أسباب الضيق في النفوس

الكل يبحث عن الراحة لكن السؤال أين نجد هذه الراحة؟ – (أسباب الضيق في النفوس)

أسباب الضيق في النفوس
موقع زيادة

الجواب – أسباب الضيق في النفوس

إن الراحة تكمن في النفوس فإذا ضاقت بنا نفوسنا لا تكفي الدنيا بأكملها لإسعادها والحقيقة أن مبادئ هذه الحياة هي جزء في راحة الإنسان ومن أولويات “حلاوة” المعيشة تكون في السكن الواسع يجتمع فيه أفراد العائلة وهذه نقطة مهمة في المجتمعات العربية والإسلامية.

فأزمة السكن أصبحت عائق كبير للناس فالبيت هو سترة رب الأسرة وأهله فإذا ضاق بهم قاموا باللجوء إلى الشارع للسهر حتى الصباح جعلوا من ليلهم نهارا ومن نهارهم ليلا فأكثر الشباب اليوم نراهم على طاولات القمار لساعات طويلة بلا ملل منها وتجتمع هنالك رفقة السوء مع بعضها البعض لتبدأ الأفكار الخبيثة تسيطر على عقولهم الناشئة في غفلة الآباء عن أبنائهم أطفال في سن الرشد يتناولون المخدرات بأنواعها ظنا منهم أنه الحل الأنسب للفرار من مشاكل البيت وضيقه فيجدون أنفسهم في قبضة الخيال من أوهام تضيع أعمارهم سدا بلا رقيب ولا حسيب من طرف كبار الأهل.

ويتحولون إلى عدوانيين كالوحوش لا يفرقون بين الكبير والصغير فيتعلمون الخيانة والسرقة من أجل شراء هذه السموم ثم تتكون في نفوسهم محسوبية تجاه أقاربهم إن حذروهم منها وينتمي كل واحد من هؤلاء إلى عرق الجهوية داخل الوطن الواحد فتتحول هذه العلاقات إلى صراعات وإعتداءات فيرفعون “السكاكين” في وجوه بعضهم البعض ظلما واحتقارا وهم في العشرين من أعمارهم.

إقرأ أيضاً:  حتمية السفر الإنساني

مساحة إعلانية


قد ضاعت منهم الدراسة وضاعت معها أحلامهم وآمالهم وقد يكون أحيانا هذا الإنحراف بسبب التهميش من طرف أحد الوالدين لأبنائهم فتزداد هذه المصائب تكبر مع مرور الأيام حتى تجعل من الشخص إنسانا فاشلا في حياته لا يفكر في مستقبله القادم فيكون مرهقا نفسيا ومعنويا لا ينفع مجتمعه ولا ينتفع فيه أفكاره كلها في الهجرة الغير شرعية عبر القوارب في البحر أو يفكر في الإنتحار والتخلص من نفسه أحيانا وإذا سألته مابك؟

“قال كرهت من حياتي.”

فيصاب بمرض الوسواس عندما يرى زملائه الذين نجحوا في حياتهم فتزداد عليه الضغوطات النفسية التي تؤثر فيه كثيرا من قلق وغضب وإضطرابات. الخ.

فيجد نفسه خاسرا لحياة دامت لسنوات في اللعب واللهو فقط لا مهنة تعوله ولا شهادة يفرح بها كباقي الشباب فيبحث عن العمل ليجد الأبواب مغلقة في وجهه لعدم توفر المؤهلات لديه وهو في “عز شبابه” تحاصره البطالة فلا يجد ما يسد به حاجياته فيصبح فقيرا يبحث عن ذاته فلا يجدها بسبب الغلاء الفاحش الذي نحن فيه فيستدين مال غيره فلا يستطيع إرجاعها لهم؛ حياة البؤساء حقا هي مؤلمة جدا يترك نفسه للهلاك والجوع من أجل شراء المخدرات والخمور وأنواع المهلوسات حتى السجائر لا منفعة فيها ويبقى هو للعراء في برد الشتاء وحر الصيف يجول الأزقة من طريق لآخر بسبب هذا التهور منه لأيام وشهور.

وتمضي سنوات وسنوات وهو في الثلاثين من عمره عازبا وهناك من يتم وشرد في صغره وطفولته لم يذق طعم الشباب ورائحتها فيصاب بالاكتئاب أو العزلة عن المجتمع لينفرد وحده كالوحش الغريب بين أهله يظنه الناس أنه متوحد هو قد تجده لا يصلي لله ركعة ولا يقرأ القرآن الكريم مرة فيضيق عليه الحال من يوم لآخر ولا نهاية لهذا الضيق أبدا فالسعادة لا تكون معصية الله والخروج من هذه الحياة المظلمة هو الرجوع إلى الله عز وجل بالعبادة والإنابة إليه قبل يوم الحسرة والندامة في الآخرة فإن الندم في الدنيا ماهي إلا مرحلة وتنتهي فعلى الإنسان أن يصبر على فتن الدنيا وقساوة الحياة وضيق المعاش.

شعيب ناصري

(أسباب الضيق في النفوس)

إقرأ أيضاً:  الطريق إلى التوبة والإخلاص فيها


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

المخرج من الصراعات وطمأنينة القلوب

الخميس أبريل 21 , 2022
تمت قراءته: 1٬178 الإنسان في هذه الحياة يكون أحيانا سعيدا وأحيانا أخرى حزينا يتسائل في نفسه دائما عن الحل من أجل الخروج لأي مأزق الذي هو فيه وما يعانيه من مشاكل إلى غير ذلك فيصاب بالحيرة والحسرة من أمره بما يفقده فيلوم نفسه على حاله أو يلوم الأشخاص الآخرين ليبرر […]
طمأنينة القلوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة