مُبتكر شخصيات أشهر الأبطال الخارقين

“كان استثنائيًا مثل الشخصيات التي ابتكرها” هكذا نعتته شركة “ديزني”. ورحل كاتب ومحرر فنان تصميم مجموعة كبيرة من القصص الخيالية المصورة، ومُبتكر أبطالها الخارقين. (ستان لي)

ستان لي
popsugar

بدأ “ستانلي مارتن ليبر” أو “ستان لي” (Stan Lee) (28 ديسمبر 1922 – 12 نوفمبر 2018) عمله – عام 1939 – كمساعد مكتب في قسم القصص المصورة في شركة “تايملي بابليكيشينز” – التي تحولت لاحقًا إلى “مارفل كوميكس” commix Marvel – ثم أصبح رئيسًا للقسم حين كان عمره ثمانية عشر عامًا. وابتكر – بالتعاون مع آخرين مثل “جاك كيربي”، و”ستيف ديتكو”، وأخيه الأصغر “لاري ليبر” – شخصيات أبطال خارقين أحبتهم أجيال متعاقبة من القراء الصغار والكبار علي حد سواء. بداية من سلسلة “فنتاستك فور” المكون من أربعة أبطال خارقين. مرورًا بـ”الرجل العنكبوت” (سبايدر مان) Spiderman، و”الرجل الأخضر” The Incredible Hulk، و”الرجال إكس” /(إكس من) X-Men، و”الرجل الحديدي” (أيرون مان) Ironman، و”سيلفر سيرفر” (Silver Surfer)، و”ثور” (Thor) وغيرهم من الأبطال الخارقين.

وكان “لي” رائدًا في اتخاذ منهج أكثر ابتكارًا وتعقيدًا في تجسيد تلك الشخصيات الخارقة، وإبداع قصصها. حيث كان له الفضل في إضافة مساحة جديدة من التفاصيل المعقدة والإنسانية لشخصية البطل الخارق التي كان يرسمها. فلم تكن تلك الشخصيات ذات قلوب متحجرة مثلما كان يبدو من مظهرها بل كانت لديها مخاوف متعلقة بالحب والمال ومنها من كانت تخالجها مشاعر بعدم الأمان.

وفي عام 2010. قال “لي” لشبكة (إن. بي. آر) “شعرت أنه سيكون ممتعًا أن نعلم القليل عن الحياة الخاصة لتلك (الشخصيات). وإظهارهم كبشر إلى جانب كونهم أبطالًا”. لذا فقد تحدى معايير “هيئة لوائح القصص المصورة”، مما ساهم بشكل غير مباشر في تحديث سياساتها. وفي سن الأربعين، قرر “لي” التخلي عن القصص المصورة، إلا أن زوجته “جوان” حثته على ابتكار شخصيات طالما أراد الكتابة عنها. وإلى جانب كتابته قصص الأبطال الخارقين فقد كتب أيضًا العديد من الأعمدة الأسبوعية وشارك في العديد من المشاريع التي أنتجتها شركته.

إقرأ أيضاً:  شكسبير ملهمًا

مساحة إعلانية


ومن ثم أصبحت تلك الشخصيات الخارقة المبتكرة جزءًا من “الثقافة الشعبية”. ففي قمة نجاحها، كانت “مارفل” تبيع نحو 50 مليون نسخة في العام الواحد.كما حققت نجاحًا كبيرًا في شباك التذاكر عندما تحولت قصصها إلى أفلام سينمائية. فبحسب محللين لإيرادات تذاكر السينما الأمريكية فإن العشرات من أفلام مارفل، ومنها كل أفلام الشخصيات الخارقة التي ابتكرها “لي” تقريبًا، وأُنتجت خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين حققت إيرادات تجاوزت 20 مليار دولار. كما فازت أعماله بالعديد من الجوائز، مثل جائزة “إيسنر” (Eisner Award)، والتي تُمنح لكتاب القصص المصورة الأمريكية. وتلقى الميدالية الوطنية للفنون عام 2008.

ويُشار إلى أن شركة “والت ديزني” اشترت شركة “مارفل كوميكس” عام 2009 مقابل أربعة مليارات دولار في صفقة استهدفت زيادة شخصيات عالم “ديزني”، وكانت شخصيات “لي” ومؤلفاته من أبرز ما أنتجته الشركة. وكان “لي” قد شغل منصب رئيس ومدير شركة مارفل كومكس. وله الفضل في قيادتها من قسم صغير في شركة نشر إلى أن تكون كبري الشركات متعددة الوسائط. وعكف “لي” على تصميم غلاف سلسلة “مارفي” للقصص المصورة حتى تقاعده عام 1972. وبقي “رمزًا عامًا، ورئيسًا فخريًا” للشركة.

وحرص “لي” على الظهور كـ”ضيف شرف” في معظم أفلام “مارفل”. وبخاصة أفلام الشخصيات التي شارك في صناعتها مثل الجزئين الأول والثالث من إكس-من، والجزء الثاني من “سبايدرمان”. فأدي دور رجل ينتشل فتاة من وسط الأنقاض في فيلم “سبايدرمان” Spider Man (2002)، وظهر في الجزء الأول من فيلم (ديدبول) Deadpool(2016). بالإضافة إلى مشاركته في إنتاج بعض تلك الأفلام مثل “غوست رايدر”.

ونعته الشخصيات السينمائية التي ابتكرها عن عمر يُناهز خمسة وتسعين عامًا. ترجل عبقري الشخصيات الخيالية. ونعاه محبوه حول العالم وعلى رأسهم الفنانين الذين جسدوا شخصياته الخيالية. فقد “غرد” الممثل الأمريكي “كريس إيفانز”، الذي قدّم شخصية “كابتن أمريكا” على حسابه الشخصي بموقع “تويتر”، قائلًا: (لن يكون هناك ستان لي آخر لعقود من الزمان، قدم للصغار والكبار المغامرة، والهروب، والراحة، والثقة، والإلهام، والقوة، والصداقة، والمرح وسيُترك بصمة لا تُمحى). أما الممثل البريطاني “توم هولاند”، الذي قدمّ شخصية “الرجل العنكبوت”، فنشر صورة تجمعه بالراحل “ستان لي” على حسابه بموقع “انستغرام”، مُذيلًا إياها بتعليق: (هناك الملايين من الأشخاص التي تُدين لهذا الرجل، لكن ليس أكثر مني، “والد مارفل” جعل العديد من الناس سعداء للغاية. أرقد في سلام).

إقرأ أيضاً:  "إسماعيل ياسين": الكوميديان البائس

مساحة إعلانية


بينما مـَن قدم شخصية “الرجل الحديدي” وهو الممثل الأمريكي “روبرت داوني” فنشر صورة تجمعه “بستان لي”، على حسابه بموقع انستغرام وعلق بقوله: (مدين لك بكل شيء. أرقد في سلام). كما نشر الممثل الأسترالي “هيو جاكمان”، الذي جسد شخصية “ولفرين”، في الجزء الأول من سلسلة أفلام X-Men، صورة تجمعهما على حسابه بموقع “انستغرام” مُضيفًا تعليقه: (لقد فقدنا عقلية إبداعية. ستان لي كان قوة رائدة في عالم الأبطال الخارقين. فخور لكوني جزءً صغير من إرثه).

وعلى حسابه بموقع انستغرام. نشر الممثل الإنجليزي “توم هاردي”، الذي قدم شخصية “فينوم”، صورة تجمعه بستان لي، مُذيلًا إياها بتعليق: (مع أعظم الشخصيات احترامًا). وقالت الممثلة الأمريكية “كات دينينجز”، التي نشرت صورة تجمعها به على حسابه الشخصي بموقع تويتر: “ستان لي. انسان محترم. وعبقري. كان شرفًا لي أن أكون جزءً صغيرًا من عالمه. أرقد في سلام”. ونعته الممثلة الأمريكية “أنجيل باسيت”، التي قدمت شخصية الملكة Ramonda، مع نشرها صورة لستان لي على حسابها بموقع تويتر: “إلى الأعلى حتى المجد. رجل جيد”.

وغردت الممثلة “ليتيتيا رايت”، التي قدمت شخصية “شوري”، على حسابها بموقع تويتر: “أرقد في سلام. ستان لي”. وأشاد “شاين دافي”، المدير التنفيذي لشركة “بوإنترتاينمنت” للإعلام الترفيهي التي شارك لي في تأسيسها، بالكاتب الراحل لابتكاره الكثير من الشخصيات. ووصفه بأنه: (رائد مبدع حقيقي لا مثيل له). أما في إعلان خبر وفاته فقالت ابنته “جيه سي لي”: (شعر بأن عليه التزامًا أمام جمهوره بمواصلة ابتكار (شخصيات جديدة)… لقد أحب حياته وأحب ما كان يقوم به، وأحبته عائلته وأحبه معجبوه / لن يحل أحد محله).

أ.د. ناصر أحمد سنه
كاتب وأكاديمي مصري

(ستان لي)

إقرأ أيضاً:  صلاح السعدني.. فيلسوف الفن


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

"الجواز" وارتفاع الأسعار

الأثنين نوفمبر 8 , 2021
تمت قراءته: 2٬720 منذ تفشي وباء فيروس كورونا وانتشاره بجميع أنحاء المعمورة، عرف العالم شرقًا وغربًا، جنوبًا وشمالًا الجمود والسكون في مختلف الميادين والمجالات. وقطع الحركات والتنقلات بين المدن والدول والقارات. ناتجًا التدهور الكلي في مجالات حيوية منها الاقتصادية والاجتماعية. مُخلّفًا انتكاسة مادية لأرباب الأسر، لسدّ الحاجيات الضرورية للإنسان المسايرة […]
فيروس كورونا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة