الإسلام الدين الممدود في البشرية

الحمدلله رب العالمين، حمدًا يليق بجماله وكماله وجلاله، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين المبعوث رحمة للعالمين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. (الإسلام)
وبعد!

الإسلام
The Traveler Twins

إن الله قد اختار محمدًا أمينًا ومعلمًا ومبينًا. وأرسله بدين قويم، وهداه بكتاب هو صراط مستقيم، ارتضاه ليكون إمامًا لجميع البشر، وجعل له شريعة غراء خاتمة، وانتهت به سلسلة النبوات، قال الله سبحانه وتعالى: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) [الأحزاب 40]

إن الدين الإسلام قد ألزم أقدامه الراسخة منذ بداية البشرية، ولكن الشياطين قد طهشوا [1]طَهَشَ العملَ: أَفسده. قاموس المعاني العمل من عبادة الله تعالى إلى مستنقع الفواحش والذنوب. فالإسلام دين الأمن والمودة، المساواة والصداقة الأخوة والممدود في البشرية الإنسانية، المحبة والشعور، وفيه لو سطا أحد على أحد يمد رجل آخر يده لمن “تضعضع” بخصمهما ويصلح بينهما، الإسلام دين الإصلاح بين الناس والفلاح بين الأفراد بإزالة أسباب الخصام. وقد أمر الله سبحانه وتعالى في غير موضع من القرآن ومن ذلك قوله تعالى: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [الحجرات 9].

الإسلام معناه كلغة: الدخول في السلم، بأن يسلم كل واحد من أذى صاحبه. اصطلاحًا: إظهار القبول والخضوع لما أتى به النبي، يقول الله سبحانه وتعالى مخاطبا لنبيه المختار: (وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [المؤمنون 73].

الإسلام الأمين هو دين الله المبين، وجعله الله صدقًا وسلامًا للعالمين، أنزل فيه كتاب الله الكريم، ليكون لنا عز وشأن، يقول عزوجل: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [آل عمران 19]. ولمن سلك به الفوز والفلاح والصلاح، ويقول نبي الإسلام عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام:

أنَّ أُناسًا، مِنَ اليَهُودِ قالوا: لو نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ فِينا لاتَّخَذْنا ذلكَ اليومَ عِيدًا، فقالَ عُمَرُ: أيَّةُ آيَةٍ؟ فقالوا: {اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3]. فقالَ عُمَرُ: إنِّي لَأَعْلَمُ أيَّ مَكانٍ أُنْزِلَتْ أُنْزِلَتْ، ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واقِفٌ بعَرَفَةَ.

الراوي : عمر بن الخطاب | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري. الدرر السنية

وبعث الله في الناس رسولًا منكم يتلو آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، وأنزل معه الكتاب ليخرج من الظلمات إلى النور وكنتم على شفا حفرة من النار، فأخرج النبي الإنسانية جمعاء من الغياهب الحالكة، الدجى الكالجة القاتمة إلى الصراط القويم، وإنه لما طلعت شموسه في هذا الكون، انبلج في العالم قاطبة صبح جديد وطلع على هلال لابية فتقشعت سحب الظلام كما قيل:

في يوم مولدك العظيم تلألأت
أفاق هذا الكون بالأنوار
وتقشعت سحب الظلام عن الدنا
وازدانت الأشجار بالأثمار.

ولكن قبل ظهور أتقى الأتقياء وأصفى الأوفياء في أرض خالق الأنبياء، كان الكفار سطوا بعضهم على بعض وكانوا وهشوا على أشغال الدنيوية وثارت الفتنة بينهم، فجاء مغوار الآجل ومقدام العاجل برسالة فطرة ويضمن لسلام العالم الإنساني، والداعية إلى الخير والهداية.

وقصة لنا من روائع القصص عن عمر رضي الله عنه، كان قيل من أقوال العرب وسيد من السادات المرموقين والمعدودين وملك من ملوك قريش ورئيس من رؤساء الكفار، ولكن بمعجزة نبي الإسلام محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام فقد لان قلبه وربط الله على قلبه الإيمان فدان بملة الإسلام، إنه قد يظن بناته تحت خفيه وأولاده فوق السماء حتى جلهم من الناس الذين كانوا في عمق الكفران وفوق النيران، وكانت هذه العادة في المكة المكرمة في زمن الجاهلية، فلو ولدت بنات يزغرد على وجوههم لون الأحمر.

الاسلام يدعو المؤمنين إلى الإعتدال في كل شيء حتى في المشي والسير في الطرقات، قال الله تعالى: (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا) [الإسراء 37]، بمعنى أن يكون مشي الإنسان بوقار وأن يبتعد في مشيته عن الخيلاء والكسل.

لو أمعنا أنظارنا إلى التواريخ الهندية وجدنا أمورًا عجيبة وأحداثًا غير عابرة، إن رئيس الوزراء نريندرا مودي قد ينهل المسلمين والمسلمات بعقاب مختلفة وعذاب متنوع، تمضى هنا سبع سنوات من اعتلاء نريندرا مودي وتمضي هنا سنوات باتت فيها الأقليات تحت الخطر واليأس على حين غفلة من الفئات الدولية، فلو اختصرنا حصالة هذه الفترة القاسية لا بد من وصفها أنها كانت سنوات عجاف، عمت فيها ملامح اليأس والقنوط في قسمات الشعب الهندي، هنا لا تنبت الأزهار ولا الياسمين ولا النوّار، هنا لا تولد الطيور ولا تسري على الأشجار فقد تنمو هنا الأبقار، الهند الآن كسفينة متهرئة انكسرت دفتها جواء هذه الرياح اللعينة، ولم تزل الرياح الهابة من وديان شمال الهند، من كشمير، من أتربراديش، وحتى من عاصمة الجمهورية دهلي تلقح فينا بذور اليأس والقلق، يضحك على أوجههم الحزينة والبائسة.

الأكثر عجبًا والأعمق حزنًا أن هذه الأجواء التي تعيشها الهند حاليًا تزيد الطين بلة، هل يستطيع للهند أن تخلص تاريخها من ولايات نريندرا مودي؟ وهل تضبغ رسم الهند بصبغة من المودة والرحمة؟

أتمنى للهند مستقبلا زاهرا يتمتع كل من فيه بحظ وافر، ولكن علينا أن نحيي قلوبنا بما بثه النبي صلى الله عليه وسلم بين قومه من شريف أقواله وجليل أفعاله، وعلينا أن نصلح أنفسنا ثم يغير الله قومه، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) [الرعد 11]، أى أن الله لا يغير قومًا من الشر إلى الخير، ومن الخير إلى الشر، من الرخاء إلى الشدة، ومن الشدة إلى الرخاء حينما يغير الرجل ما في قلبه.

إن نصلح قلوبنا أصلح الله قومنا وقيل أيضا “يولى الرئيس عليكم بملائمكم” أي إن نك من المحسنين فولى علينا المحسن ومن المفسدين فولى علينا المفسد، فيجب على أهل الإسلام التمسك بالأخلاق النبيلة اتباعًا لسنة نبي المصطفى الأخيار صلى الله عليه وسلم.

ولنا نبذة يسيرة ونظرة عابرة على واقعة إبليس، قصته خير نموذج لأهل الإسلام في العبادة والطاعة بغير تكبر وتفخر بالله، وإنه كان يعبد ويطيع الله حتى ما بقي أي موضع إلا وسجد فيه، وهو كان سيد الملائكة المكرمين، عالم أهل السموات المختارين، وكان متفوقًا في جميع العلوم والفنون، ولكن لما أمره الله تعالى أن يسجد لآدم فأبى واستكبر فكان من قوم الفاسقين.

كذا يدعو الإسلام إلى التعاليم الإسلامية، لذا المدارس الدينية واجبة لدين الإسلام، إنها مصنع يصنع فيها الرجال، ويثقف منها الأطفال ويهذب الإنسان.

مذهبنا مذهب الإسلام هو دين الإكرام وفقنا الله لخدمته بالأمن والسلام.

محمد شاه جهان بن تيمول حق
طالب جامعة دار الهدى الإسلامية
بنغال الغربي

 

إقرأ أيضاً:  التربية عملية مجتمعية


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


الملاحظات أو المصادر

الملاحظات أو المصادر
1 طَهَشَ العملَ: أَفسده. قاموس المعاني
⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

هل نستطيع تغيير الواقع لما نريد؟ تأملات فلسفية في الكهرومغناطيسية (الحلقة الثانية)

الخميس أغسطس 5 , 2021
تمت قراءته: 1٬294 تحدثنا في الحلقة السابقة عن طبيعة الصور التي نراها بأعيننا والأصوات التي نسمعها وكل ما شابهها من الحواس التي يتمتع بها الانسان. وأوضحنا أن كل ما يستقبله الانسان بحواسه الخمسة المعروفة ما هي إلا موجات ذات طبيعة مختلفة يستقبلها المخ البشري ويقوم بمعالجتها بطريقة ما ليحولها الى […]
هل نستطيع تغيير الواقع لما نريد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة