عناية الخالق

تبعثرت الجُمل في ذهني قبل الشروع في الكتابة ولكن تفوقت جملة على جمل كثيرة وهي قول يعقوب عليه السلام لأولاده «وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ» ﴿٦٧﴾ [سورة يوسف]. وكلما ذهب أولادي أو هموا بالخروج معًا تذكرت الآية ثم سرعان ما أتذكر أخرها «وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ» وهنا يظهر جليًا حسن توكل هذا النبي الصابر الصادق مع ربه. هنا يظهر جليًا كيفية الأخذ بالأسباب والتعلق برب الأسباب إنها عناية الخالق ﷻ.

عناية الخالق
صفحة كاريكاتوون Caricatoon على فيسبوك

والناس في ميدان العناية أنواع

فمنهم من يعتمد اعتمادًا كليًا على الأسباب تاركًا أو ناسيًا أو متناسيًا عناية الخالق ﷻ.

ومنهم من يتواكل في الأمر دون النظر إلى الأسباب ولم يعلم أن الله إذا أراد شيئًا هيأ له أسبابه.

ومنهم من هو مثل النبي الصابر الصادق يعقوب عليه السلام وخاتم النبيين محمد ﷺ في كثر من المواقف يأخذ بالأسباب وإن كانت لا تغني من الله شيئًا وأذكر على سبيل المثال لا الحصر ربطه لبراقه في رحلته واستعداده وتجهيزه من قوة ورباط الخيل وغيرها كثير فهي أسباب ولكن العناية الحقيقية بيد الله سبحانه وتعالى.

إقرأ أيضاً:  الأخلاق أولًا

عناية الخالق

ولنتعلم جميعًا ألا نترك سببًا وإن كان ضعيفًا واعتقادنا لا يكون بأن هذا السبب هو العناية والحفظ والرعاية وإنما نعتقد اعتقادًا جازمًا لا يدع مجالًا للشك بأن العناية والحفظ والرعاية بأمر الله ﷻ.

وفي قصة يوسف عليه السلام لعبرة.
فمن حفظه من أن يُترك لذئب يأكله إنه الخالق ﷻ.
ومن حفظه في غيابات الجب إنه الخالق ﷻ.
ومن حفظه من إمرأة العزيز إنه الخالق ﷻ.
ومن حفظه داخل أسوار السجن إنه الخالق ﷻ.
ومن مكن له بعد كل ذلك كي يعتلي حكم مصر إنه الخالق ﷻ.
ومن حفظ أبويه وإخوته وردهم إليه إنه الخالق ﷻ.

فالاعتبارت كثيرة ولكنها تحتاج إلى وعي وفهم وفقه وتذكير.

ومن منا لم يغفل للحظات عند قيادة سيارته ثم سرعان ما يفيق من غفلته هذه على حفظه ونجاته من موت محقق أو حادث أليم إنه الخالق ﷻ.

لذا فيا أحباب علينا أن نعلم أنها أسباب نأخذ بها ولا نتركها وراء ظهورنا. ولكن اليقين والاعتقاد يكون أن الحافظ والمنجي إنه سبحانه وتعالى اللطيف الخبير الذي علم ما يصلح عباده.

ولا ينبغي بحال من الأحوال أن يدعي العبد الإيمان بالله ثم يسأل عن حكم التشريع أو ما فائدة أفعاله أو ما شابه ذلك، بل يجب عليه الاستسلام التام والالتزام بأوامر خالقه سبحانه وتعالى والبعد كل البعد عن نواهيه فيكون دائم المعية لله دائم الذكر له ﷻ فيكون ذلك من أسباب حفظ وعناية الخالق له.

ومن أسباب الحفظ والعناية ومعية رب العالمين المحافظة على صلاة الفجر وسنتها. وكذلك ذكر أذكار الصباح والمساء والرقية الشرعية والالتزام بهدي سيد البشرية محمد ﷺ. وكذلك تقديم يد العون للمحتاج ولنعلم أن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

فاحفظوا أنفسكم ومن حولكم باللجوء له سبحانه وتعالى.

كتبه
محمد بدر
معلم بالتربية والتعليم بمصر

 

إقرأ أيضاً:  ادعوني استجب لكم


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

عمرة الموتور - كيف تحكم عليها بأنها ناجحة وبالقياسات؟! جديد ولأول مرة!

الجمعة يونيو 4 , 2021
تمت قراءته: 1٬714 فيه ناس كانت سألتني على موضوع عمرة الموتور -توضيب المحرك- وإزاي أحكم إن العمرة كويسة وأحط زيت إيه بعد العمرة؟ وبناءًا عليه كتبت مقال الأسبوع بتاع النهاردة عن الموضوع ده، وفيه شرح إزاي تحكم على نجاح العمرة من عدمه بطريقة علمية تمامًا وبفضل الله ماحدش اتكلم عليها […]
عمرة الموتور

2 تعليقات على “عناية الخالق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة