الوقت بين الإستغلال والضياع

الوقت كنز من كنوز الدنيا فإن ضاع من أعمارنا في اللهو فهي الخسارة لأغلى شئ نملكه وهو الزمن والدهر من حياتنا فالندم لا هو نافع ولا هو يعيدنا إلى الوراء بخطوة لتصحيح الأخطاء أو إسترجاع شئ من الماضي الحزين فالذكريات لا تمحى ولهذا وجب حسن استغلاله فالساعة كالبرق كلما عاش الإنسان كلما إقترب لأجله المحدد بيوم خاص له فلا الشباب عاد ولا الصغر يعود. (الوقت بين الإستغلال والضياع)

الوقت بين الإستغلال والضياع
Just Hourglasses

ونسب للشافعي أنه قال (الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك) وهذه الحياة عبارة عن قصة أنت لن تشعر بها لأنك صاحبها لكن بعد موتك سيقال عنك الكثير بأنه فعل وفعل فلا تترك الألسنة تسيء لصورتك فإن لم ترحم نفسك اليوم فلن يرحمك غيرك غدا وكما يقال (إن الدنيا ممر وليست بمقر) فالوقت بصمة في هذه الحياة إما خيرا لنا أو شرا علينا وكسب الرهان يكون في الإستغلال بين الدين والدنيا وتقسيم برنامج يومي لتخطي العقبات والتراكمات ووضع خطة لتسيير الأمور وفق الضروريات والحاجة فإننا سنحاسب عن أعمارنا هذه أمام المولى عز وجل فلا يغرنكم الشباب فهو ماض بلا عودة فعودوا أنفسكم العبادة حتى تذوقوا طعم السعادة.

إقرأ أيضاً:  ما بين الزمن القديم والأخير

مساحة إعلانية


فإن العادة في العبادة هي أجمل ما في الحياة المعتادة وتتشرفون بها أمام الأفاضل والسادة يوم لا ينفع مال ولا جاه ولا قرابة القادة كما أن الماضي لا يعود لنصلح ما تركناه ولكن تبقى الفرص للتحسن وطي صفحات الماضي إلى الأبد وتحتاج منا إرادة وشجاعة على التغيير فإن الأيام والساعات تكتب إما لنا أو علينا في كتاب نحن مؤلفوه يوم الحساب عند رب العالمين قال أحد الصحابة رضي الله عنهم (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا) وهذا يكون في الرخاء قبل الشدة فإن الوقت الضائع هو زمن مهدور من جل حياتنا الفانية فلو كان أحد منا أضاع مبلغا قدره يكون بقيمة شراء بيت واسع في شارع كبير بمدينة جميلة كيف يكون شعوره وإحساسه في تلك اللحظة.

إنها صدمة قاتلة أو بالأحرى سيتألم نفسيا بطبيعة الحال ليس لدقائق فقط بل لسنين والألم يحرق القلب بنار الفقدان وهذا مؤسف جدا فإن الوقت أشد خسارة من مال الدنيا فإن المخطئ في قبره يتمنى الرجوع إلى الدنيا ليستغل الفرصة ولا يضيعها مرة أخرى وقال أحد الحكماء (إن العاصي في قبره إذا مات يتمنى أن يعود ولا يعود) أي العودة إلى الدنيا ولا يعود إلى المعصية فإن الحياة حقيقتها جميلة في مظهرها سيئة في باطنها لأن الذي يكتشف قبحها في حياته فذلك هو الفقيه وأما الذي يكتشف قبحها بعد موته فذلك هو الغبي الظالم الجاهل أليست الدنيا بمذاق مر رغم حلاوتها شكلا ولونا فاعتبر أيها المعتبر من الذين سلكوا قبلك وقبلي هذا الطريق ولنأخذ منهم العبرة فهم السابقون ونحن بهم لاحقون أين هم الآن؟

هم طبعا تحت التراب في برزخ منه طريقان إما نعيم أو جحيم مؤسف أن تكون حياتنا بعيدة على ما أمرنا الله به ونسخر كل أوقاتنا وقوتنا لشئ قد لا ينفع ونتركه ثم نرحل وإلى أين نرحل؟

إلى قبر ضيق ومظلم.

بقلم
شعيب ناصري

(الوقت بين الإستغلال والضياع)

إقرأ أيضاً:  التحدي هو نقطة قوة النجاح الصحيح


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

قصة صاحب الجنتين

الثلاثاء يوليو 26 , 2022
تمت قراءته: 626 بسم الله الذي صدق وعده، وحفظ الفرقان الذي أُنزل على محمد بحق قوله «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» [الحجر 9]، والصلاة على من أُنزل علية الوحيّ لأنه خير البشر، أما بعد: فقد تناولنا سابقا قصه اصحاب الكهف ألا وهي أولى قصص سورة الكهف، والآن نتناول […]
قصة صاحب الجنتين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة