لا تترك مكانا للحماقة والتفاهة في حياتك

عندما تعلم أن لك حياة واحدة في دنيا الناس، يفترض أن تعاملها على أنها عملة نادرة وجوهر ثمين! أم لك رأي آخر؟
إنك تحتاج إلى وقفة مع نفسك تكون الصراحة هي عنوان هذه الوقفة، لتسأل نفسك هل فعلا تتعامل مع حياتك ووقتك على أنهما جوهرتين؟ (لا تترك مكانا للحماقة والتفاهة في حياتك)

لا تترك مكانا للحماقة والتفاهة في حياتك
Masrawy

اسأل نفسك يا ترى هل أكرمتها بجمال العلم والثقافة والإنجاز أم تركتها في مستنقعات الجهل والتفاهة والحماقة؟
هل تركت المجال للحمقى والتافهين أن يتصرفوا ويعبثوا مع حياتك؟ لتكن صريحا وأجب على هذه الأسئلة!

“لا يوجد ما هو أكثر فظاعة واهانة ومدعاة للكآبة مثل التفاهة” أنطون تشيخوف

إذا كانت اهتماماتك تافهة ومليئة بالحماقات لا تنتظر أن تكون لك قيمة وتأثيرا لذا كبار القوم، إذا كانت تسريحة شعرك تأخذ منك الوقت أكثر من قراءتك للكتب يوميا فلا تنتظر غير الخراب الذي حصلت عليه إلى الآن.

إذا كنت تجري وراء المشاهير وتحاول أن تعرف أدق التفاصيل في حياتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي وتنتقل عبر صفحاتهم تراقب حذاء اللاعب الفلاني وفستان الفنانة الفلانية، تصرف وقتك في مشاهدتهم وهم يجنون الأموال وأنت تصفق لهم، فإنك يا صديقي تفرط في حياتك من أجلهم.

عندما تبرمج وتخطط حياتك وتضبط ساعتك على المسلسلات ثم تشتكي من ضيق الوقت فإنك تكذب على نفسك، لأنك أنت من تضيع الوقت في متابعة الأخرين وتترك حياتك للتفاهة والسطحية، يجب عليك أن تعترف بذلك!

(لا تترك مكانا للحماقة والتفاهة)

إقرأ أيضاً:  اشغلها بالحق

مساحة إعلانية


عندما تجلس في المقاهي كل يوم لمدة ساعة أو ساعتين تطالع جميع الأخبار الثقافية والفنية والرياضية والسياسية والاجتماعية المحلية منها والعالمية لمجرد إضاعة الوقت أو تتجاذب أطراف الحديث الممل والسلبي المحبط مع أصحابك وترتفع الضحكات وتطرح لحوم الغائبين على طبق بجانب الحلويات والمكسرات وكأس العصير وفنجان القهوة، أرجوك لا تشتكي يومها أنك لا تملك الوقت للمطالعة أو ممارسة الرياضة وهوايتك المفضلة ولا تسأل لماذا نفسيتك متعبة وجسمك خامل.

عندما لا تخطط لتطوير نفسك والرقي بها ولا تهتم بتربية أولادك أو تنمية مشاريعك والرقي بجسمك إطلاقا، تترك حياتك للحظ وللأحداث فأعلم أنك تقدم حياتك على طبق لأي تافه أن يتلاعب بها وإنك حينها تترك الحماقة تتسلل اليها.

اسأل نفسك ما هي المواضيع التي تأخذ من وقتك أكثر؟ هل تتقن الكلام عن نفسك أم أنك تعرف اللاعب الذي تحبه أو الفنان الذي تتابعه أكثر مما تعرف نفسك؟

انه لمن المؤسف أن تترك مكانا واسعا في حياتك للحماقات والتفاهات، ثم تشتكي لما لم تنجح؟

كيف لك أن تنجح والتفاهة تأخذ 50% من وقتك وجهدك وطاقتك، لن تنجح عندئذ، يجب عليك أن تتوقف عن الاهتمام الزائد بالتفاهة وأترك المجال للوعي الذاتي أن يحل محلها.

إنك مطالب بان تخطط لنفسك وعملك وتطوير ذاتك لا ان تخطط لمشاهدة الناجحين والمشاهير وهم يجنون ثمار نجاحهم، عليك ان تتعلم كيف نجحوا ووصلوا إلى القمة وليكونوا لك من الملهمين لا أن تهتم بتفاصيل حياتهم الخاصة لأنها من السطحيات التي لا تنفع وهي مضيعة للوقت.

لست مجبرا أن تحفظ أسماء لاعبي كرة القدم أو أي رياضة أخرى جميعا وتاريخ ميلادهم وأسماء زوجاتهم وابنائهم، إلا إذا كنت تعمل في مجال الرياضة كمدرب أو صحفي رياضي أو معلق عندها يمكن أن نعذرك لأن هذا مجالك الذي كرست حياتك له، أرجوك أشفق على نفسك من كثرة الاهتمام بما لا ينفعها وتركك ما ينفعها.

لست مطالب أن تعرف كل ما يدور في المجال الفني من زواج وطلاق ومسلسلات وأفلام وفضائح أنت لست أرشيف فني، لما تتعب نفسك وترهقها إدا؟ دع غيرك ينشر التفاهات ليبعد الناس عن المشاكل الحقيقية في البلاد وليصنع لنا جيلا لا تهمه إلا الحماقة وليرى أن التافهين هم الأكثر أهمية لدى المجتمع عندها سيقرر الطفل أنه سيكون تافها!

ولتكن أنت من الفئة التي تنشر الفضيلة والذوق الجميل وتهتم بالقدوات الحقيقية والمشاكل الحقيقية في البلد، فما عليك إلا أن تعتزل مجالس التافهين إنك لست مجبرا على الجلوس إليهم، أن حياتك في انتظارك فلا تتأخر عليها.

مهمتك في الحياة ليس متابعة نجم من نجوم التواصل الاجتماعي وبالذات أولئك الذين يمارسون التفاهة أمام الجميع من أجل حفنة من المال وآلاف الإعجاب والتعليقات المتخاذلة أحيانا والغبية أحيانا أخرى!

إن اهتمامك بلون أضافر الإعلامية الناجحة أو تسريحة شعر الصحفي المرموق ليس من صميم النباهة والحكمة أنما هي تفاهات تدخل على حياتها لتزيدها انحطاطا وفشلا وقلقا، إنما الاهتمام الحقيقي الذي سوف يدفعك نحو القمة هو كيف نجحوا في الوصول الى المراتب العليا في عملهم.

(لا تترك مكانا للحماقة والتفاهة)

إقرأ أيضاً:  الواقع المر

مساحة إعلانية


يمكنك أن تكون ناجحا ومشجعا لفريقك المفضل أو متابعا لبعض الأعمال الفنية المفيدة ونجوم التواصل الاجتماعي الحقيقيين والصحفيين المتميزين لكن أن تصل لحد الهوس والمشاجرات من أجل فنان أو رياضي أو فريق فانت تسيئ لنفسك.

لتكن حياتك خالية من التفاهة بكل أشكالها، لتكن حياتك منتجة لا مشوهة بأفكار التبعية للأخرين، كن ذكيا تعامل مع حياتك على أنها جوهرة وحاول أن تكون هواياتك مفيدة ومصدرا لجلب الصحة أو المال والراحة والمتعة الحقيقية لا أن تكون مضيعة للوقت وبطريقة مبالغ فيها، أصنع لنفسك عادات تفييدك في حياتك ومن حولك، تلك العادات التي ليست من السهل المواظبة عليها لكنها إذا ترسخت في عقلك وأصبحت جزءا من حياتك اليومية فإنها تدفعك الى الأعلى حيث المجتمع الراقي والإنسان المتزن والعقول النيرة.

أما التفاهات فعليك أن تنقص من استهلاكها إلى الحد الأدنى حتى لا تجعل حياتك مرتعا لقاذورات المجتمع ومخلفات العقول الراكدة، عليك أن تعلم جيدا لماذا أنت تتابع المشاهير وكيف تستفيد مما يقدمونه، وتتجنب أولئك الذين يقدمون الحماقة مغلفة بلون براق ومدعومة من بعض المفسدين في هرم السلطة أو من طرف رؤوس الأموال التي يتحكم فيها أناس قليلو الحكمة والعلم ومن عامة الناس. لست أعني أن تشتم وتسب الأخرين كلا أنه ليس من النباهة أن تفعل ذلك، لكن عليك أن تحلل جيدا ما يقدمه الآخرون من كلمات وسلوكيات هدامة وغير واعية، وما عليك إلا استبدال اهتماماتك بتلك التي تزيد من فهمك لنفسك وللحياة.

إن كنت تحب نفسك حقا (وعليك أن تفعل ذلك) يجب عليك أن تكرمها وتهذبها وترفعها إلى المراتب العليا ولا تجعل الكسل والتفاهات مرتعا لها.

إنك ستقابل السطحية والحماقة والتفاهة في حياتك، ستجد كثير من الناس يمتهنونها سواء في السياسة أو الاقتصاد أو العلم أو الرياضة أو الاعلام أو الفن والأبداع أينما تذهب ستجدهم يصفقون لها ويتغنون بجمالها القبيح، سترتفع الأصوات القبيحة وتنتشر الأفكار المشوهة والتفاهات في المجتمع لأن ذلك لا يتطلب جهدا كبيرا بل حتى الكسالى والضعفاء يفعلون ذلك بكل سهولة كما أنها تجلب ضحايا الحب والحرب وممتهني السخافة وأصحاب العقول المتحجرة والنفوس الضعيفة، فلا تغتر بكثرة روادها لأن الكثرة لا تعني الحقيقة ولا تعني العدل ولا الحكمة، وعليك ان تختار النباهة والجمال والمنفعة والمتعة الحقيقية حتى إذا كان من يتبعها قلة.

كن حذرا من أن تتماشى مع الهابطين نحو القاع حيث الازدحام والأخبار التافهة والإشاعات المغلوطة، تجاوزها كلها نحو الأعلى حيث الأماكن الشاغرة والغربة المحمودة بين المثقفين الذين اختاروا العمق على السطحية، والكرامة والنباهة بدلا من التفاهة والسخافات.

وحيد بوبعة

(لا تترك مكانا للحماقة والتفاهة)

إقرأ أيضاً:  المخرج من الصراعات وطمأنينة القلوب


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

الفوارق بين الظالم والمظلوم من الجمع والمعلوم

الثلاثاء يونيو 14 , 2022
تمت قراءته: 792 قال تعالى (. وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) [الشعراء 227] والمظالم قد تبدأ بين الناس فيما بينهم مثل الرجل يظلم زوجته أو عماله أو أولاده أو والديه أو إخوته أو جيرانه أو أصحابه أو العكس وكذلك الحاكم يظلم رعيته أو بين الإنسان والحيوان. إلخ. (الفوارق بين […]
الظالم والمظلوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة