فيض الخاطر

ما أقصر الساعات في اليوم، وما أقصر اليوم في الأسبوع، وما أقصر الأسبوع في… الشهر، وما أقصر الشهر في السنة، وما أقصر السنة في العمر، وما أقصر العمر في سنوات الكون الضوئية.

الكون الفسيح
By M. AboGadAllah

لم يعش الإنسان حياة الذرة، الإلكترون، البروتون، النيوترون، الكوارك، ودورات عشقها حول نفسها وحول بعضها، طاعة بمنتهى الخضوع، سجودًا بمنتهى التسليم؛ نواميس بمنتهى الدقة.

أما العبد، التراب، الإنسان، الطين، فقد دار حول ذنوبه مرات، فبلغت عنان السماء، مثل زبد البحر. اللهم اغفر جرأة إنسان الطين.

فعلى امتداد اليوم، يُسَلِّم اعتقادًا ويؤمن شرعًا وخلقًا. لكنه على حين غفلة من هذا اليوم القصير، ينسى، لِفِطرَتِه المجبولة على الخطأ والنسيان، ويتقلب بين الكفر والإيمان بين الخير والشر. الله اكبر من شدة تقلب القلوب. سبحانك ربنا يا من كتبت على نفسك الرحمة. يا من رحمتك وسِعت كل شيء.

خلق الكون

كانت البداية كنزًا مخفيًا، ثم شاء رب العالمين أن يخلُق من العدم، إلى الدخان، إلى الماء، إلى مليارات المجرات والنجوم والأفلاك. من تراب إلى صلصال، إلى خلية، إلى مخلوق، يكتشف الكون ويبحث في أغوار السماء الدنيا الأولى، فيعرف أنه يقف عند حدود وسواحل محيط العطاء والخلق الرباني. كيف لطفل «العقل البشري» أن يعبُر كل هذا بمركب من الورق.

ففي دنيا الغيب وعالم الأمر، لا تنفعنا قوانين العقل ومسلماته. فللطيور عالمها، وللأسماك عالمها، وللعقول البشرية عالمها الخاص أيضًا. فهي في هذه الدنيا لم تنشأ النشأة الأخرى حتى تهتدي بأمر الله. الله أكبر من كل شيء.. لا تحيطه الظنون ولا يصفه الواصفون.

الله أكبر لا يدنوا القياس له، ولا يجوز عليه كان أو صارًا

ففي النهاية

للعقول حدود لا تجاوزها، والعجز عن درك الإدراك إدراك.

فمن رحمة الله أن غيب عنا القدر. رحمة الله تعالى هي النسيج الذي يحكم الكون، هي القانون الذي يسري على الوجود. هو سبحانه أكبر رحمة وأكثر من الوالدة بولدها.

بكى جلال الدين الرومي عندما سمع قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} -المائدة (54). بكى الرومي لرأفة الله وحلمه بعباده. فالله تعالى يتوعد إثم الارتداد عن الدين بأرقى ما في الوجود من مشاعر الحب، فالقيمة الوحيدة التي تقف على نقيض الردة والشرك هي حب الله تعالى. وإذا كان الحب يساوي العطاء، فعطاء الله ليس له حدود، أما عطاء الإنسان وقدرته فمحدودة. ولذلك أوجب الله تعالى شكر النعم بدلًا من العطاء، ويجعله سببًا في زيادة العطاء. سبحان المُعطي.

عباراتهم شتى وحسنك واحد، وكلٌ إلى ذاك الجمال يُشير.

في النهاية سنُحاسب بعدل الله ورحمته. وللعدل رحمة تَشفي صدر الكون المليء بالمظالم والآثام. فلنتزكى.. فاخلعوا الأنفس عن أجسادها فترون الحق حقًا بينًا.

وهنا انتهى ديوان شعري إلى أن رقصة فرح العالم تغرد في آذاننا جميعًا. وبدون الرحمة والحب تتحجر القلوب، خاصة بلاغة الكلام أرحم من بلاغة الواقع. هذه هي العقيدة الربانية، كتاب الله المسطور يؤيد صفحات الكون المنظور.

أريج العقيدة من شذاها يعبقُ
وتكاد تنطق لو أطاع المنطق

أ م.د سامي محمود ابراهيم
رئيس قسم الفلسفة
كلية الآداب
جامعة الموصل
العراق

 

إقرأ أيضاً:  ادعوني استجب لكم


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

التسويق | تلخيص كتاب مُعدي Contagious للكاتب جونا برجر

الأثنين مايو 17 , 2021
تمت قراءته: 1٬708 يتحدث الكتاب [1]كتاب مُعدي – Contagious للكاتب جونا برجر Jonah Berger عن التسويق، وعن الأشياء التي تجعل المنتج ينتشر بسرعة. وما يميز هذا الكتاب أنه يدمج بين علم النفس والتسويق. في البداية يقول الكاتب أن سر انتشار أي منتج أو محتوى هو ما يسمى Word of Mouth […]
كتاب معدي

اقرأ أيضاً

2 تعليقات على “فيض الخاطر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة