شاي بالملح، والبهار

علي الرغم من عراقة اكتشافه عبر الزمان، وتعدد أنواعه، و”ثقافات” إحتسائه عبر المكان.. يبقى “أفضل” طرق تحضيره موضوعاً قابلاً للنقاش الحاد. (كل شيء عن مشروب الشاي)

كل شيء عن مشروب الشاي
American Institute for Cancer Research

الشاي من أشهر المشروبات العالمية، وهو الأكثر استهلاكاً بعد الماء. كونه أقل كلفة، والأكثر زراعة، والأكثف ترويجاً، والمُتنامي تسويقاً. فضلاً عن أنه “أسلوب حياة”، يتم إحتسائه ـ لفوائده العديدة ـ عبر ساعات اليوم… صباحاً ومساءً، وللضيافة والسمر في أوقات الجِــد والعمل. وموطن الشاي الأصلي شرق آسيا، وبلاد الصين، ومنها انتشر لكافة الأنحاء. وتذكر الأساطير الصينية بأن الملك “شينوق” Shennong كان مغرماً بالأعشاب وجمعها، والتداوي بها، وكان يحب شرب الماء الساخن بعد غليانه، وحملت الريح ـ صدفةـ ورق الشاي الجاف إلى قدح مائه الساخن، فلاحظ تغير لون الماء. فتذوق المنقوع واستساغ طعمه، ودأب على تناوله هو ومن في معيته، ومن ثم شاع وانتشر. واستعمل في إنجلترا عام 1660، بينما وصل إلى المستعمرات الأمريكية عام 1680. وأهم الدول المنتجة له: الهند، وسيلان، والصين، وإندونيسيا، واليابان، وفرموزا. وللشاي الهندي والسيلاني ميزات خاصة مع إن للشاي الصيني صفات صحية واقتصادية معتبرة ويحلو شربه بدون حليب، لكنه ضعيف المحتوي من المنبهات. وأهم الدول المستوردة للشاي: بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وأستراليا، وروسيا، وكندا، وهولندا.

ويُنسب الشاي (إسمه العلمي Camellia sinensis) إلى الفصيلة الكاميلية، ويتبع عائلة ((Theaceae. وينمو في موطنه لنحو تسعة أمتار، لكنه يُقلم في المزارع لشجيرات صغيرة طولها 90-150 سم. وأوراقه رمحية الشكل خضراء داكنة، وأزهاره عطرة بيضاء مصفرّة. وتحتاج زراعته إلى تربة خصبة خفيفة، وطقس حار، وهواء رطب، ومطر غزير. والشجيرات الصغيرة المستنبتة من البذور تصلح للجني بعد حوالي ثلاث سنوات، وقد تظل مُنتجة لمدة 50 عاماً. وتقطف الأوراق باليد وهي يانعة، وأفضلها الأوراق الرقيقة القريبة من القمة. ونكهة الشاي سببها زيت طيار، وخاصيته المنبهة سببها (الكافيين)، وخاصيته القابضة سببها (التانين) الذي يتناقص في الشاي الأسود من جراء التخمير. وأحياناً يضاف زهر الياسمين أو غيره من النباتات العطرة إلى بعض أنواع الشاي لتطييبه.

(كل شيء عن مشروب الشاي)

إقرأ أيضاً:  المازوخية الغذائية: "هوس" الفلفل الحار

مساحة إعلانية


أصنافه – كل شيء عن مشروب الشاي

الشاي الأسود/ الأحمر (Black Tea)، والأخضر (Green Tea)، والأولونج (التنين الأسود) ((Oolong Tea و الشاي الأبيض (White Tea). ويكمن الإختلاف في طريقة التصنيع. وتتم عمليّة تصنيع الشاي الأسود عبر لف الأوراق، وتخميرها، وتجفيفها، وصولاً إلى المرحلة الأخيرة حيث تُطحن تلك الأوراق. لذا فالشاي الأسود كان أخضراً، لكنه أخضع لعملية أكسدة (oxidization) طويلة مقارنة مع شاي “الأولونج” الذي يُخضع لعملية أكسدة خفيفة ولـيست كاملة، ويكتسب خصائص معتدلة ما بين النوعين الأسود والأخضر. بينما تبقي أوراق الشاي الأخضر كما هي. والشاي الأسود هو الأكثر انتشاراً واستعمالاً من بين الأنواع الأُخرى. ومذاقه مًر في حال لم تتم إضافة السكّر له. أما الشاي الأخضر فهو من ثاني الأنواع شُهرة. ويتم صنعه عبر تجفيف الأوراق الخضراء، وتسخينها وتخميرها. وطعمه ـ مقارنةً بالأسود ـ أقل حدّة/ قوّة. ويمتاز الشاي الأخضر بفوائده المتنوّعة لغناه بمضادات الأكسدة.

ومن أنواع الشاي الهندي شاي “أسام”: داكن اللون، وقوي، ومنكّه بطعم التوابل. ويجمع الشاي الأندونسي ميزات متنوعة, وهو مشابه في صفاته لشاي منطقة “أسام” الهندية. ويمتاز بأنه مزيج لأفضل أنواع الشاي. ومن جزيرة سيلان, يأتي الشاي المنكّه القوي المذاق, وهو مشهور باسم الجزيرة القديمة: الشاي السيلاني (سريلانكا اليوم). أما “دارجيلنغ” فتعني: الشاي الناعم الذهبي اللون من أعالي جبال الهملايا. وقطفته الأولى في فصل الربيع والثانية صيفاً، ولونه أغمق، وأقوى نكهة. ويعتبر الشاي الأبيض من أندر الأنواع, وهو مشروب خفيف الطعم, ولإنتاجه يتم قطف البراعم الصغيرة للشجرة وكذلك الأوراق الصغيرة بعناية ورفق, ويتم تجاهل الأوراق الكبيرة والعادية, ويتم تجفيفها بعد ذلك بدقة أيضاً. وفي السعودية ودول الخليج، ينتشر شاي الكرك الهندي وهو من أكثر الأنواع تفضيلاً، كما يشتهر شاي السليمانية الأحمر. ومما قيل عن الشاي:

لئن كان غيري بالمدامة مولعاً ***** فقد ولعت نفسي بشاي معــــــطرٍ
إذا صب في كأس الزجاج حسبته ***** مذاب عقيق صب في كأس جوهرِ
به أحتسي شهداً وراحــاً وسكراً ***** وأنشق منه عبق مسك وعنـــــبرِ
يغيب شعور المرء في أكؤس الطلا ***** ويصحو بكأس الشاي عقل المفكر

(كل شيء عن مشروب الشاي)

إقرأ أيضاً:  الأجبان ساحرة موائد الطعام

مساحة إعلانية


طرق تحضير الشاي

طريقة عمل الشاي مرتبطة بنوع الشاي المُفضل، وتوجد عشرات الطرق لتحضيره تبعاُ لكل بلد ومنطقة جغرافية. ويتباين الناس في إحتسائه، فبعضهم يحبه حلو المذاق وبعضهم الآخر يفضله مع حليب أو بهارات الخ وآخرون يكتفون به صافياً فلا يزيدون على طعمه طعماً. ولكلٍ “فلسفة” الخاصة في صنع هذا الشراب. ولقد اشتهرت البلاد العربية وشعوبها بحبهم للشاي. طريقته تختلف في دول عربية لأخرى. فهناك من يحبه “سادة”، والبعض يحبه “خفيفاً” والبعض الاخر مع البهارات.

وللصينيين طريقة لتحضير الشاي فهم يقومون بسكب الماء عليه في دفعات. ففي الدفعة الأولى يكون الهدف غسل أوراقه ومن ثم التخلص من الماء. وبعد ذلك تصب كمية أخرى من الماء وتستمر عملية صب الماء على دفعات, ويعتبرون أن الإضافات الثالثة والرابعة والخامسة هي التي ستعطيهم أفضل المستخلصات من المواد المفيدة التي تحتويها أوراق الشاي.

ويرى بعض الباحثين أن أفضل طريقة لإعداد الشاي الأخضر والأبيض هي استخدام ماء ساخن درجة حرارته 80 درجة مئوية, أي ترك الماء يبرد قليلاً بعد غليانه. فلو استعمل الماء المغلي مع الشاي الأخضر مباشرة فسيتم الحصول على شاي أخضر مرّ الطعم. ولا تنطبق هذه الطريقة على الشاي الأسود، وشاي أولونغ لكون أوراقهما مرت بعمليات أكسدة خلال التصنيع. وبالتالي فإن الماء المغلي عند درجة حرارة 100 مئوية هو الأفضل لاستخلاص المواد المفيدة التي تحتويها أوراقهما.

ولتحضير ـ تقليدي ـ للشاي الأسود (غير المُعبأ في أكياس): يُحرص على أن يكون الماء نقيّا وغير كلسيّ حتى لا يؤثر على النكهة. ويُغلى الماء جيداً ثم يُسقط فيه أوراق الشاي الأسود. ثم يُطفىء النار بعد ذلك بثانيتين ولا يُترك للغليان مع الماء لأكثر من 5 ثوان بعد إسقاطه (لأن طعمه سيصبح مرّا)ً. ثم يترك الإبريق لثلاث دقائق حتى “يختمر” الشاي فيه، و يتحسن طعمه. ثم بصب، وغالباً ما يضاف له السكر. كما يمكن إضافة نكهة خاصة للإبريق، إما بإضافة ورق نعناع، أو عشبة المريمية (القصعين/ القويصة) أو الزعترن، أو القرفة (دارسين)، أو القرنفل أو الياسمين الخ.

أما مقادير تحضير الشاي العدني اليمني: 3 كؤوس ماء،5 حبات هيل مطحونة، 2 حبة قرنفل مطحونة، ملعقة كبيرة شاي أحمر. ويملأ إبريق الشاي بالماء ويوضع على النار ويضاف إليه الهيل والقرنفل المطحون. ويترك حتى يغلي وعند الغليان تخفض درجة الحرارة. ثم يضاف الشاي ويترك ليغلي مدة دقيقة. ثم تطفئ النار ويغطى ويترك لدقيقتين، ثم يسكب في كؤوس التقديم.
ومن طُرق التحضير المميّزة عربياً ما تشتهر بها المملكة المغربية (الشاي/ الأتاي المغربي).

ويمتاز بجودته الصحيّة إلى جانب نكهته المميّزة. ولتحضيره: يوضع في الإبريق نصف كوب من أوراق النعناع الطازجة، 2 كوب من الماء، ملعقة كبيرة من الشاي الأخضر الخشن، 5 ملاعق صغيرة من السكّر “حسب الرغبة” ثم يوضع الإبريق على النار ويُترك حتّى الغليان لمدّة خمس دقائق، ثم يُرفع، ويقدم في كؤؤس مميزة. كما يمكنك القيام بتحضير الشاي بالزعتر: عبر غلي 2 كوب من الماء، وإضافة السكّر له عند غليه وتركه لمدّة 3 دقائق. ثم يضاف ملعقة كبيرة من الزعتر اليابس أو الأخضر مع استمرار الغليان على النار مدّة 5 دقائق أُخرى. وعند الانتهاء يُصفي الزعتر، ويترك الشاي حتّى يتخمّر. وتوجد طرق نقع الشاي وليس غليه، وتكون بإضافة الماء المغلي إلى الشاي وتركه لمدة 3-5 دقائق ثم فصل الشاي عن الماء مما يقلل من إفراز مواد مثل (التانين).

شاي بالملح، والبهار

يٌحضر بمقادير قليلة في إبريق فخاري/ خزفي صيني. ويسخن الإبريق قبل التحضير بوضعه في مؤخرة الموقد أو جانبه عوضاً عن غسله بالماء الساخن. ويضاف إلى لتر ماء ست ملاعق صغيرة مفعمة بالشاي الهندي أو السيلاني. ويجب إضافة الشاي مباشرة إلي الإبريق والإستغناء الأكياس الرقيقة التي تأسر الشاي وتعيق امتزاجه بالماء. فإن لم يكن الشاي طليقاً في الإبريق فلن يمتزج كما ينبغي. ويجب أخذ الإبريق إلي الغلاية وليس العكس فالماء يجب أن يغلي لحظة صبه، وعلى المرء ابقاءه فوق النار فيما هو يسكب. وبعد تحضير الشاي يجب تحريكه، والأفضل هز الإبريق ثم السماح للأوراق بالركود في القاع. ويشرب الشاي في فنجان الفطور ليتسع لكمية أكبر، ويحتفظ بدفئه مع كل رشفة. وعلى المتذوق شربه خالياً من السكر فإضافته يقضي علي نكهته ولا يُعتبر تذوقاً أصيلاً. ومن المقبول والحال هذه.. إضافة الملح أو البهار إليه. فمن المفروض ان يكون في طعم الشاي بعض المرارة، فإذا جُعل أحلي فإنك لا تتذوق الشاي بل السكر, وفي الإمكان إذا ذاك أن تحضر مشروباً شبيهاً وبديلاً بإذابة السكر في الماء الساخن، ويبقى شعار هذا النوع من الشاي:”جربوا لأسبوعين الشاي من دون سكر وسيصبح احتمالاً بعيداً عودتكم لتخريب طعم شايكم بتحليته”.

أ.د. ناصر أحمد سنه
كاتب وأكاديمي مصري

(كل شيء عن مشروب الشاي)

إقرأ أيضاً:  بانوراما "العيش" المصري


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

قبل فوات الأوان

الثلاثاء فبراير 8 , 2022
تمت قراءته: 2٬426 كشفت إحصائية علمية حديثة نشرت في مجلة الطبيعة (Nature) العالمية عن أن مشكلة مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية تتسبب في وفاة ما لا يقل عن 700 ألف شخص سنويًا في العالم، وأن هذا الخطر إذا لم يتم تداركه فإنه من المتوقع أن يصل عدد الضحايا إلى 10 مليون […]
المضادات الحيوية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة