الدراجات الهوائية.. تحُـل مشكلات مُستعصية

يوافق يوم 22 سبتمبر سنويًا الاحتفال بـ “اليوم العالمي بدون سيارات”. ويهدف إلى التخفيف من انبعاث عوادم المركبات وإبراز ضرورة حماية البيئة، حيث يعد إحدى أبرز آليات الأمم المتحدة لتعزيز الوعي العالمي فى هذا الشأن. ويعتبر هذا اليوم منبرًا عالميًا للتوعية بقضايا البيئة فى العديد من دول العالم المتقدمة، حيث تحتفل به المؤسسات التى تؤدى عملًا إيجابيًا نحو البيئة. هذا فضلًا أنك واجد في الصين والهند، وبلدان جنوب شرق آسيا. سيولًا هادرة من الدراجات الهوائية. وتوجد في أوربا، وأمريكا خطط قومية لتشجيع التنقل/ التريض/ السياحة بالدراجات. ويزداد – باضطراد – عدد المُستجيبين لها الأمر. حلًا لمشكلات، ومعضلات، حتى أصبحت “أسلوب حياة، وثقافة عصر”.

الدراجات الهوائية
مبتدأ

وتناغمًا من زيادة استعمالها. تتوافر الدراجات الهوائية المتنوعة. ويتم تصنيع أنواع أخرى تعمل ببطارية كهربائية. وثالثة قابلة للطي فلا تشغل حيزًا عند نقلها، ورابعة – حسب المقاس والطلب – مصنوعة من الخشب صديق البيئة. وخامسة ثابتة للتريض الداخلي، والعلاج الرياضي. أنواع، وطـُرز متجددة تعرضها معارض عالمية، تغري بمتعة استعمالها مما يجعلها ” أسلوب حياة، وثقافة عصر”. وذلك لفوائدها الجمة، ولا تجد فئات كثيرة عاملة في البنوك، والمصالح، والمدارس، والجامعات (ببزات أنيقة، وربطات عنق، وأحذية لامعة، وقد شمر بعضهم أسفل بنطاله الخ)، غضاضة في استعمال الدراجات.

تنقلهم إلى أعمالهم، وفي أمورهم اليومية، وأنشطتهم الرياضية. فيعبرون طرقًا مخصصة للدراجات، وبنية تحتية مناسبة لها، ويتخذون احتياطات بسيطة. وبينما تتقدم السيارات ببطء، هم يقودون دراجتهم بهدوء، ومتعة، ووصول دون تأخير (حوالي 20 دقيقة لقطع مسافة 5 كم).

وحسب مكتب البيئة الألماني الاتحادي فإن التنقل بالدراجة الهوائية داخل المدن لمسافة 6 كم هو أسرع من التنقل بالسيارة. لذا تكثر المبادرات المُشجعة لاستبدال الدراجة بالسيارة. فمبادرة “العمل، والدراجة” (Business & Bike) التي أطلقها نادي الدراجات الألماني ADFC، شارك فيها 45000 ألماني، من العاملين في 14 شركة كبيرة منها البنك الاتحادي الألماني. مما خلق مناخًا مناسبًا للدراجات، وارتفعت نسبة شعبيتها لدى العاملين (من 6% إلى 10%).

وظهرت الشركات “بمظهر عصري، وصديق للبيئة”. وتقوم بنوك، وشركات بتوفير الدراجات الجديدة لموظفيها مجانًا (كما تفعل شركة غوغل “Google” في هامبورغ). ويوجد في ألمانيا حوالي 68 مليون دراجة، وعدد المستخدمين يزداد سنويًا بمقدار 4.5 مليون شخص. حيث يمتلك حوالي 80% من الأسر الألمانية دراجة واحدة على الأقل، وكل ألماني يسير ما متوسطه 290 كم/عام بالدراجة. وقد يتصبب المرء عرقًا بعد مجهود القيادة، صيفًا. فتوفر معظم المكاتب الكبيرة حمامات يتم فيها خلع الملابس، وارتداء أخرى ملاءمة للعمل.

إقرأ أيضاً:  "الفن السابع" يعالج الجائحات

مساحة إعلانية


فوائد صحية – الدراجات الهوائية

معنويًا، ونفسيًا يؤدي استعمال الدراجة الهوائية إلى الشعور بالهدوء والبهجة، ومتعة قضاء الأمور. مع روعة مشاهدة المناظر الطبيعية، واستنشاق الهواء النقي. أما التركيز أثناء قيادتها، فيقلل القلق، ويخفف من نسبة التوتر، ويخلق شعورًا بالشباب، والحيوية. كما توفر تغيرًا في يوم العمل، فتطرد شبح الروتين والملل، وتساعد على ترك التدخين، ونسيانه. وهي وسيلة للتمتع بلياقة بدنية عالية، فيتنشط الجسم، وتساعد على مرونته، والتخفيف من وزنه، والتقليل من تراكم دهونه، وتنظم عمل أعضائه (القلب، والدورة الدموية، وعضلات التنفس). كما تقوي عضلات الجسم (ويخاصة الساقين)، والظهر، ومفاصل الجسم. وهذا ينطبق على كافة الأعمار كافة. وركوب الدراجة الهوائية يمثل بديلًا جيدًا لرياضة العدو البطيء، وإجهادًا أقل على مفاصل الركبة.

فاستعمالها أمر صحي مفيد في تخفيف احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب أو السمنة الخ. كما إن الدراجات الرياضية الثابتة تفيد أيضًا حسب أحوال مستخدميها. ومعها. لا ضرورة للذهاب إلى نادي الجيمانيزيوم.

أما ممارستها كرياضة: فسهلة القيادة، قليلة التعرض للاصطدام والحوادث، ومرنة المناورة بها. وتنظم النوادي لها سباقات متنوعة، ومنتخبات، واتحادات رياضية. ويمكن التريض بها على الطرق الساحلية للمبتدئين (نصف ساعة/ يوم) وتزداد تدريجيًا. أما الطرق الجبلية، للأكثر تمرسًا، فبداية عشر دقائق، وتزداد تدريجيًا. كما تزداد الفائدة منها إذا مارستها في طريق يوجد بها مرتفعات أو قمت بزيادة المقاومة بالدراجات التي تحتوي على سرعات مختلفة. ويشترط عدم ممارسة رياضة ركوب الدراجات في طرق توجد بها سيارات. مع التأكد من صلاحية مقعد الدراجة، وتناسبه، وأن المكابح جيدة، مع لبس خوذة رأس لحمايتها من أي ضرر، قد يحدث.

والجدول التالي يبين عدد السعرات الحرارية/ الدقيقة التي تحترق مع معدل ركوب الدراجة:

السعرات الحرارية المحترقة / الدقيقة معدل ركوب الدراجة
2.5-4.0 6 ميل بالساعة
5-6 8 ميل بالساعة
6-7 بسرعة 10 ميل بالساعة
7-8 11 ميل بالساعة
8-10 12 ميل بالساعة
10-11 13 ميل بالساعة

وللرياضة دور هام في الخطط العلاجية لمرضى السكري، وغيرهم. والتمارين الهوائية مثل المشي وركوب الدراجات والهرولة والسباحة هي أكثر فائدة لمرضى السكري. فوفق ضوابطها وتحت إشراف طبي يحدد نوعها المناسب لعمر ولياقة وجنس المريض، ونوع السكري، ومضاعفاته إن وجدت، تسهم في تنظيم نسبة السكر بالدم، وتنشيط الدورة الدموية، والمحافظة على أو الوصول إلى الوزن المثالي، وخفض نسبة المضاعفات المزمنة للسكري. ومن المعلوم أن آلام الركبة والمفاصل من الأمراض الشائعة. وتزيد حدتها كلما تقدم العمر. وتشير الدراسات أن ركوب الدراجات لأمد منتظم يقلل من آلام الركبة/ المفاصل.

ويساعد في تنظيم إفراز السوائل الزلالية المفصلية، ويفيد في تقوية عضلات الظهر، فيجعل القامة مستقيمة. وهناك درجات علاجية لأمراض مثل الشلل الرعاش. فيوجد دراجات للشد الأمامي، وأخرى للشد الخلفي، وثالثة للشد الرباعي. وهي تنبه الحركة التبادلية في الطرفين السفليين، وتقوي العضلات المضادة للجاذبية بهما. تنبه استخدام الجسم كوحدة واحدة مما يطور ردود الفعل، والانعكاسات غير الإرادية. كما أن استعمالها ينمي وضع الجلوس واكتساب قدرات عالية لتوزيع الاتزان، والتحكم الحركي، والمهارات البصرية، والثقة بالنفس.

إقرأ أيضاً:  قرية "الحرانية" تغزل فنوناً عالمية

مساحة إعلانية


فوائد مرورية

حسب وزارة النقل الألمانية يتم قطع نحو 270 مليون كم يوميا من قبل الألمان، تساهم الدراجات في حركة النقل الإجمالية بنسبة 10%، (ويتم السعي لمضاعفتها بحلول 2015م)، بينما تحتل وسائل النقل العامة نحو 8% أما المشي علي الأقدام فيمثل 23%، ويتبقى 59% تقطعه السيارات والدراجات النارية. وثمة “خطة ألمانية قومية للتنقل بالدراجات”، تسعى المدن بموجبها لتكون الأكثر ملاءمة للدراجات، والوصول لنجاحات كبيرة في ذلك الشأن. وفي العواصم المزدحمة كالقاهرة وغيرها، تبدو شوارعها الرئيسية، وقت الذروة، كما ولو كانت مرآبا كبيرا للسيارات. كذلك شوارعها الجانبية الضيقة والمكتظة حيث ندرة المرافئ العامة، فتكثر “المشاحنات والمشاجرات” حول السيارات المنتظرة.

في مثل هذه الكثافات المرورية علي الطرقات تغدو الدراجات وسيلة أكثر كفاءة وسهولة وخفة ومرونة وسرعة في التنقل والحركة، وتجاوز الازدحام. وليس ثمة اضطرار إلى الانتظار، ولا إلى مزاحمة الآخرين في ساعة التدافع/ الذروة. إنها تقلل من حوادث السيارات، وسرعاتها الجنونية علي الطرق، تلك الحوادث ذات الكلفة البشرية والاجتماعية والاقتصادية الباهظة. كما تقلل من التكاليف الباهظة للسيارات، ووقودها، وقطع غيارها. كما أنها وسيلة تفيد في الإلمام بقوانين المرور، وخاصة لمن يرغب في التقدم للحصول على ترخيص قيادة مركبة.

فوائد أخرى عديدة

قيادة الدراجات الهوائية لا تسبب أضرارًا للبيئة، بل تقلل من التلوث الجوي/ والصوتي فهي لا تنفث سمومًا، ولا تصدر ضجيجًاً. ويـُقدر حجم كمية ثاني اكسيد الكربون الذي يخففه ركوب الدراجات الهوائية في ألمانيا بحوالي 3 مليون طن/ سنويا! عليها يمكن التعرف علي أماكن جديدة، لم تطرقها الأرجل من قبل، فتشيع روح المغامرة، وتقطع مسافات طويلة لا تلجها السيارات. ويشار إلي أنه خلال عام 2007 هناك أكثر من 20 مليون ألماني استعملوا الدراجات في إجازاتهم السياحية لمسافات قصيرة وطويلة. “اكتشف روعة البلد علي الدراجات” تسويق سياحي، وطلب يتزايد فتتوفر له مستلزماته وخدماته المطلوبة، ومن ثم تجني أرباحه المتوقعة.

ولرخص أسعارها النسبي، يعتبر شرائها إدخارًا بالنسبة للشباب. و”الدراجة شعبية وليس لها أعداء”، لذا تزدهر تجارتها لشيوع استعمالها. وبلغت مبيعاتها في ألمانيا عام 2008 نحو 1،7 مليار يورو. ويصل متوسط ثمنها إلى 368 يورو إلا أن أسعار بعضها قد تزيد لما تحتويه من تقنيات حديثة، وتصميمات عصرية. وفي ظل أزمات اقتصادية عالمية طاحنة. يقلل استعمال الدراجات من “التحاسد الإجتماعي” بسبب انتشار موديلات السيارات باهظة الثمن، في أوساط مجتمعات متدنية الدخول. كما إن قيادتها وصيانتها، ومستلزماتها تعطي الفرصة لكسب أصدقاء جدد، وتعطي وقت فراغ وإنتاجية وإنجاز أكبر. وإنقاذً للمعمورة أيضًا. وتظهر أذواق أصحابها من خلال اعتنائهم بها، وتزيينها.

وصفوة القول: لقد ولى الزمن الذي كان ينظر فيه إلى راكب الدراجة على أنه “ممل”، وإلى دراجته على أنها “موروث قديم/ بطئ”. ويعتبر اليوم. من يترك سيارته وينتقل لركوب الدراجة “عصريًا ومجاريًا لأحدث موضة”. فهي تمثل “شعار الحياة العصرية، ولها مستقبلها الواعد كوسيلة أساسية في التنقل”، لأنها “الرابح الأكبر من تغيرات المناخ”. لذا فازدهار “عصر الدراجة”، وأفول عصر”جنون السرعة”سيولد”ثقافة وأسلوب حياة جديد، ومجال خدمات مختلف”. إنها فرصة للخروج للطبيعة والنشاط والحيوية. كما أنه في ظل تنامي مشكلات صحية وبدنية، ومعضلات مرورية وبيئية واقتصادية واجتماعية تبقى الدعوة جادة لاستعمال الدراجات الهوائية “الوسيلة الأسرع، والأكثر صحية، والأوفر تكلفة”. ولنجرب الدراجات، فرادي وجماعات، ولن نخسر شيئًا، بل سنربح كثيرًا. لنجرب، وسأكون أول المُجربين.

أ.د. ناصر أحمد سنه
كاتب وأكاديمي مصري

 

إقرأ أيضاً:  المَها في الثقافة العربية


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

التنازل يبدأ بخطوة

الأحد أكتوبر 10 , 2021
تمت قراءته: 1٬838 التنازل يبدأ بخطوة عندما تتأرجح قدماك غير منضبطة فهى حتمًا ستسقط بالفخ لكن السؤال المنطقي لم كل هذا التخبط من الأساس؟ تأتي الإجابة على شاكلة مجموعة من الصور الغير مرتبة لتاريخ قدر له التحضر منذ البداية فكانت للأخلاق وزنها ذو الثقل، للعادات إرث واسع من المحبة والود، […]
التنازل يبدأ بخطوة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة