عمالة الأطفال: البراءة المنهوبة

الطفل هو فرحة الأبوين وغبطتهما، الطفل هو المستقبل الذي تنتظره الأمة، هو ذاك المعلم و المهندس والطبيب والتاجر والبناء. لذلك أولى الإسلام للطفل مكانة وأهمية كبرى منذ نفخ الروح فيه، كما أن الكثير من القوانين البشرية وضعت لحمايته ولضمان معيشة كريمة له. من رعايته في أكله ولباسه وكذا تربيته وتعليمه. غير أن ما نشهده في عديد الأماكن من العالم من تسخير واستغلال للأطفال يجعلنا نتساءل ماهي الأسباب المؤدية لعمالة الأطفال.

عمالة الأطفال
مجلة محطات

حماية الطفل في الإسلام وفي القوانين البشرية

قبل أن نتطرق للأسباب المؤدية لعمالة الأطفال، ينبغي علينا الكشف عن الأهمية التى أولاها الإسلام للطفل. يقول صلى الله عليه وسلم: ” «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته. “. فالرعية تشمل كل أفراد الأسرة والأطفال بشكل خاص كونهم قاصرين. ويذهب الإسلام لأبعد من ذلك فهو يجازي جزاءً عظيمًا لمن يحسن ويكرم أولاده كونه الحلقة الأضعف والأسهل للإستغلال.

قال صلى الله عليه وسلم: ” (مَن عال ابنتينِ أو ثلاثًا، أو أختينِ أو ثلاثًا، حتَّى يَبِنَّ (ينفصلن عنه بتزويج أو موت)، أو يموتَ عنهنَّ كُنْتُ أنا وهو في الجنَّةِ كهاتينِ – وأشار بأُصبُعِه الوسطى والَّتي تليها).

أما عن القوانين البشرية الموضوعة فقد أنشئت منظمات دولية ومحلية لحماية حقوق الطفل. ومنها منظمة اليونيسيف الدولية والتى تُعنى بحماية حقوق الطفل في كل أصقاع العالم، خصوصًا الأطفال الأشد ضعفًا. حيث تعرف الطفل أنه الشخص الذي يقل عمره عن ثماني عشرة سنة وحددت بنوداّ لحقوقه منها: عدم التمييز، الإسم والجنسية والهوية والتعليم والرعاية. إلخ. وهذا ما يضمن أن يعامل الطفل معاملة جيدة منذ نشأته.

و مع كل هذه المنظمات والقوانين فالكثير من أطفال العالم خاصة في الدول المتخلفة والتي عانت من الاستعمار سابقًا يعاملون معاملة سيئة، فالأولاد يستغلون في أشغال شاقة كالبناء والتجارة غير الشرعية والفتيات كذلك يتم استغلالهن للعمل في البيوت والحقول ويحصل كثيرًا أن يتم استغلالهن جنسيًا.

أسباب عمالة الأطفال

” في تقرير لمنظمة “أنقذوا الأطفال لسنة 2018″. الأرقام تتحدث عن أن أكثر من 1.2 مليار طفل، أيْ ما يفوق نصف أطفال العالم، يتعرّضون للخطر، خاصة منهم الفتيات. أشكال الخطر متعددة، ابتداءً من غياب الخدمات الصحية وسوء التغذية، مرورًا بعدم الالتحاق بالدراسة أو الخروج منها مبكرا، وانتهاءً بالعنف الشديد وعمالة الأطفال وتزويجهم وما يترتب عن ذلك من حمل مبكر، أيْ أن طفلة تتحوّل بدورها إلى أم” موقع DW
هذا الرقم المهول في التقرير الذي يعبر عن الخطر الذي يهدد الأطفال في كل أنحاء العالم خاصة الدول الفقيرة، ولا شك أن هناك أسبابًا أدت لازدياد ظاهرة عمالة الأطفال.

  • أولًا الحروب وتأثيراتها: لا يختلف إثنان أن الحروب من أبشع الصور التى تدمر حياة الإنسان فتحوله من إنسان معزز مكرم إلى لاجيء مشرد.و أكثر من يتأثر بها هم الأطفال. فبموت الوالدين أو بتفرق العائلات في الحروب يصبح الأطفال عرضة للمتاجرة والإستغلال. وهذا ما نشهده في البلدان التى تعاني من حروب أهلية.
  • ثانيًا التفكك الأسري: كثيرًا ما ينتج عن حالات الإنفصال بين الزوجين تغيرات سلبية على حياة الأطفال. فتتحول حياة الطفل من الإستقرار لوضع مهتز وغير مستقر. فيدخل الأطفال في حالة قلق وعجز ويعزز ذلك الإهمال من طرف الأبوين المنفصلين، مما يضطر الأطفال لإعالة أنفسهم والخروج للشارع للبحث عن عمل فيكونون بذلك عرضة للإستغلال.
  • ثالثًا الفقر: ما نراه أن أكثر المجتمعات التى تعاني من عمالة الأطفال هي المجتمعات الفقيرة. حيث يضطر الأباء أحيانًا لبيع أبنائهم من أجل إعالة بقية أفراد الأسرة. أو تأجير بناتهم لعائلات غنية للعمل مما يعرضهم لمختلف الإعتداءات الجنسية ويحرمهم من التعليم والرعاية الصحية. وتشير دراسات أن هناك واحد من أربعة أطفال في البلدان الفقيرة ويعيش 29٪ منهم في أفريقيا جنوب الصحراء وقد أقرت منظمة اليونيسيف ومنظمة العمل الدولية أن ما يقدر بنحو 168 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و17 سنة في جميع أنحاء العالم شاركوا في عمالة الأطفال في عام 2013.
  • رابعًا الجهل: فالمجتمعات التى يكثر فيها الجهل ومستوى تعلم الآباء محدودًا لا يقدر قيمة الروح البشرية، إضافة لذلك فالجاهل يمكن قيادته وتسييره. فيستغل أصحاب الضمائر الخبيثة وضعهم فيستغلونهم ويستغلون أبناءهم ماديًا ومعنويًا. فالجاهل يفعل بنفسه مالا يفعله العدو بعدوه.
  • خامسًا غياب الوازع الروحي والديني: كثير من المجتمعات التى لا ديانة أو ذات ديانة منحرفة لها لا ترى حرجًا في بيع أطفالها بداعٍ أو بغير داعٍ، وهذا ما نشهده في بعض المجتمعات الأسيوية ذات الديانة المنحرفة أو تلك التى بدون ديانة، فلا يتورعون في عرض أبنائهم للبيع على حافة الطرق. وعلى عكس ذلك نرى المجتمعات المسلمة تناهض عمالة الأطفال لأن الدين الحنيف يأمر بالرفق بكل طرف ضعيف سواء طفلًا أو إمرأة أو حيوانًا.

ختامًا

عمالة الأطفال ظاهرة ضاربة في التاريخ، ولها أسباب اجتماعية واقتصادية وسياسية. فالطفل الذي لا يعيش طفولته وتنتهك يصبح مشروعًا فاشلًا في المجتمع فالكثير منهم يكبرون بدون مستوى تعليمي أو ثقافي فيكون بذلك ضحايا وهم صغارًا ثم منحرفون وهم كبارًا لذلك وجب أن تكثف الجهود من أجل إنقاذ الطفولة.

محمد دباغ

(عمالة الأطفال)

إقرأ أيضاً:  مظاهر الطائفية في الوطن العربي وسبل علاجها


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

فنانون منسيون

الخميس أغسطس 10 , 2023
تمت قراءته: 371 استوقفتني صفحة علي موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) تعرض صورة جماعية لفنانين نساهم الناس، وتحاول ـ مشكورة ـ التذكير بهم. فقلت في نفسي: كثيرون هم “المنسيون” رغم أنهم قدموا للفن كل ما في جعبتهم، وضحوا من أجله بالغالي والنفيس. وتذكرت مجلتنا الرائعة “المجلة العربية” ـ المشكورة أيضًاـ فهي […]
فنانون منسيون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة