المواعيد بين فصلي الشتاء والصيف

إن للوقت أهمية عظيمة في حياتنا لترتيبها وتنظيمها حتى إن من كلام الناس تشبيهًا بليغًا حيث قالوا “الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك” وإن في ذلك التشبيه دلالة على أهمية الوقت والحفاظ عليه. (المواعيد بين فصلي الشتاء والصيف)

المواعيد بين فصلي الشتاء والصيف
Etsy

بل في أكثر من موضع أقسم الملك ﷻ بالوقت ولا يجوز لغير الله القسم بغيره سبحانه وتعالى فيقسم بما شاء وكيفما شاء
قال تعالى (وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) [العصر:1-2]. وأقسم بعمر نبيه ﷺ وقال (لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِی سَكۡرَتِهِمۡ یَعۡمَهُونَ) [سورة الحجر 72].

فالوقت له مكانته وقدره في حياة الخلق جميعًا ومن لم يعرف ذلك القدر وتلك المكانة فربما تتوقف حياته كثيرًا إلى أن يدرك ويشعر بهذه النعمة العظيمة. ولما لا وحياة الإنسان نفسه أنفاس معدودة وأزمنة محدودة أسأل الله لي ولكم غنيمة الوقت في مرضاته ﷻ.

كان أبي رجلًا صاحب عادات وتقاليد – المواعيد بين فصلي الشتاء والصيف

نعم فهو نعم الأب وكنا صغارً أصحاب أظافر ناعمة وكغيرنا من الأبناء، اللعب يملأ حياتنا ولكن من عادات أبينا أنه كان دائم الخوف علينا من السهر خارج البيت حيث أنه كان يشعر دائما أن الليل لا يأت بخير. لما لا وهو تربى وسط أسرة ملتزمة دينيًا وعرفوا أن الله جعل الليل لباسًا والنهار معاشًا فكانوا يعتقدون وهم على حق أن النهار للعمل والجد والاجتهاد والليل للراحة والتفاف الأسرة لبعض سويعات السمر والضحك واللعب والترويح عن تلك الأنفس التي أتعبتها المشقة طوال اليوم.

فكان أبينا حفظه الله يأمرنا واخوتي بأن ميعاد الرجوع للمنزل في الشتاء (التاسعة مساء) وفي الصيف (العاشرة مساء) وظللنا في ذلك الأمر وهذه التنبيهات العسكرية تارة بين القبول والاستسلام وأخرى بين الرفض والعصيان متحججين بما نراه في الشوارع والآباء والأصحاب وكيف هي أحوال غيرنا من الناس.

ظلت تلك الفترة عصيبة بين المناورات والمناوشات واعتقادنا أن أبينا على الحق ولكننا ننظر لغيرنا من الخلان فمعظمهم في حرية نحسدهم عليها وهم بين الإشفاق علينا تارة والسخرية منا أخرى ونحن نطيع كثير من الأحيان وقد تأمرنا أنفسنا الأمارة بالسوء لحظات.

إقرأ أيضاً:  قانون الجذب من منظور الدين الإسلامي

مساحة إعلانية


ومر بنا الوقت إلى أن تزوجنا – المواعيد بين فصلي الشتاء والصيف

وبعدها كانت هناك وقفة وأسئلة كبرت معنا ولكن تصدرها السؤال الأعظم وذو الأهمية هل ستستمر حياتنا على تلك المواعيد الشتوية وهذه المواعيد الصيفية أم أننا أصبحنا رجالً ولنا مطلق الحرية في دخول البيت والخروج منه.

وهنا أرى أنه لا بد من ارتفاع أصوات القارئ بالضحكات فربما تكون قد حانت إجابة السؤال بالإجابة الشافية الجابرة لقلوب طال انكسارها لسنوات طوال تصل إلى الثلاثين عامًا.

نعم حان الوقت للجري هنا وهناك والسهر مع هذا وذاك.

ولكن هيهات هيهات فمن شب على شيء شاب عليه. نعم لا أخفيك سرًا فلقد سكت أبي وعزف عن توجيهي لميقاتي الشتاء والصيف ولكن هذا الأسد الكبير الذي رباه الشيخ العظيم قدرا ومكانة (أبي).

فلقد ترك بداخلنا أسد كبير وقد سماه الضمير فهو ملازمنا في الإقامة والسفر في البر والبحر يحاوطنا في كل مكان يسيطر علينا سيطرة أشبه بالحراسة الشخصية.

دائما ما يذكرنا بمواقيت الشتاء والصيف يخيفنا من الليل وأصحابه وأن أصحاب السوء يجدون من الليل مرتعًا صالحًا لترويج بضاعتهم فترانا دائمًا نحترس احتراسًا شديدًا من رفقاء الليل فشتان الفرق بينهم وبين رفقاء النهار.

ومر بنا الوقت إلى أن زادت أعمارنا ورزقنا الله بالذرية

ولكن مع الرزق بهذه الذرية كان يجب علينا أن ندرك أمرا خطيرا ألا وهو اختلاف الزمان فزمن أهلينا يختلف عن زمننا في كل شيء الثقافة والبيئة والصحبة ويكفيك علمًا أننا ونحن صغارً كانت المحطات التليفزيونية لا تتجاوز الحادية أو الثانية عشر ثم تطور الأمر وأصبح هناك اليوم المفتوح يومًا واحدًا لمحطة واحدة قد يطول السهر حولها للواحدة صباحًا أو الثانية وساعتها ربما من يرانا يظن سكرنا من عدم اتزاننا.

أما اليوم فالليل شابه النهار ٢٤ ساعة ليل الناس كنهارهم بل هناك من الناس من غير وبدل سنن الله الكونية وأصبح ينام النهار ويعمل بالليل. ولكن هل سنكمل مسيرة والدنا وتربية قرآننا أم أننا سنبدل ونخالف. وهنا تكون الإجابة الفاصلة.

لازم نكمل المشوار

مشوار أهلينا الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجلنا وهل يضعف حبنا لأولادنا عن حب آبائنا لنا.
مما لا شك فيه لا. فحب الأبناء حب جبلي حب فطرة ولكن في ذلك الزمن فهذا الأمر سباحة ضد التيار وليس لهذه المسيرة استكمالا إلا (بطلب العون من الله) نعم فوحدنا لا نستطيع ولا نقوى ولكننا بالله نقوى على جميع الصعاب نعم بالله نتحدى الأيام والإنترنت والسبكي وخالد يوسف ومحمد رمضان وغيرهم كثير لا يهنأ لهم بال إلا بخطف اولادنا من أحضاننا.

ولكننا نتكاتف مع اولادنا ونحتويهم في أحضاننا فبلاءهم واختبارهم فاق كل شيء.

نعم سنحتويهم ونحكي لهم عن ذكرياتنا ونستميل قلوبهم ونسأل الله ترقيقها نذكرهم دائمًا بالمواعيد بين فصلي الشتاء والصيف ولا نشتد عليهم فيرتموا في أحضان غيرنا ولا نلين لهم فيضيعوا من بين أيدينا.

ودائما وابدا نتذكر قول ربنا ﷻ (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) [سورة النساء 9]

فيا بني يا أنا وكل من في الشارع أولادنا.

هلم إلينا نتعاون فيما بيننا نساعدكم وتكونوا عونا لنا.

اللهم احفظ لنا أبناءنا واجعلهم قرة أعين لنا فلا تكونوا عونا مع الشيطان لضياع اولادكم.
ولا تكونوا أيها الشباب أصفارً لا قيمة لها ابحثوا على مكانكم ومكانتكم بين الكبار في المساجد في الثقافة في العلم والمعرفة فبالعلم تحيا الأمم.

حفظكم الله وبارك لنا فيكم.

كتبه
محمد خيري بدر
معلم بالتربية والتعليم بمصر

المواعيد بين فصلي الشتاء والصيف

إقرأ أيضاً:  المثالية المزعومة


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

"الطب الأصيل": الغرب يعود للشرق

الأحد سبتمبر 19 , 2021
تمت قراءته: 2٬692 لعل وصف “الطب الشرقي” بالطب الأصيل أدق من وصفه بـ”الطب التقليدي أو البديل”. فكيف يكون “بديلاً” وهو الأسبق عمراً وأصالة، والأكثر شيوعًا وانتشاراً؟ كما إن جذور الطب الحديث تعود إلى أنواع الطب الأخرى، ويعتمد حالياً في الكثير من ممارساته على تطبيقات تلك الأنواع الطبية. و”الطب الأصيل” مجموعة […]
الطب الشرقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة