ما بين الزمن القديم والأخير

الزمن القديم

كان لذلك الزمان طعم خاص والطيبة مزينة لحياة البشر. كان العدل شيء أساسي والكل يساعد بعضه بعضًا دون إنتظار المقابل حتى. المتعلم يفخر به أهله وجيرانه ويصل لأعلى المراتب ولا يذهب تعبه سدًا الكل كان ملتزمًا بدينه والنصيحة والأمر بالمعروف هو مبدأهم. (كما تدين تدان)

كما تدين تدان
Adobe Help Center

يتضامنون مع الجيران والأحباب يفرحون لفرحهم ويساندون في كسرهم ويتشاركون الطعام والغطاء والدواء كانو يدا واحدة. لا محل للنفاق أو الخبث في قلوبهم الكل مسالم ويحب الخير لغيره دون أن يخدم مصلحته أو شيء من هذا القبيل، وعندما يقدم الضيف أو عابر السبيل إليهم فالسخاء يطمره طمرًا فيرحل وهو سعيد راضي النفس شاكرًا لهم متمنيًا أن يعود لهم.

كان للحياة طعم ولا أحد يخاف من غدر ولا خيانة أحد أجمل شيء هو المحبة التي تجمعهم والاصلاح فقد كان الشباب يعملون مع آباءهم ويسارعون في كسب رضى أمهاتهم ولا يهملون أزواجهم وأولادهم بل يتوارثون الحرف ويعملون جاهدين في تحسين صورتهم أمام الغير، فإذا انحرف شخص ما ينصحوه ويعاتبوه ويجدون له عملًا لكي يستطيع فتح بيت وتكوين أسرة والابتعاد عن طريق الهلاك.

كانت النفوس قانعة بكل شيء لم يكن هناك تمييز بين الأفراد الكل سواسية ويسارعون للكلمة الطيبة كانت فعلا حياة سعيدة، الكل متفائل وراض بما قسمه الله له بالرغم من صعوبة الظروف لكن تكافلهم مع بعضها لم يحسسهم بأي نقص ففي وقت فراغهم يصلون أرحامهم ويزورون مرضاهم ويتصدقون على أمواتهم. لو يعود بنا الزمان إلى الوراء ونعيش يومًا واحدًا فقط معهم.

إقرأ أيضاً:  المثالية المزعومة

الزمن الأخير – كما تدين تدان

الواقع الذي نعيش فيه لا مكان لشيء حقيقي بمحتواه كل شيء مزيف نحن في زمن يتساقط منه الأصدقاء كأوراق الخريف اليابسة على الطرقات نحن في زمن انعدمت فيه الثقة والكل يسارع للأمور التي تخدم مصلحته نحن في زمن أصبح القوي يتفاخر ويظلم الضعيف ويسلب حق المتعلم ليمنح لإبن فلان. نحن في زمن لا أحد يفهم أو يقدر وضع الآخر الكل يلوم ويجرح قد كثر الخذلان واستولى الظلم وطردت العدالة من الحياة. نحن في زمن كثر فيه الخبث والنفاق والتكلم في أعراض الناس، الغني يتكبر على الفقير ويسقط من كرامته أمام الجميع مقابل رغيف خبز لأطفاله.

أصبحنا كالجثث فوق التراب الكل ينهب ويتسلط لا أحد يعين أو يشجع أصبح الدين مجرد كلمة الجميع يعرف الحلال من الحرام لكن تجدهم يصطفون في طوابير لشراء قوارير الخمر ويمنحون الرشوة للعمل والسكن والغيبة والنميمة تلك أحاديثهم طوال الوقت، الابتعاد عن العبادات والالتهاء بالامور الدنيوية هل نحن في الزمن الأخير؟

قد فسد كل شيء لن يرضى عنك أحد مهما فعلت سيطعنوك في وقت الضيق ويخذلك الجميع ولن يهتم لأمرك إنسان يكفينا ابتعادا وهروبًا من الله ومن طريق الحق استيقظ من غفلتك فهذا الزمن مخيف والكل سيحدد مصيره فيه وكما تدين تدان.

زهيرة وتار
الجزائر

(كما تدين تدان)

إقرأ أيضاً:  المواعيد بين فصلي الشتاء والصيف


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

علوم الإدارة الحديثة في الإسلام والحضارة المصرية القديمة

الأثنين أكتوبر 11 , 2021
تمت قراءته: 1٬295 منذ بدايات القرن الماضي ظهرت إلى الوجود فروع جديدة من العلوم تحت مسمى العلوم الإدارية مثل إدارة المشروعات والشركات ومهارات التواصل وإدارة الموارد البشرية. (علوم الإدارة الحديثة في الإسلام والحضارة المصرية القديمة) و قبل تلك الفترة كان مصطلح علوم يطلق فقط على العلوم المعملية مثل الطب والهندسة […]
علوم الإدارة الحديثة في الإسلام والحضارة المصرية القديمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة