“الجواز” وارتفاع الأسعار

منذ تفشي وباء فيروس كورونا وانتشاره بجميع أنحاء المعمورة، عرف العالم شرقًا وغربًا، جنوبًا وشمالًا الجمود والسكون في مختلف الميادين والمجالات. وقطع الحركات والتنقلات بين المدن والدول والقارات. ناتجًا التدهور الكلي في مجالات حيوية منها الاقتصادية والاجتماعية. مُخلّفًا انتكاسة مادية لأرباب الأسر، لسدّ الحاجيات الضرورية للإنسان المسايرة للوضع الراهن بسبب هذا الفيروس الفتّاك.

فيروس كورونا
WBUR

ومن هنا تظهر معادن رؤساء الدول والحكومات في وضع مخططات واستراتيجيات واقعية ومنطقية تلوح في أفق الشعب باختلاف مستوياتهم وأيديولوجياتهم. في مد يد العون والمساعدة في مصاريف وأعباء العيش الكريم، الذي يليق بهم من الجانب الإنساني بعيدا عن القانون وحالات الطوارئ التي تصبٌّ في واد والواقع المعاش في واد آخر.

وهذا لا يعني أننا نخالف القرارات الصادرة عن الجهات المنتخبة والمسؤولة عن تصدي لهذا الفيروس، ولكن ما نعيبه هو القرارات المٌتفرّدة المفاجئة دون علم أو سابق انذار، أو فسح حيّز زمنيّ مناسب لأخذ كل الترتيبات الأساسية للعمل بهذه القرارات، وتقبٌّلها بصدر رحب لذا الساكنة عامة. ومن القرارات الفٌجائية التي أغضبت غالبية الشعب فرض (جواز التلقيح)، الذي يدل على استفادة الشخص من عدد الحقنات المضادة لفيروس كورونا الذي صرّحت به الدول من أجل الحماية والتقليل من الإصابات، ومنع ظهور طفرات وفيروسات متحوّلة أخرى. وهذا الجواز يعتبر وسيلة للتنقل والسفر بين الدول والمدن سواء على المستويين الداخلي والخارجي، ويعطي الحق لحامله الولوج للإدارات بنوعيها العامة والخاصة، وكل المرافق الضرورية التي يحتاج لها الإنسان، ولم يقتصر على هذا فقط بل، وجوب الإدلاء به من أجل الاستجمام والتنزه. وهذا يعتبر مساسًا بالحقوق الشخصية والعامة، ومخالفًا لما جاء به الدستور جملة وتفصيلا في الفصول (20-21-22-24) [1]انظر الدستور المغربي 2011..

وفي ظل هذه التحديات والإجراءات التي تسعى إليها الدول للحد من انتشار COVID-19، كان ولابد أن تعمل جاهدة في إيجاد حلول منطقية واقعية لإخراج شعبها من الهون والفزع والذل والاحتقار وكبح وتقييد الحريات. ناهيك عن الارتفاع الملحوظ والمهول في أسعار المنتوجات والمواد الغذائية، والمحروقات. وغيرها من المواد الأساسية والضرورية التي نحتاج إليها للعيش البسيط. إلى جو مفعم بالحيوية والنشاط المتجلي في المساعدات الاجتماعية وتوفير اليد العاملة وتحديث مناصب الشغل وبناء المدارس والمستشفيات، وحماية الضروريات الخمس للفرد، وتوفير وتسهيل العيش الكريم في خفض أثمان المواد الغذائية والمنتوجات الفلاحية والصناعية. وكل ما يلائم الدخل. وبهذا تكون الدول رحيمة مهتمة بأبنائها وشعبها.

بقلم
عبد اللطيف بومزوغ

 

إقرأ أيضاً:  ضجيج حول فصل


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


الملاحظات أو المصادر

الملاحظات أو المصادر
1 انظر الدستور المغربي 2011.
⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

أدهشت طواغيت الإستعمار فقرّروا إعدامها

الثلاثاء نوفمبر 9 , 2021
تمت قراءته: 1٬419 “زوليخة عدي”، إسمٌ مُؤنَّث، مِن أصولٍ عربيّة، من أخضرٍ وأحمرٍ وأبيضٍ جزائري، إسم خَطَّ لغةً مِن نور، في رسمةِ البطولة والكرامة، في بلد المليون ونِصف المليون شهيد، على مدار 130 عامًا، في فترة الإحتلال الفرنسي للأراضي الجزائرية. ” زوليخة عدي”، واحدة من المجاهدات الباسِلات، تَخلَّت عن العيش […]
زوليخة عدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة