أنت ملتزم!

أخبرنا نبينا أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، وهنا نحن اليوم نعيش الغربة الثانية لهذا الدين حيث أصبحت كل تعاليمه وكل توصياته منافية للواقع، والحاكم الوحيد هو أهواء الناس ونزواتهم التي تسيرها الشهوات، فأصبح الخمر مشروبًا روحيًا، والفحش تحضرًا، والربا فائدة، والزنا تحرر، نعم لقد تغيرت المسميات لكي تماهي ما تريده النفس، لكن لابد أن يأتي ذلك اليوم وتعود للإسلام عزته، لابد أن يأتي ذلك اليوم ويقف فيه الرجل بكل فخر ويقول نعم أنا سليل تلك الأمة العظيم، أنا مسلم. (الالتزام في الإسلام)

الالتزام في الإسلام
Orlando Sentinel

الحقيقة أن الكثير منا اليوم أصبح يخاف من أن يكون ملتزمًا، والإلتزام أن تكون متبعًا لكتاب الله وسنة نبيه، متبعًا لما أقره رب السموات والأرض. لعلمك أن من خلق الكون أدرى بأحوال من فيه وأنت لا تعدو كونك كائن من بين آلاف الكائنات التي خلقها الله، لتقوم بعمارة كونه، ولكنه كلفك، ووهبك عقلًا وبصرًا وسمعًا، لكي ترى وتسمع وتتدبر آيات الله في الكون، فلا القمر خلق عبثًا، ولا الشمس تشرق وتغرب يوميًا عبثًا، ولا النجوم ولا المجرات ولا بحار وما فيها من عجائب وغرائب خلقت عبثًا، كلها لتستطيع أن تعبد الله على يقين، أن تعبده لأنك تعلم أنه هو القادر وهو القاهر فوق عباده.

الالتزام في الإسلام

خوفنا مما يقوله الآخرين جعلنا نختبئ تحت عباءة التحضر، والتحرر، كون الملتزم متخلف، وكون التدين “موضة قديمة” لا تواكب عصر التكنولوجيا، وعصر الآلة، لكننا نرى اليوم عاقبة هذه النظرة التي جعلت الإنسان أشبه بالحيوان مجرد من أي قيم أو أخلاق، يعمل ويأكل ويمارس غرائزه، دون أن يراعي لماذا وجد من الأساس، وما الغاية من وجوده، وما مصيره بعد رحيله.

إن إدراكنا لما هو آتي سيجعلنا، حتمًا نقر بالعبودية لله، ففكرة الجنة والنار هي فكرة مشتركة عند كل الديانات لكنك تجده، محض فكرة أصبحت كأنها أسطورة في أغلبها، ولكن في هذا الدين هي الغاية، أي أننا نعمل خوفًا من العقاب وطمعًا في رضا الله ودخول الجنة.

الدين هو سنام الحياة، فبه تعلم تمامًا ما الغاية، من خلقك، وما المطلوب منك، وهكذا ترتاح نفسيًا، وبالراحة النفسية ستستطيع أن تقدم وتبتكر وتتطور، ونحن نرى عاقبة أن تكون مجرد من أي إلتزام. فانتحارات الآلاف جرائم أخلاقية، ومحاربة للفطرة. وتغير للمفاهيم، ومما يقوله الشيخ عبد العزيز الطريفي، في نظرة لما يحدث حاليًا قال

لم تنتكس الفطرة إلا في زمنين، زمن لوط وزماننا الحالي.

وقد صدق في هذا ولكي نتجنب أن نكون كذلك لا حل سوى في الفرار إلى الله، قال تعالى (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ) [الذاريات 50]، وما قال فروا إليّ إلا لأنه يعلم أنه هو القادر على قضاء حوائجنا وهو المسيطر على أمور حياتنا.

افتخر أنك ملتزم، افتخر انك متدين، كن عزيزا بإسلامك وتذكر أنك حفيد أولئك العظام الذين فتحوا مشارق الأرض ومغاربها، افتخر بأن القرآن نزل بلغتك، وأن في الجنة سيتحدث كل البشر بلغتك، افتخر بأنك من سيرث الأرض، وأنك من ستكون له الغلبة، لا يغرنك غلبة الباطل متاع قليل، كن مع الله ولا يضرك ما دونه، واعلم أن العالم بما فيه، من أسلحة ومن بشر لو أرادوا أن يضروك لن يضروك إلا بما كتبه الله، وأنهم إن أرادوا أن ينفعوك لن ينفعوك إلا بما قد كتبه الله.

إذا عيرت بالتزامك وبقوة إيمانك، فتذكر طغاة الأمس، ومؤمنين الأمس، فالغلبة لم تكن لفرعون رغم قوته وجبروته، ولم تكن لنمرود رغم ما لديه من ملك. ولم تكن لقوم عاد رغم عتوهم، ولم. تكن لأبي لهب وأبي جهل ولا الوليد بن المغيرة رغم ما لديهم من مال وجاه، ولكنها كانت لأولياء الله، للذين كانوا يؤمنون أن ما هم عليه هو الحق وإنما ما دونه هو الباطل، وكن من أولئك الذين قال عنهم الله تعالى (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) [يونس 62]. (الالتزام في الإسلام)

الضيف بلول

 

إقرأ أيضاً:  اقرأ


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

الطوابع البريدية: "البنس الأسود"، وأياديه البيضاء

الأربعاء أغسطس 4 , 2021
تمت قراءته: 1٬566 أثرت “الطوابع البريدية” جوانب متعددة من الوعي الثقافي، والجمالي، والتاريخي، والإنساني. ليس فقط لسطوع هويتها البصرية الموضوعية. بل لدلالاتها الرمزية في الذاكرة الجمعية، والأرشفة المعرفية والحياتية. كل هذا وغيره يمثل شكلًا من أشكال “الهوية الثقافية” الداعم لـ”كينونة” الأوطان، و”شخصياتها” الإعتبارية. علي الرغم من “ثورة الاتصالات” وتحول العالم […]
الطوابع البريدية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة