ماذا يقرأ زعماء العالم؟

على الرغم من أعبائهم الجسيمة، ومسؤولياتهم العظيمة.. يقتنصون وقتاً للقراءة والمطالعة، ويُشبعون شغفهم بتصفح على ما تهواه عقولهم، ويتوافق مع أفكارهم، ويتناغم مع وجدانهم. فيعيشون مع نسمات قصائد شعرية، أو يندمجون مع روايات كلاسيكية، أو يتأملون إبداعات فكرية، أو يتفحصون دراسات إستراتيجية. (ماذا يقرأ زعماء العالم؟)

ماذا يقرأ زعماء العالم؟
DW

الزعيم “تيتو” يقرﺃ شعراً

في الطابق الثاني من قصر “غراد”.. تستوقفك مكتبته الشخصية الضخمة. وتصطف أرفف الكتب والمجلدات علي حوائط الغرفة الثلاثة، لكنها غير مُقسمة موضعياً أو أبجدياً. وكان زعيم الإتحاد اليوغسلافي السابق “جوزيف بروز تيتو” (بالصربوكرواتية: Јосип Броз Тито) (1892 – 1980) يجلس فيها من حين لآخر. وكلما سمع عن كتاب وأعجبه، أمر بترجمته إلى لغته الأم: اللغة الصربو- كرواتية. وترسخت لديه علاقة خاصة بالمسرح والفن والإبداع. ففي فترة حكمه، بلغ المسرح اليوغسلافي، الخارج لتوِّه من جلباب المسرح السوفيتي، ذروته، خصوصاً بعد تشييد مبنى “مسرح يوغسلافيا” الشهير بالعاصمة “بلغراد”. والذي عرض كلاسيكيات الفن الرابع: أعمال موليير، وشكسبير، ولوركا، والمسرحيين القوميين اليوغوسلاف.

وفى مكتبته توجد بعض الكتب الضخمة البيوغرافية، مثل بيوغرافيا ماو تسي تونغ، للكاتبة الصينية هان سوين (اسمها الحقيقي شو كوانغو)، صاحبة الرواية الشهيرة «كثير من الأشياء الجميلة» (1952)، وإلى جانبها بيوغرافيا أدولف هتلر، من توقيع المؤرخ الألماني “وانر مازير”، المختص في تاريخ الحركة النازية. فوسط كتب السياسة وسِيَر الزعماء.. نجد كتاب “يوميات” إيزابيل إيبرهاردت”، الرحالة والكاتبة السويسرية، التي عاشت نهاية القرن التاسع عشر متنقلة بين مدن وقرى وواحات الصحراء الجزائرية، وتصادفنا رواية «ﺁنا كارنينا» لتولستوي. لقد كان “الزعيم” يقرأ أدباً، وشعرا. حيث توجد الأعمال الكاملة للشاعر الشيلي “بابلو نيرودا” (1904- 1973) بين رفوف الكتب. وكان الزعيم يقرأ كل ما يقع بين يديه، ويكتب ملاحظاته، وتعليقاته.

ماذا يقرأ رؤساء البيت الأبيض؟

حب القراءة معيار نجاح أي رئيس. وثمة وقائع تثبت أن أنجح رؤساء البيت الأبيض هم الذين يولون القراءة اهتمامًا كبيرًا. لكن ماذا يقرؤون؟، وهل كل ما يقرؤونه يعلنون عنه؟، وهل يمكن ـ من خلال ما يقرؤون ـ إستكشاف توجهاتهم، وكيف يفكرون، وما هي وجهات نظرهم وقناعاتهم ورؤيتهم للعالم ؟. وعموماً.. تعدّ الكتب والقصائد من الأدوات الأكثر استثماراً من قِبَل معظم الرؤساء الأميركيين. كما يؤدي اختيارهم كتباً ودواويناً بعينها لزيادة انتشارها وترويجها. ولم يمر عهد رئاسي دون إشتهار مجموعة من الكتب والإبداعات.

و”لائحة كتب الرئيس”.. من التقاليد السائدة. حيث يقوم أحد المتحدثين باسم البيت الأبيض بإبلاغ الإعلاميين بقائمة الكتب التي سيقرأها الرئيس خلال العطلة. ثم تقوم وسائل الإعلام بإفراد مساحات للنقاد لتحليل هذه الكتب. كما تنتشر حولها مقالات ومواقع على الإنترنت على غرار: “نادي كتاب البيت الأبيض”، و”أفضل ما قرأه الرؤساء”، و”أفضل 20 كتاباً قرأها كلينتون”، و”أهم الكتب التي سيقرأها الرئيس أوباما هذا الصيف” الخ. لذا ربما كان مواطنو الولايات المتحدة من أكثر شعوب العالم معرفة بالكتب التي يقرأها زعماؤهم. وربما يرتبط هذا “الهوس الأميركي” بدراسة أميركية مفادها: “وجود علاقة إيجابية بين الرؤساء الأميركيين والقراءة، وكلما كان الرئيس قارئاً جيداً كانت فترة رئاسته ناجحة ومثمرة”.

وكان الرئيس الأمريكي “جون آدامز” قد امتلك مكتبة ضمت 3000 كتاب، وقال لزوجته: “لقد كنت أحمقَاً وأنفقت ثمن عقار في شراء الكتب”. وفي عام 1816، كتب “آدامز”: “لو كان لي أن أختار عبقريتي وظروفي، لاخترت أن أجعل من نفسي شاعرًا”، واعترف أن شعره كان: “في المستوى المتوسط”. أما الرئيس “توماس جيفرسون” فامتلك مكتبة شخصية ضمت 6487 كتابًا، وأصبحت الأساس لمكتبة الكونغرس. وكتب يوماً: “لا أستطيع العيش من دون الكتب”. وكان الرئيس “أبراهام لينكولن” يعشق الشعر، ومغرمًا بالشاعر الأسكتلندي “روبرت بيرنز”، ويحفظ الكثير من قصائده. وقرأ الكثير من الكتب منها: “حياة بارسون ويمز في واشنطن”، و”خرافات إيسوب”، و”روبنسون كروزو”، و”تقدُّم الحاجّ”، و”تاريخ الولايات المتحدة”. وكان الرئيس “جيمس غارفيلد”(1831-1881) من أشد المعجبين بالشاعر الألماني غوته، وقد استطاع في أثناء فترة رئاسته تكوين مكتبة ضمت أرشيفًا لقصاصات من الكتب التى صدرت في عهده.

(ماذا يقرأ زعماء العالم؟)

إقرأ أيضاً:  أدهشت طواغيت الإستعمار فقرّروا إعدامها

مساحة إعلانية


“روزفلت” من أعظم رؤساء الولايات المتحدة بفضل هوايته ‘القراءة’

“فرانكلين ديلانو روزفلت” رجل دولة وزعيم سياسي أمريكي شغل منصب الرئيس الثاني والثلاثين للولايات المتحدة (1933- 1945). وغالباً ما يصنفه الباحثون كأحد أكبر ثلاثة رؤساء أمريكيين إلى جانب “جورج واشنطن”، و”أبراهام لنكولن”. وقد أحب الشعب الأمريكي “روزفلت” بسبب حنكته، وبراعته في إدارة البلاد، وعلمه الواسع بفضل القراءة. وقضى “روزفلت” معظم طفولته ملازماً للفراش بسبب مرض ألمّ به، فوجد فى القراءة سلوانه ومتعته. وأصبح شخصاً واسع الثقافة مُلماً بكل شيء. وأمست القراءة شغفه الدائم حتى بعد شفائه. مما جعل منه رئيساً عظيماً للولايات المتحدة. وكان يتصفح الكثير من الكتب في يوم واحد، وكتب أكثر من اثني عشر عملًا في موضوعات تتنوع ما بين حرب 1812م والغرب الأميركي. ويقال: إنه لا أحد يجاري روزفلت في القراءة، فهو يقرأ كتابًا واحدًا في اليوم في حالة انشغاله، أما في أوقات فراغه التي يتحرر فيها من العمل فيستطيع الانتهاء من قراءة كتابين إلى ثلاثة كتب، وقد وصفه البعض بأنه: “أكول للكتب” ويسعد كثيرًا إذا ما زاد اطلاعه.

وتلي “روزفلت”.. الرئيس “هاري ترومان” (1884–1972), ومنذ تخرجه في المدرسة الثانوية عام 1901 ظل يحمل في محفظته ورقة بها عبارة من قصيدة للورد (تينيسن) “قاعة لوكسلي”. وظلت تلك الورقة تبلى، ويعيد نقلها إلى ورقات أخرى، “لا أعرف كم مرة حدث هذا، عشرين مرة أم ثلاثين، ربما”. وأضاف “ترومان” في حديثه للصحفي “مارتن فيلر”: “إن إيماني بالشعراء أكبر بكثير من إيماني بالصحفيين”. ولعبت الكتب دورًا هامًا داخل البيت الأبيض تحت رئاسة “جون كينيدى”. وربما يكون الكاتب “تيد سورينسن” هو الذى ألف كتاب كينيدى الحائز على جائزة بوليتزر “فصول فى الشجاعة”، وساعد على تعزيز سمعته كمفكر بارز، وكان المفكر المقيم بالبيت الأبيض “آرثر شليزنجر” يرشح كتبًا لكينيدى، كما ألف كتاب “ألف يوم”، الذى عظم عصر “كامليوت”. أما الرئيس “ليندون جونسون” فتأثر بكتاب الاقتصادي البريطاني باربارا واردز “الأمم الثرية والأمم الفقيرة”، وقال: إنه قرأه أكثر من مرة، وحوّل الهجوم إلى حرب على الفقر. وظهر على الطبعات المستقبلية من كتاب هارينغتون عبارة «الكتاب الذي أشعل حربًا على الفقر» على الغلاف.

كما كان الرئيس “ريتشارد نيكسون” قارئاُ نهماً للسير الذاتية. وأشار فى مذكراته إلى أنه قرأ كتب “تولستوى” بصورة مكثفة خلال فترة شبابه، ووصف نفسه بأنه من أتباعه. وبعد قمة مع السوفييت اشترى كتاب ونستون تشرشل “انتصار ومأساة” حتى يتسنى له إعادة قراءة ذكرى “تشرشل” عن مؤتمر “يالطا”.

وفى سعيه إلى ولايته الثانية، كان “نيكسون” يقرأ سيرة “روبرت بلاك” لرئيس الوزراء البريطانى “بنجامين دزرائيلى”. وفي كلمة وداع طاقمه في 9 أغسطس 1974، قال: “لست متعلمًا، لكنني أقرأ كتبًا”. وكذلك كان “هاري ترومان” قارئًا نهمًّا ومهتمًّا تحديدًا بالتاريخ والتراجم، وقال ذات مرة إن: “الشيء الوحيد الجديد في هذا العالم هو التاريخ الذي لا يعرفه المرء”.

وفي صغره كان “غيرالد فورد” (1913–2006) يتعرض لنوبات من الغضب. وبعد نوبة غضب استثنائية، ألزمته أمه “دوروثي فورد” بحفظ قصيدة “لو” للشاعر “روديارد كبلنغ”، وقالت له: “إن هذه القصيدة ستساعدك على التحكم في غضبك”. هذه القصيدة تبدأ بقول الشاعر: “لو أنك قادر أن تبقي على رأسك/ بينما كل من حولك يفقدون رؤوسهم ويلومونك أنت…”. وكتب الرئيس “جيمي كارتر” في مذكراته: «الحفاظ على الإيمان: مذكرات رئيس»، أن ثلاث نساء أثَّرن في حياته: والدته ليليان، وزوجته روزلين”، ومعلمته “جوليا كولمان” التي كانت تدرّس له في مدرسة بلين الثانوية (حيث ولد كارتر وتربَّى). وأوضح أن “كولمان” شجعته على قراءة كتب التاريخ والأدب. ويقول: «شجعتني على قراءة كتاب «الحرب والسلام» للروائي الروسي ليو تولستوي.

وظننت، في البداية، أن الكتاب عن الحرب والسلام في الدنيا الجديدة، وأن أبطاله رعاة بقر وهنود حمر». واستعان كارتر برواية «الحرب والسلام» في حكمه، واقتنع أنّ الأحداث الكبرى لا يتحكم فيها الزعماء، إنما الجماهير وعامة الناس الذين يحددون مصير العالم وفقًا لآمالهم وأحلامهم. واللافت أن طيف رواية تولستوي حاضر بقوة في أروقة البيت الأبيض. وسئل جورج بوش (الأب) في حوار له عام 1995م عن أكثر الكتب إلهامًا له فكانت لرواية “الحرب والسلام” حظ وافر من مديحه، وقال: «لقد اعتدت على قراءتها في المدرسة». كما كان “كارتر” من أشد المعجبين بشعر “ديلان توماس”.

وكان الرئيس “بيل كلينتون” يقرأ كثيراً وفى عدة مجالات. وكان يتفهم أن ما سيقرأه الرئيس ستهتم به وسائل الإعلام، والدوائر الثقافية، والتقارير الصحفية. وأثرت الكتب التى قرأها “كلينتون” على المنحى الذى اتبعه فى مطلع التسعينات مع أزمة البلقان، وهو الصراع العنيف الدامى من أجل السيطرة على المنطقة البوسنية التى كانت من قبل جزءاً من الإتحاد اليوغوسلافي. فقرأ “كلينتون” كتاب روبرت كابلان “أشباح البلقان” وفوجئ بوصفه لمشاعر الكراهية الإثنية الموجودة بالمنطقة منذ أمد. وقد كان ذلك من جملة الأسباب التى جعلت “كلينتون” غير متحمس للتدخل في أزمة “البوسنة”. وقال وزير الدفاع “ليس أسبين” لمستشار الأمن القومي “أنطوني ليك”: (إن كلينتون لم يكن متحمسًا لمقترحاتهم). وبعد أعوام كتبت الصحافية “لورا روزن”: (لا يسمع البعض اسم روبرت كابلان دون تحميله مسؤولية التأخر في التدخل الأميركي).

كما كان لكتب الأدب والشعر حضورهما في كواليس البيت الأبيض. ومن كتابه المفضلين: و”رالف أليسون”، و”تايلور برانتش”. وكتابه المفضل: “التأملات” للكاتب ماركوس أوريلس، كما أحب الروايات البوليسية. وكان معجباً بالشاعرة الأميركية من أصل إفريقي “مايا إنجيلو”، وخلال حفل تنصيبه عام 1993 اختارها لتلقي واحدة من قصائدها الأكثر شهرة “على نبض الصباح”. وتبدأ القصيدة بتحية للطبيعة الأم التي احتضنت كل الأعراق بلا تمييز: صخرة، نهر، شجرة، كانت موطنًا لكل السلالات منذ تفارقت وحددت وجود الكائنات المنقرضة. وعرضت “مايا” قصيدتها بأداء مسرحي، وأطلق “كلينتون” على الشاعرة لقب “الرئيسة الإفريقية للأمة”. وهلل لها الإعلام مثلما هللوا قبل نحو نصف قرن للشاعر “روبرت فروست” الذي أسس هذا التقليد حين قرأ قصيدته “الهبة المباشرة” في حفل افتتاح عهد الرئيس “جون. ف. كينيدي” عام 1961.

وكان “كلينتون” قد أعلن ـ في أول حملة انتخابية له بداية التسعينيات ـ أن كتابه المفضل هو “مئة عام من العزلة” للأديب “غابرييل غارثيا ماركيز”. أما في الحفل الذي أقيم تكريمًا لماركيز في مسقط رأسه في “كولومبيا” كانت لكلينتون مداخلة عنه: (هو أهم روائي نُشر له في اللغات كلّها منذ موت فوكنر، وعندما قرأت له رواية “مئة عام من العزلة” عام 1972 وأنا طالب في كلية الحقوق لم أستطع تركها من يدي حتى في أثناء المحاضرات. لاحظت أن هذا الرجل يبحر في أشياء تبدو كخيالات أحلام اليقظة لكنها واقعية وبالغة الحكمة). وعندما التقى “كلينتون” “ماركيز” في جلسة عشاء ضم الروائي المكسيكي “كارلوس فوينتس”، أنصت بهدوء إلى ملاحظات سياسية قاسية تقدَّم بها الكاتبان حول حصار “كوبا” خصوصًا.

وفي اللقاء نفسه سُئل “كلينتون” عن أحب الأفلام إلى قلبه فقال: “في عز الظهيرة”. وأدهش الحضور بأحاديثه حول الأدب والثقافة ملقيًا جملًا من رواية “دون كيخوتة” لثرفانتس، وحين حان موعد تسمية أحبّ الروايات إلى القلب اختار ماركيز “كونت مونت كريستو”، ووقع خيار الرئيس على “حكم قصير” لجورج أورويل، واختار فوينتس “أبسالوم أبسالوم” لفوكنر، فنهض “كلينتون” ملقيًا كلمة طويلة من روايته “الصخب والعنف”. ولا يُعرَف عن الرئيس “جورج بوش” (الابن) الذي شغفه بالمفكرين ولا سيما الفرنسيين منهم. كان يقرأ كلما أراد الاستفادة من وقته في مزرعته، وأعجب رواية “الغريب” للكاتب الفرنسي “ألبير كامو”.

(ماذا يقرأ زعماء العالم؟)

إقرأ أيضاً:  "حسين فوزي".. السندباد العصري، والعالِم البحري

مساحة إعلانية


باراك أوباما

ربما شكل الرئيس “باراك أوباما” دعاية جيدة تزيد من معدلات شراء الكتب. فبمجرد ذكره لعناوين بعضها تغدو الأكثر مبيعاً. فبعد أسابيع من فوزه بالانتخابات الأميركية.. قال في مقابلة تلفزيونية أنه يقرأ كتاب “المائة يوم الأولى للرئيس روزفلت”. وسرعان ما حقق الكتاب قفزة هائلة في المبيعات. كما تابعه ـ ذات مرة ـ المصورون وهو يحمل كتاب: “لنكلون: قصة حياة كاتب”، وبنشر الصورة أمسي من بين الكتب الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة. كما أنه ألف كتابين وصلاً لتلك القوائم الشهيرة. وعُرف عن “أوباما” أنه قارئ نهم، قال: “سمحت لي القراءة بالمحافظة على توازن نسبي خلال السنوات الثماني المنصرمة؛ لأن الرئاسة مكان تصيبك فيه الأحداث إصابة مباشرة بإستمرار من دون أي هوادة”. وقال مُخاطباً حشدًا داخل جامعة “أركاديا” فى “بنسلفانيا”: “أقرأ السيرة الذاتية لتيدى روزفلت فى الوقت الحالى، لقد كان يتحدث عن الرعاية الصحية”.

ولوحظ شغفه بالكتب الأدبية وتوظيفها، ففي مكالمة هاتفية له مع الرئيسة الأرجنتينية السابقة “كريستينا كيرشنر”، أعرب عن اهتمامه بالتعرف إلى العاصمة “بوينس أيريس”؛ لأنه ـ أثناء دراسته الجامعية ـ قرأ بشغف أعمالًا لكل من الأديبين الأرجنتينيين “خوليو كورتاثار”، و”بورخيس”. وحين خطب أوباما عن القضية العرقية في الحياة الأميركية استشهد بعبارة للروائي الأميركي “وليام فوكنر”: “إن الماضي لم يمت ويدفن، وهو في الحقيقة ليس ماضيًا”. وأن يستشهد أوباما بفوكنر صاحب رواية «الصخب والعنف»، فهذا إيماء إلى أهمية هذا الأخير الذي حظيت رواياته باهتمام بالغ في أميركا وخارجها نظرًا إلى تأثيرها الكبير في إبراز حقيقة التناقضات في المجتمع الأميركي وخصوصًا في الجنوب.

ويقول أحد أصدقاء “أوباما”: إنه كان يقرأ كتبًا لأدباء سود من بينهم “جيمس بولدوين”، و”رالف إليسون” اللذين يركزان على مشاعر الزنوج في المجتمع الأميركي. حيث كتب الأول “اذهب وقل ذلك على الجبل”، وأصدر الثاني كتابه “الرجل الخفي”. وكذلك قرأ “أوباما” قصائد الشاعر الزنجي “لانغستون هيوز”، أحد كبار الشعراء المعاصرين. وفى عام 2012م أشار كثير من متابعي حملة الانتخابات الأميركية التي خاضها “أوباما” إلى اعتماده على الشعر في سباق الرئاسة مع خصمه الجمهوري “ميت رومني”. وكتب الناقد “روبرت مكورم” في صحيفة «ذي غارديان» البريطانية: (“أوباما” الذي اشتهر في حملته الانتخابية الأولى بعبارة “نعم نستطيع”، توسل بلغة الشعر في حملته الثانية ليلهم أنصاره ويجذب الناخبين لمنحه ثقتهم من جديد، بعدما وجد أن لغة النثر لن تسعفه كثيرًا أمام خصمه “ميت رومني”).

وعرضت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» تقريرًا يرصد كتب أوباما المفضلة التي دوَّن قائمتها على «فيسبوك» وتضمنت كتبًا لـ”رالف والدو إيمرسون”، و”موبي ديك”، و”توني موريسون”، وهذه الأخيرة كرمها أوباما، واحتفل بالشعر في البيت الأبيض ولم يتردد في القول: «إن القصيدة الرائعة هي تلك التي تتغلغل في أحاسيسنا، وتتماهى مع وجداننا، وتتحدانا وتلقننا شيئًا عن أنفسنا وعن العالم الذي نعيش فيه. ولطالما أدى الشعراء دورًا بالغ الأهمية في سرد ملحمتنا الأميركية». والتقى كبير نقاد صحيفة “نيويورك تايمز” ميكيكو كاكوتاني، أوباما لسؤاله عن “حياته كقارئ” وخلال المقابلة أشاد أوباما بعدد من الكتب والكتاب. وذكرت نيويورك تايمز أن أوباما تحدث عن الكتب التي منحها ابنته، ومن بينها “المفكرة الذهبية” لدوريس ليسينغ، و”مئة عام من العزلة” لماركيز، و”امرأة محاربة” لماكسين هونغ كينغستون.

هوجو شافيز – ماذا يقرأ زعماء العالم؟

خلال اجتماع قمة لدول النصف الغربى من الكرة الأرضية.. قدم “هوجو شافيز”، رئيس فنزويلا، للرئيس “أوباما” كتاب “الأوردة المفتوحة لأميركا اللاتينية” للكاتب “إدواردو جاليانو”. وهو عبارة عن صرخة تنديد بقرون من الاستغلال والهيمنة الأمبريالية.

طوني بلير – ماذا يقرأ زعماء العالم؟

عندما تولى “طوني بلير” رئاسة الوزراء في بريطانيا، كان من أشهر الكتب أعجبته: “الطريق الثالث: تجديد الديموقراطية الاجتماعية” الذي ألفه “أنتوني غيدنز”. وكانت سياسة الطريق الثالث هي نفسها التي اتبعها “بلير”، واحتفظ برئاسة الوزراء لثلاث مرات متتالية.

محمد نجيب – ماذا يقرأ زعماء العالم؟

كان أول رئيس لمصر بعد ثورة “يوليو” اللواء “محمد نجيب” عاشقاً للقراءة، ومُحباً للثقافة والإطلاع. وأثناء أعوام إقامته الجبرية.. كان يقضى معظم وقته فى قراءة الكتب المختلفة فى شتى أنواع العلوم، خاصة الطب، والفلك، والتاريخ، وتفسير القرآن. ويقبل بنهم على القراءة لكبار الكتاب في مصر والعالم، وبخاصة روايات توفيق الحكيم. وإضافة لحبه للقراءة كان عاشقاً للكتابة، وألّف عدة كتب، منها: “رسالة إلى السودان”، و”ماذا يجري في السودان؟”، و”كنت رئيساً لمصر” الذى تحدث فيه عن حياته، وقال: “هذا ما تبقى لى، فخلال الثلاثين سنة الماضية لم يكن أمامى إلا أن أصلى أو أقرأ القرآن أو أتصفح الكتب المختلفة”. ولما أفرج عنه الرئيس “أنور السادات” تردد علي المنتديات الأدبية (ومنها الإحتفالات بذكري ميلاد العقاد). كما كان يذهب إلي مكتبة الأنجلو المصرية ليختار كتباً، فإذا هم بدفع ثمنها رفض صاحب المكتبة أن يتقاضي شيئاً قائلاً: “هذه هدية متواضعة من المكتبة التي شرفتها بزيارتك”.

(ماذا يقرأ زعماء العالم؟)

إقرأ أيضاً:  شكسبير ملهمًا

مساحة إعلانية


جمال عبد الناصر – ماذا يقرأ زعماء العالم؟

كانت أغلب الكتب التي قرأها الرئيس “جمال عبد الناصر”، تدور في فلك السياسة والحرب. فقرأ: “بونابرت حاكم مصر” للكاتب شارل رو، وكتاب “مطلع حياتي” لـ”ونستن تشرتشل”، وقرأ عن تاريخ الثورة المصرية بأجزائه الثلاثة لـ”عبد الرحمن الرافعى”. أما أبرز الكتب العسكرية: “الحرب الحقيقية”، و”بطل أورليان”، و”لورانس في الجزيرة العربية” لـ”ليدل هارت”، والحرب الآلية لـ”ماجور فولر”، والسيرة الذاتية لـ”هتلر”، إضافة إلى رواية: “عودة الروح”، التي أصدرها الأديب “توفيق الحكيم” عام 1933، وكان يتحدث في أحد أجزائها عن “البطل المنتظر” الذي سيعيد الروح للأمة ويبعثها من رقادها الطويل، وكانت الرواية من أكثر الكتب تأثيراً في وجدان عبد الناصر، بل يعتقد الكثير من المفكرين والنقاد أن ثورة يوليو ولدت في عقل عبد الناصر بمجرد انتهائه من قراءة الرواية.

كما قرأ كتباً منها: “غوردون والخرطوم” لجون بوكان، و”الإسكندر الأكبر” لآرثر ويجال، و”الرجل والأمة” لغاريبالدى، و”هندنبورغ والثورة الألمانية” لإميل لودفيج، و”لورانس العرب” لبجريفس، و”الجنود والساسة” لروبرتسون، و”الجغرافية العسكرية الإمبراطورية” لكول، و”بحر من رحلة في المتوسط” لجون مارتيلي، و”حملة فلسطين” لويفل، و”الازمة العالمية” لتشرشل، و”موقعة المارن” لويل تينج و”الاستراتيجية الألمانية في الحرب العظمى” لنيم، و”الاستراتيجية الإنجليزية” لسير موريس، و”لماذا كانت اليابان قوية؟” لجون باتريك، ومصر في عهد كرومر” للورد لويد، و”قناة السويس” لأرنولد ويلسون. وقرأ “عبد الناصر” لعدد من الكتاب منهم: “محمد حسنين هيكل”، و”إحسان عبد القدوس”، و”توفيق الحكيم”.

أنور السادات – ماذا يقرأ زعماء العالم؟

كان الرئيس “السادات” ـ خلال فترة شبابه ـ شغوفاً بقراءة روايات “وليام شكسبير”، و”تشارلز ديكنز”، و”فيكتور هوغو”. ومارس الكتابة خلال فترة سجنه بالقلعة لسنتين ونصف السنة. وبدأ بكتابة الأدب الساخر، وأصدر مع رفاقه فى السجن صحيفة ساخرة: “الهنكرة والمنكرة”، فضلًا عن إذاعة خاصة داخل السجن، ومسرحية بعنوان “سهرة فى قصر هارون الرشيد” جسد فيها “السادت” شخصية “هارون الرشيد”. وقبل ثورة يوليو.. كان يكتب مقالات بالصحافة المصرية مثل مجلة “المصور”. وعقب الثورة تولي رئاسة مجلس إدارة صحيفة “الجمهورية” الناطقة بلسان الثورة. كما ألف عدداً من الكتب منها: “قصة الوحدة العربية”، و”يا ولدى هذا عمك جمال”، و”وصيتى”. لكن أبرز ما كتبه هو سيرته الذاتية: “البحث عن الذات”، ليروى تفاصيل حياته، وملامح الحياة المصرية منذ عام 1918.

أ.د. ناصر أحمد سنه
كاتب وأكاديمي مصري

(ماذا يقرأ زعماء العالم؟)

إقرأ أيضاً:  من مهنة حرة إلي رئاسة الدولة


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

الولادة طبيعية أم قيصرية؟

الأثنين مارس 28 , 2022
تمت قراءته: 1٬221 ما هو الفرق بين الولادة الطبيعية والقيصرية؟ يأتي الأطفال لهذا العالم بإحدى طريقتين: الولادة الطبيعية (المهبلية) أو الولادة الجراحية بعملية قيصرية. الهدف النهائي لكلتا الطريقتين هو ضمان صحة الطفل والأم. (الولادة طبيعية أم قيصرية؟) يمكن أن تحدث الولادات المهبلية في المستشفى أو مركز الولادة أو في المنزل. […]
الولادة طبيعية أم قيصرية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة