من الخيال إلى الحقيقة

لا يوجد موجود إلا أوجده واجد في الوجود سواء كان روحا أو جمادا فمن مسحة واحدة على ظهر أبونا آدم عليه السلام إعترف الناس جميعا بربوبية الخالق سبحانه وتعالى وأنه المحيي والمميت والمدبر والمسير وأنه الرازق والمانع. (من المهد الى اللحد)

من المهد الى اللحد
المصري الفصيح بالنكته يصيح

من العدم إلى نفخ الروح

كل شخص في هذه الحياة يسأل نفسه قبل ميلاده بعشرين سنة من كان يعرفه قبل ذلك؟ الجواب طبعا لا أحد لكن الله عزوجل كان يعلم متى سيكون لك الوجود البشري ورحيلك منه وما ستقدمه في دينك ودنياك فالحمد لله الذي أوجدنا من عدم وفضلنا على كثير من خلقه وحملنا الأمانة.

من قال أن التراب يكون منه بشرا قبل خلق آدم عليه السلام كان إبليس من العُباد يسجد لله على الأرض ويمشي عليها فلما خلق الله آدم عليه السلام إحتقره إبليس لأنه خُلق من تراب الأرض ولما نُفخت فيه الروح أبى السجود له حقدا منه وغيرة عليه وكراهية غير مسبوقة فقال مقولته الشهيرة “أنا خير منه” ظنا منه أن النار خيرا من التراب لأنه كان يمشي على الأرض بقدميه عليها ولم يكن يعلم حينها أن آدم عليه السلام وذريته من الموحدين سيكونون مفضلين على كل الخلائق الأخرى فلُعن وطُرد من رحمة الله بسبب تكبره على أبونا آدم عليه السلام.

وكما يعلم الجميع أن الماء سبب للحياة ووجود الإستقرار في الأرض فالتراب وحده لا يكفي لكن مع الماء يصبح طينا ومنه قيل له كن فكان أول إنسان بروحه وجسده إنه آدم عليه السلام ومن بعده ذرية أخلفت في الأرض ملايين البشر الأحياء والأموات ليصل العدد اليوم إلى سبعة مليار إنسان على الوجود فمن واحد عبر آلاف السنين خلق الله منه خلقا لا يحصيه إلا هو سبحانه وتعالى ثم يأتي من يقول بأن “الإنسان كان قردا وتطور شيئا فشيئا حتى أصبح إنسان عاقل” والله المستعان إنها أقوال قد تصل بالمسلم إلى الإلحاد بغير علم من نطفة تخرج من بين الصلب والترائب لتتحول إلى إنسان إما رجلا أو إمرأة بعد سنين بشحمه ولحمه وعظمه ودمه هي معجزة لا يقدر عليها إلا رب العالمين ثم يأتي من يقول لنا “أن الطبيعة خلقت نفسها بنفسها ولا يوجد صانع لها” معاذ الله من الكفر المعلن عنه علنا لإدخال الشك في قلوب العامة.

ثم بعدها مضغة وعلقة سبحان الله الذي يخلق إنسان في بطن إنسان آخر لم نرى تفاحة تلد تفاحة ولكن رأينا شجرا يلد ثمارا كل سنة وهذه حكم الله في تسيير الكون وما فيه لا يغفل عنه ولا ينساه كل شئ عنده لعلم مسبوق إلى أبدي معلوم كعلم الساعة وقيامها وبعد أربعين يوما يصبح جنينا في بطن أمه لينفخ فيه من الروح ويكتب أجله ورزقه وعمله وشقاءءه من سعادته سبحان الله والحمد لله والله أكبر كيف لهذا الضعيف أن يخاف على رزقه بعد أن يشتد عظمه ورزقه قد كتب فلم يبقى سوى تقديم السبب فالجنين سمي بهذا الإسم لأنه مخفي حتى وإن تطور العلم بكشفه عبر وسائل متطورة فهو يكون ظاهرا عند ولادته بعد تسعة أشهر وهو في بطن أمه وهو أول قبر له يحيى فيه حياة فقط الله هو أعلم بها فهو المتكفل بعباده جميعا.

(من المهد الى اللحد)

إقرأ أيضاً:  سيمولوجيا الحياة: عتمة ينيرها القدر

مساحة إعلانية


من القبر إلى القبر

يولد الطفل لعالم الحياة بين أهله فيتلذذ بحليب أمه طوال صباه ويكبر شيئا فشيئا ويكتشف يداه ثم رجلاه ثم يبدأ تعلم الكلام حرفا بحرف حتى يجيد النطق فيسهل عليه وتمر الأيام والأشهر والسنوات وكأنها ساعات فقط ليكون بالغا يافعا نافعا ثم شابا إما مسلما أو كافرا فيتزوج هو أيضا وينجب الأطفال فمن دور الإبن إلى دور الأب مباشرة وهكذا هي الدنيا كالبرق تمر الأعوام مرور الدهر وقد يغفل الكثير من الناس عن سبب وجودهم في حياتهم وهي العبادة ثم يأتي ملحدا زنديقا ليقول “أن الله غير موجود” بل أنت الذي لم تكن موجود وسيختفي وجودك إلى حين ثم أن ترى الحق بعينك فلا ينفعك ندم ولا صراخ بعدها.

كانت هناك مناظرة بين الإمام أبي حنيفة رحمه الله وزنديق ملحد فقال الإمام (هل رأيت عقلك؟ فقال الملحد لا فقال له الإمام أعاقل أنت أم مجنون؟ فقال عاقل قال الإمام أين عقلك؟ فقال الملحد موجود قال الإمام أبي حنيفة رحمه الله كذلك الله موجود) مختصرة مني عليها

هنالك من تزوج ولم يرزق بالذرية لسنين ظنا أنه قد ظلم وإن عدالة الله لا شك فيها أبدا فهناك من رزق بالأولاد وهم اليوم يتمنون لو لم يرزقوا بهم لسبب ما يعانون به معهم من عقوق وقساوة فإن أنت حرمت الأولاد فذلك خير لك لأن الله أعلم بحالك من نفسك وهناك من رزق بعد زمن وهذه قسمة الله العادلة بين الناس.

يعيش الإنسان مراحل متعددة منها الرضاعة والطفولة ثم مرحلة البلوغ والشباب وبعدها زمن الكهولة والشيخوخة وهي مراحل تقدم السن فكلما كبر المرء قرب إلى الأجل فمن عاش مثلا خمسون سنة وبقية له عشر سنين إذا كان أجله إلى الستين يعني أنها مضت من عمره كل الأعوام ولم تبقى سوى العشر الأخيرة وهذه الفترة ليست كمرحلة الشباب لأنها فرصة للتعويض ما فات من العمر بالطاعة والإكثار من النافلة قبل العجز عن الحركة فقدم قبل أن تُقدم للقبر المظلم لأن الموت لا ينتظر ولا يمهل ولا ينذر ولا يستأذن الميت فإن الإنسان خلق من عدم ثم يرحل إلى عدم آخر غير الذي كان فيه فهو جاء من قبر الأم إلى قبر الأرض يدفن فيه وعاش ضيفا لا مقيما في الحياة ثم يخلد إما في النار أو الجنة جعلنا الله وإياكم من أهلها بعد الرجوع من عجب الذنب وفناء الكون يبعث الإنسان على ما مات عليه طاعة أو معصية ليحاسب على أقواله وأعماله خيرها وشرها ثم يجازى إما بالعقاب أو الثواب فيكرم المرء أو يهان.

إقرأ أيضاً:  الوحدانية والأحدية بين الصفات والمواصفات الربانية

مساحة إعلانية


الحقيقة – من المهد الى اللحد

الفناء هو زوال الدنيا وما فيها وهذه حقيقة قالها لنا عالم الغيب والبعث حقيقة والحساب حقيقة والخلود حقيقة إما في الجنة أو في النار عفانا الله منها وإياكم ويسر لنا الطريق إلى الجنة منا العمل ومنه التوفيق؛ فالمكذبين بالغيب هم مكذبين للحقيقة التي سنراها قريبا يومها من لم يتب حينها فلا توبة له ومن لم يؤمن فلا إيمان له بعد ذلك فكما يقول أهل العلم (أن الغيب عندما يُعلم عنه الله عز وجل يصبح حقيقة لا خيالا ولا مجازا) ونحن مطالبون بالتصديق للحقيقة لا للتشكيك فيها فالقرآن كلام الله منه وإليه يعود.

بقلم شعيب ناصري

(من المهد الى اللحد)

إقرأ أيضاً:  حضارتنا


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

الزيوت الأساسية لتهدئة القلق: ما هي؟

الأثنين أغسطس 1 , 2022
تمت قراءته: 571 الزيوت الأساسية لتهدئة القلق: ما هي؟ القلق هو حالة عاطفية، ترتبط بحالة من اليقظة والخوف تجاه كل شيء في الخارج، إنه رد فعل “مبالغ فيه” بشكل عام على الوضع الحقيقي. هذه الحالة العاطفية لا تتعلق فقط بالموضوع الفردي، بل تشمل أيضا الأشخاص من حوله. (الزيوت الأساسية لتهدئة […]
الزيوت الأساسية لتهدئة القلق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة