قول ومقالة

القول – قول ومقالة

القول هو كل كلام ينطقه اللسان بحسن وبلاغة، أو بسوء وباطل، فاللسان هو الأداة الفاصلة فيما يقال، وقد جاءت كلمة القول في الآية الكريمة (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) [ابراهيم 27]، والمقصود أن من علامات الإيمان القول الثابت والحكيم والمتميز بالبلاغة وحسن الكلام، وهذا النوع من القول أو الكلام يكون له تأثير على المتلقي أو المستمع، وقد حظي القول واللسان البليغ باهتمام العرب والغرب على حد سواء، نظرًا لأهميته في ثقافة الحوار واللغة، وللقول أو الأقوال عدة أنواع منها القول المأثور وهو غالبًا ما يحمل بين طياته حكمة أو معنى وغالبًا ما يرويها السلف عن الخلف، إما نتيجة خبرة إكتسبها وعلمها القائل من تجاربه في الحياة، أو من مثل شعبي متداول بين العامة، وغالبًا ما يكون لهذا النوع تأثير عند الكثير من المتلقين لكونه يكتسب مصداقية وواقعية كبيرين، أو يمكن الإستدلال في الحوار ببعض الأقوال المأثورة عن الصحابة، أو الفلاسفة والحكماء، أو بعض المؤثرين في الرأي العام. (قول ومقالة)

قول ومقالة
Udemy Blog

الصمت حكمة – قول ومقالة

وكما لكل شيء ضد، فضد القول أو الكلام الصمت أو السكوت، وهذا النوع مفضل لدى العديد من الناس حتى أن بعضهم مدحه وقال فيه “إذا كان الكلام أو القول من فضة فالسكوت من ذهب”، كما أن مجموعة من الأحاديث الشريفة جاء فيها تفضيل السكوت عن الكلام أو القول إن لم يكن مميزًا بالثبات والبلاغة ومنها “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت” [1]الألوكة الشرعية ثم قال من صمت نجا، فالصمت مطلوب في حضور من هم أعلم منك قولًا وعلمًا، أو كما قال أبو العتاهية:

والصمت أجمل بالفتى. من منطق في غير حينه.

ولكن أبو نواس تعداه بالقول إذ قال:

مت بداء الصمت خير
لك من داء الكلام
وإنما السالم من ألجم فاه بلجام

لهذا الصمت أحيانًا يكون أفضل من حشو القول بكلام لا فائدة منه مساوئه أكثر من محاسنه.

مقالة وكتابة

إذا كان المطلوب في القول الثبات والحكمة والبلاغة، فمطلوب في المقالة المكتوبة الاعتدال والإهتمام بالتدوين والكتابة المتضمنة للنضج والتكامل دون تصنع أو تكليف، لأنها نوع من فنون الأدب ونتاج سمو لنشاط فكري وثقافي وسياسي، لأن المقالة أو الكتابة هدفها حفظ ما يكتب حتى لا ينسى، وقد قال عليه الصلاة والسلام “قيدوا العلم بالكتاب”. [2]الدرر السنية

إذن فإن كان للقول لحظته الزمنية، فالمقالة أو الكتابة صالحة لكل زمان لتبقى خالدة بالتدوين.

وتختلف الأنماط والكتابات من كاتب لآخر فلكل أسلوبه وشخصيته وتصوره، كما أن جمهور القراء يختلف من شخص لآخر حسب المستوى الثقافي والتحليلي، ولكل مفهومه الخاص للمادة المعروضة أمامه، فبأسلوب الكتابة يمكن تغيير المفاهيم كما يمكن ذلك بتغيير بسيط للكلمات، كما يجعل عدد من الأفكار في إطار قابل للقراءة والاستخدام، وهناك أنماط كثيرة للمقالة أو الكتابة والتي تعكس شخصية كل كاتب وتصوراته الثقافية والتكوينية إنطلاقًا من منظوره الخاص.

قول ومقالة

إذن إن كان الصمت حكمة، والقول آداته اللسان، والمقالة وسيلتها القلم فملازمة الأول فضيلة، أما الإثنين فيستوجبان الثبات والإعداد والحكمة، لأن لكل منهما تأثيره الخاص على الجمهور، فإن كان الكلام وسيلة القول، فالجملة والكلمة وسيلة المقالة للتعبير، والإتزان مطلوب في الإثنين قول ومقالة.

مع تحيات
سعيد لقراشي

 

إقرأ أيضاً:  لا تبدّد حياتك خلف هدف


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


الملاحظات أو المصادر

الملاحظات أو المصادر
1 الألوكة الشرعية
2 الدرر السنية
⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

بانوراما "العيش" المصري

الأثنين أكتوبر 18 , 2021
تمت قراءته: 4٬108 “العيش” كلمة “عبقرية” اختارها المصريون لوصف خبزهم، ويحمل مدلولها “ما هو أشمل من أن يكون خبز مائدة فقط، بل هو حياة”. فله “مكانه، ومكانته” المتوارثة في بلد قامت حضارته العريقة علي الزراعة. فارتبط “العيش” بأسلوب حياتهم. وشكـُل “أنموذجًا” من نماذج عاداتهم، وتقاليدهم. بطقوس صناعته، ومناسباته، وبيعه، وشرائه، […]
رغيف العيش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة