وما هي النية التي تحركنا للمُساعدة؟ ولمن نعطي الأولوية لأنفسنا أم لمساعدة الأخرين؟ ونملك الوعي والادراك الكامل للعمليات الداخلية والخارجية التي تحدث أثناء تقديم المساعدة «أي المشاعر والاحاسيس والأفكار والنوايا ولغة الجسد لك وللأخر»
وهي أن نفكر بمنطقية وعقلانية قبل تقديم المساعدة، واعطاء لأهدافنا ولوقتنا الأولوية قبل تقديم المساعدة، لهذا فانها نابعة من العقل الواعي والتفكير المنطقي ويتحكم بها معايير منطقية محددة وواضحة تتناسب مع معايير الفرد.

نتائجها:

  • التركيز على النفس وتحقيق الاهداف.
  • الرضا عن الذات.
  • استثمار وادارة الوقت بالشكل الصح.
  • تحقيق الاستقلالية والاعتماد على الذات بنسبة عالية.
  • الحفاظ على بطارية طاقتنا مرتفعة فيبقى لدينا نشاط مرتفع لتحقيق ما نريد.

التقييم – المساعدة العشوائية vs المساعدة الحكيمة

  • هل أنت تساعد/ي بحكمة أم بعشوائية؟
  • وإن كنت تساعد/ي بعشوائية، ما هي نسبة هذه المساعدة؟
  • هل أنت راضي/ة عن هذه المساعدة ونتائجها؟

كيف تسلك مسار المساعدة الحكيمة بحياتك؟

  • عندما يطلب أحد شيء فلتقم بالتفكير التأملي قبل الإجابة كن هادئ ولا تتسرع.
  • فكر في أولوياتك وإنشغالاتك وأهدافك، فلترى هل تملك الوقت لذلك؟
  • فلتراقب لغة جسده ولتحلل كلامه، لماذا يطلب المساعدة؟ هل حقا يحتاجها؟ أم فقط يريد الاعتماد عليك رغم توفر الوقت لديه؟
  • فلترى هل هو صديق مقرب وشخص مقرب لك وتثق به؟ أم شخص لا يتكلم معك سوى عندما يريد مصلحة معينة منك؟
  • فلترى هل قلبك وروحك مرتاحة لمساعدة هذا الشخص؟ اجعل دائمًا قلبك بوصلة لسلوكياتك.
  • هل تشعر بالراحة لهذه المساعدة؟ أم تشعر بالضيق؟ اتبع احاسيسك وثق بها دائما فهي صادقة.

خاتمة – المساعدة العشوائية vs المساعدة الحكيمة

نعلم أن أغلب الناس بمجتمعاتنا اذا طَلبت منا شيء ولم ننفذه لها تقول “هذا قلبه قاسي” وتعاملنا على حسب مزاجها، وهذا تفكير سطحي جدًا وغير منطقي، وهذه الفكرة نابعة من “الايغو” الذي يسعى دائما لتحقيق مصالحه ولديه نزعة الانانية، اذ يقوم بشيطنة الاخر اذا لم يفعل ما يريدَهُ.

وبرأيكم ألم يحن وقت التعديل والتغيير بأفكارنا طالما الخيار والقرار بأيدينا وحدنا؟ فأي مسار نقرر إتباعه بحياتنا، الحكمة أم العشوائية؟

الكاتبة زهراء علي

(المساعدة العشوائية vs المساعدة الحكيمة)

إقرأ أيضاً:  البدون


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

مقدمة لفهم الإسلام

السبت يونيو 10 , 2023
تمت قراءته: 556 بالنسبة للإسلام الانسان يولد وهو بين مفترق طرق قال تعالى (إنا هديناه النجدين) هناك طريقا صعبا صاعدا في جبل تملئه العراقيل وهناك طريقا سهلا ميسرا تملاه الازهار الاول فيه الاشواك والصخور وفيه السير يتعسر ولكن امامه لوحه مكتوب فيها ان هذا الطريق رغم صعوبته ووعورة اوله هو […]
مقدمة لفهم الاسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة