الغيرة بين الجائزة والمحرمة

خُلق الإنسان بفطرة وغريزة تُطبع في قلب كل مولود يولد في هذه الحياة ومن هذه الفطرة التي فطر الله بها عباده يتكون منها شيء قد يتجاهله الناس آلا وهي الغيرة بنموها وتتولد الغريزة فيها فهناك من يشعر بها وهناك من لا يشعر بها وحقيقة الغيرة أنها جزء من الإيمان فالكثير من المسلمين قد يعتبر بأن الغيرة شيء سيء في الواقع وهذا خطأ لأنه لا يفرق بين الغيرة الجائزة والغيرة المحرمة. (الغيرة بين الجائزة والمحرمة)

الغيرة بين الجائزة والمحرمة
Askmen

فمراتب الغيرة كثيرة ومنها الغيرة على الدين والغيرة على الأهل والمحارم والغيرة على الوطن والغيرة التي تصنع منك المعجزات بعد المنافسة والغيرة التي تدمرك داخليا فتجعلك كثبان محترق تعبث بك الرياح والغيرة السامة هي التي تزرع فيك الحقد والغل والحسد فتجعلك تتجرأ في التعدي على الناس وحقوقهم وأملاكهم. الخ.

فأنا أرى أن الغيرة لها ألوان فالغيرة البيضاء تزرع في قلبك الأمل كالسحاب يزرع الأمل في قلب الفلاح والغيرة السوداء كالنار لأنها تُشعل بقلبك الغضب والقلق والانهيار فإما أن تستسلم وإما أن تكون ظالم في هذا المجتمع بسبب غيرتك.

قد يقول شخص أنا لا أغار من أحد أو ليس في قلبي الغيرة فهذا حدسه لأنه لا يعرف أصل الغيرة فهي مخلوقة في قلوبنا كالرحمة والمحبة من بداية الفطرة ومنها الغريزة وهي عزة النفس ومحبة الشيء والتمني له فنجيب هذا الذي يقول أنه لا يغار لو رأيت الكفار مثلا قاموا بحرق مساجد المسلمين فكيف سيكون شعورك؟

حتما سيقول لا أقبل وسيتألم قلبه لذلك فإن هذه هي الغيرة التي تغير من طباعك وتفكيرك وسلوكك وتبحث عن الطرق من أجل التدخل وحل المسألة. الخ.

ومن لا يغار على دينه فهو منافق ومن لا يغار على أهله فهو ديوث ومن لا يغار على وطنه فهو جبان والذي لا يغار من الناجحين فهو إنسان فاشل في حياته ماتت الطموحات في قلبه فلا يبادر على التنافس والعمل ومن حدثته الغيرة بالانتقام والغدر وقبل طلبها فهذا شرير فعليه الإسراع بمعالجة قلبه قبل التعفن داخل الجسد.

فإن اعترفنا بأن الغيرة أمر طبيعي وجميل أن يتصف به الشخص في مسيرته لأنه ليس عيبا ولا عار بشرط من غير إظهار شيء منها سواء قولا أو فعلا ومن الأحسن أن يفرح مع الناجح والدعوة له بالبركة والتوفيق ولا تستسلم لها بل حارب النفس الأمارة بالسوء والتي لا تتقبل أفراح الناس أو لا ترضى بارزاق الله لعباده.

إقرأ أيضاً:  جوهر رسالة المحاماة

مساحة إعلانية


أنواع الغيرة – الغيرة بين الجائزة والمحرمة

مذمومة ومحمودة.

فالمذمومة لا تصح لأنها تؤدي إلى الحقد والكراهية والمحمودة لا بأس بها بل من الأحسن التمسك بها لأنها تخلق المنافسة بين الناجحين وهي صفة من صفات المؤمنين رجالا ونساء.

فالغيرة بمعنى التغيير الشكلي والإحساس في الإنسان فهي تسبب التغيير الإيجابي الحقيقي في طريق حياة الناجح إن قدم شروط للمنافسة والنجاح في مشوار بقية حياته وقد تكون للغيرة جانب سلبي لمن لم يستطع التحكم في نفسه فتقلب رأسا على عقب.

فإن الغيرة تؤثر على القلب كما تؤثر المخدرات على العقل واعلم أن الكراهية لا توصل إلى الغيرة ولكن الغيرة توصل إلى الكراهية عن طريق الحسد والفرق بينهما هو أن الغيرة غريزة في الإنسان قد يسيطر عليها وقد تسيطر عليه هي أما الكراهية فهي اختيارية من الشخص نفسه إن شاء أحب وإن شاء كره واذا اجتمعت الغيرة مع الكراهية فتتحول إلى أحقاد بين الأشخاص وتولد الضغينة في قلوبهم فعندما تكره شخص وبعد مدة نجح في مجال فلن تغار منه بنسبة كبيرة لأن الشعور بينكما شبه منعدم أما أن تغار من شخص نجح كنت تحبه أو تحترمه فقد تكره ذاك الشخص بنجاحه المحقق بسبب الشعور المؤلم بداخلك ويبدأ الحسد ينمو في قلبك تُجاهه كنمو الحشيش في الحجر.

إقرأ أيضاً:  إلا نفسك

مساحة إعلانية


فإن الغيرة هي التي تدفع الشخص إلى بر الأمام لكسر حاجز الأوهام ليفتح باب الحقيقة من أوسع طرقه فيتدارك الآلام وقيمة تلك الأحلام ويستعجل إلى عالم المنافسة وطي صفحة الضعف والأحزان ويباشر بالعمل الجاد وحدث نفسك تجد الجواب عندها هل أصابك داء الغيرة؟

لتنطلق معها وتثبت وجودك البشري في الكون فإن الإقتداء والتقليد منبعهما هي الغيرة وهناك فرق بين الغيرة الزائدة والغيرة المفرطة بعيدا عن الغيرة الطبيعية لأن الغيرة في حد ذاتها مقبولة دائما وأبدا لكن إن تجاوزت الحد الأقصى أو تراجعت للحد الأدنى فستكون إما زائدة أو مفرطة بالضرر على صاحبها لأنها تجعل من الشخص يعترف بما يعترف ويستعد للفشل ثم يبدأ بالتمني لوقوع الشر على من نجح وينتظر وقت سقوطه فيلتهب اللسان بالثوران ويحترق القلب بالنيران ويسيئ الكلام للغير فينكشف أمره بأنه سجين بين أنيابه، والذي هو مفرط في الغيرة على أهله ودينه ووطنه فهذا كبر عليه أربع تكبيرات لأنه ميت في وسط الأحياء يعيش بينهم دون قلب يقوده إلى رؤية الحقائق بصورة صحيحة فإن الغيرة لا نحاسب عليها إن لم تخرج من قلوبنا عبر ألسنتنا والتجاوز في جوارحنا فالغيرة كالسكر لا تكثر منها ولا تقلل فيها لأن الكثير من السكر يصيبك به داء السكري أو ترك السكر وعدم تناوله، والغيرة هي كالمصباح المضيء ما حوله ومن عُدم غيرةً كمن يعيش في ظلام ويبحث فيه عن رأسُ إبرة وهناك بعض الأطعمة هي سبب ضعف الغيرة لدى الكثير ومنها لحوم الخنازير وبعض المأكولات المصنعة بشحومها فأصبح بعض المسلمين يرى التبرج في أهله ولا يغار عليهم ولا توجد بذرة واحدة في قلبه من الغيرة والله المستعان.

بقلم
شعيب ناصري

(الغيرة بين الجائزة والمحرمة)

إقرأ أيضاً:  عمالة الأطفال: البراءة المنهوبة


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

حماية المساجد هي مسؤوليتُنا

الأربعاء يناير 4 , 2023
تمت قراءته: 1٬036 إن المكان الذي تقدسه الأمم يُعتبر الكنز المفقود الذي يتطلب بذل جهد كبير في الحفاظ عليه عبر الأزمان ويتربى عليه الأجيال فكل أمة من الأمم لها مقدساتها الدينية من كنائس ومعابد وأمة محمد صلى الله عليه وسلم لها مقدسات خاصة ومقدسات عامة فالخاصة هي مكة والقدس والمدينة […]
حماية المساجد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة