النفوس بين حب الخير والشر

لغة الشر والحقد – حب الخير والشر

هناك من يجيد لغة الشر، ويتقن لغة الحفر، ويرمي هذا وذاك. ويطعن في الأعراض والأشراف، ويقذف المحصنات، ويغتاب الناس وينقل الأخبار بعد تأويلها بما يخدم مصالحه، دون حجة أو دليل، ويرمي الناس بالباطل دون سبب، وحتى وإن كان، فأن تفضح الناس وتتكلم عنهم بما ليس فيهم، وتجعل منهم حديثك في الجموع أمر غير مقبول، ونهى الله ورسوله عن ذلك في مجموعة من الآيات القرٱنية والأحاديث النبوية الشريفة منها رواه مسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: « َلمَّا عُرِجَ بي مَرَرْتُ بِقومٍ لهُمْ أَظْفَارٌ من نُحاسٍ ، يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وصُدُورَهُمْ ، فقُلْتُ : مَنْ هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذينَ يأكلونَ لُحُومَ الناسِ ، ويَقَعُونَ في أَعْرَاضِهِمْ» [1]الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترغيب | الصفحة أو الرقم : 2839 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | … Continue reading – (حب الخير والشر)

حب الخير والشر
Shutterstock

إنقلاب السحر على الساحر – حب الخير والشر

فإن تقوم بالحفر لأخيك المسلم، أو مهما كانت ديانته حفرا ليقع فيها، فهذا أمر غير مقبول وغير أخلاقي جملة وتفصيلا، وينم عن حقد وغل دفين في نفسك، يجعل منك آلة تزرع الشر والشوك وتنشر الفتن والحقد بين الناس، وسيأتي يوما ينقلب فيه السحر على الساحر، وتدمر نفسك بنفسك، ويغذي حقدك على الغير حقدك على نفسك، ونار الغل ستلتهمك أولا قبل أن تلتهم غيرك.

مهما كان نوع استفادتك من نشر الفتنة، وتلفيق التهم بالباطل على الناس، والخوض في خصوصياتهم وأعراضهم، لأن هذه الخصال هي من صفات الجبناء، الغير قادرين على المواجهة، لأنهم من هواة الطعن من الخلف، والصيد في الماء العكر، ويتقزمون ويصبحون صغارا جدا عند مواجهتهم بحقيقتهم، وقياسهم بمقياس الأخلاق والمروءة، فأن تكون صريحا مع نفسك ومتصالحا مع ذاتك، وبطلا في أخلاقك، لخير من أن تكون بطلا على حساب الٱخرين، لأن البطولة الحقيقية ليست في فضح الناس، أو التكلم بما ليس فيهم وخلق الفتن، وإنما في إحترام الناس، وكتم أسرارهم، وتوقير أعراضهم، لأن لسانك كلب عقور، وإن لم تسجنه سيأتي يوما وينقلب عليك ويغرس أنيابه في جسدك.

إقرأ أيضاً:  اشغلها بالحق

مساحة إعلانية


أنثر الورد بدل زراعة الشوك

إذن فكن الإنسان الذي ينثر الورود أينما رحل وارتحل، ولا تكن الجبان الذي يزرع الشوك، لأن الطريق الذي زرعته شوكا ذهابا، سيدمي رجليك إيابا، وأنت عائد إلى رشدك وصوابك، أو وأنت تبحث عن نفسك وذاتك الضالة بين الحقد والشر والضغينة، فيصبح الظلام يسكن عقلك وجسدك، وتتحول إلى إنسان بإسمك وشيطان بأفعالك، وتبقى غالبا بين الإنسان والشيطان، تفرق المجامع، بين الأصدقاء، وحتى بين الأزواج، فكم وشاية كاذبة خربت ديار، وكم من إتهام في غير محله، شتت أسر بأكملها، وسيتحمل وزر هذا من يسعى إلى الشر ونشر الفتن بين الناس دون أن يكون على بينة من حقيقة الأمور أو المواقف.

فحقيقة المواقف لا تبدوا أحيانا كما نتصورها، فإن علمت شئ غابت عنك أشياء، فأن تكون محترف نميمة، أو محترف تزوير كلام عن غير محله، قصدا أو عن غير قصد، وأن تحشر نفسك في أمور الأخرين بدل أمورك الخاصة أمر غير محمود وستكون تبعاته جد خطيرة على الأفراد والمجتمعات، ويمكن أن توتر العلاقات بين الناس، وتؤجج نار الفتنة بينهم بسبب أو بدون سبب، ففي الحالتين الأمر غير محمود، والضمير الميت الذي يسعفك اليوم بالقيام بهذه الأمور، سيستيقظ يوما ويؤرقك، وتندم حيث لا ينفع الندم.

كن محبا ولا تكن حاقدا

ليبقى السؤال من يمنع من أن يسود الحب بين الناس، وتكون المحبة هي الطاغية على تصرفاتهم، بدل الغل والحقد الذي يتغلغل في الصدور، ويعشش في العقول، ويكفينا وعظا أننا خلقنا كلنا من تراب وإليه راجعون، ولكن ضعف الإنسان أمام نزواته هي من تجعله يفكر في زرع الحقد والغل وأن يكن الضغينة للغير بسبب وبدون سبب، لأن العقول والقلوب أصبح يكتسحها السواد وتكتسيها الظلمة من جميع الجوانب، وأسهل شيء هو أن ترمي الناس بالباطل، وتشوه صورتهم في المجتمع لمجرد إنتقام، أو غرض ما، ولكن الحياة ليست شرا حتى تكون شريرا في طبائعك، لأن الشر مهما طال فلا بد أن ينطوي على صاحبه، ويقع في شر أعماله، إذن فمن أراد أن يحفر لأخيه حفرة ليقع فيها، فليوسعها مخافة أن يقع فيها يوما.

السلم والحقد – حب الخير والشر

فالحقد والشر وسوء النوايا لطالما حطمت قلوب، وأغلقت أبواب، فالحياة أسهل من أن نكون حاقدين على بعضنا البعض، نكن نوايا السوء ونبدي إبتسامات منمقة بالنفاق تخفي الضغينة والسوء، فالسر طريقه محدود، أما طريق الخير فطويلة طول الأمل، فمن يحسد ويكن الضغينة فإنما يأكل نفسه بنفسه، ولن ينعم بالسلم أو السلام، فعلينا أن نكون مسالمين داعين إلى السلم حتى نسلم.

مع تحيات
سعيد لقراشي

(حب الخير والشر)

إقرأ أيضاً:  لا تترك مكانا للحماقة والتفاهة في حياتك


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


الملاحظات أو المصادر

الملاحظات أو المصادر
1 الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترغيب | الصفحة أو الرقم : 2839 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | التخريج : أخرجه أبو داود (4878) واللفظ له، وأحمد (13340). الدرر السنية
⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

العقدة هي لغز من الوهم إلى الحقيقة

الأثنين يوليو 4 , 2022
تمت قراءته: 2٬276 كلمة عقدة هل هي مرض نفسي أو مشكل إجتماعي؟ قبل الإجابة عن هذا السؤال يجب علينا أن نبحث عن مصدرها. (العقد النفسية) أولا: من أين تأتي هذه العقدة؟ وكيف تكون؟ ومما تتشكل؟ ومتى تؤثر على الإنسان؟ وهل هي وهم أم حقيقة؟ مسألة تفكيك اللغز – العقد النفسية […]
العقد النفسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة