ميراث المال وميراث المشاكل

الميراث- في الأصل- سبب للثراء وامتلاك المال ولا ينبغي أن يكون سببًا لنشوب الخلاف والشقاق، وقطيعة الأرحام، وتهديد أمن واستقرار المجتمع، إلا أن الواقع يشهد بخلاف ذلك! فبدل أن تفرق الأسرة الإرث فرق الإرث الأسرة. (ميراث المال)

ميراث المال
Freepik

في الواقع، شَكَلَ صندوق الميراث- لدى بعض الأسر- عقبة كبرى في طريق اجتماعها واستمرار تماسُكها، فعلى هذا “الصندوق” تكسرت الثوابت وتفككت الروابط وتعارضت المصالح حتى انهار كيان الأسرة. فأخطر الأبواب التي قد يفتحها الوارث بعد وفاة مورثه هو باب الميراث، لأنه إما يكون بابًا للسعادة والاستقرار وإما أن يكون بابًا للمشاحنة والنزاع.

لذلك، فقد رأيت تخصيص هذا المقال لإلقاء الضوء على أهم الأسباب العملية التي تؤدي إلى توارث العداوة والبغضاء أكثر من توارث المال، حتى يمكن تجنبها وقطع الطرق المؤدية إليها، ومن هذه الأسباب ما يلي:

1- مزاحمة بعض الورثة للتركة بحقوق شخصية لهم دون اتفاق صريح ومكتوب

إذا تم شراء بعض الأعيان -في حياة الأب مثلًا- باسمه وبمال بعض الورثة أو أحدهم، كمصاغ زوجة الأب أو مصاغ زوجة الإبن، فيجب على الأب أن يصيغ اتفاقًا صريحًا ومكتوبًا يوضح أساس هذه المساهمة، وبيان ما إذا كانت مشاركة أم قرضًا أم هبة.

2- اشتراك أحد الأبناء مع الأب في نفس النشاط، دون اتفاق صريح ومكتوب

إذا كان أحد الأبناء يعمل مع أبيه في الشركة أو في المصنع أو في السوق أو في المحل أو في التجارة، فيجب على الأب أن يصيغ اتفاقًا مكتوبًا وصريحًا، يوضح موقف هذا الإبن من شركته أو مصنعه أو تجارته، فإذا كان الإبن شريكًا بيَّن حصته، وإن كان موظفًا أو عاملًا بيَّن راتبه ونحو ذلك.

3- تصرف المورث سرًا لأحد ورثته، فلا يُعلم تصرفه إلا بعد موته – ميراث المال

إذا تصرف المورث في حياته لأحد ورثته بشيء من أمواله أو عقاراته فلا يكفي وجود اتفاق صريح ومكتوب بينهما، وإنما يلزم إعلام جميع الورثة بهذا التصرف وسببه. فمثلًا إذا كان أحد الأبناء يتولى رعاية والديه والإنفاق عليهما أو يقيم معهما في نفس المسكن، فلا ينبغي التنازل لهذا الإبن عن هذا المسكن- نظير ذلك- خفية وبدون علم باقي الإخوة.

إقرأ أيضاً:  الحياة الرشيدة في الإسلام

مساحة إعلانية


4- تأخير تقسيم التركة بعد وفاة المورث – ميراث المال

إن المبادرة بحصر تركة المورث ومعرفة حقوقها والتزاماتها ونصيب كل وارث منها أدعى لمنع النزاع والخلاف مستقبلًا. فعقب الوفاة تكون المودة والشفقة بين الورثة حاضرة بقوة غالبًا، ومع مرور الوقت تفتر هذه المشاعر وتُنتقص، وتطرأ الإشكاليات والتفريعات على مفردات التركة ومستحقيها، فتتعثر عملية تقسيمها وتتولد المنازعات حولها.

5- استمرار بعض الورثة أو أحدهم في إدارة واستثمار أعيان التركة بعد وفاة المورث دون اتفاق صريح ومكتوب بين الورثة

إذا دعت الظروف إلى استمرار أحد الورثة أو بعضهم في إدارة أو استثمار أعيان التركة أو بعضها أو الاستمرار في ذلك، فينبغي الاتفاق كتابة وصراحة على شكل وطريقة ومقابل هذه الإدارة أو الاستثمار، فإما أن يكون عملهم تطوعًا أو بالأجر أو بالمشاركة، فإن كان بأجر بيَّن مقداره وإن كان مشاركة بيَّن حصته.

وفي النهاية – ميراث المال

فإننا ننصح الآباء والأمهات وأرباب الأسر بصفة عامة بضرورة الوقوف بدقة على طبيعة علاقاتهم المالية فيما بينهم، فلا ينبغي أن تختلط الواجبات الأسرية أو المساعدات المالية بالمعاملات المالية.

كما ينبغي كتابة وإعلان كافة المعاملات والتصرفات المالية قد الإمكان، ولا حرج في ذلك لأنه من الدين. وهذا الالتزام -في الأصل- يعتبر من واجبات الأب أو رب الأسرة، وليس من عذر اليوم في أن يقوم الأب أو رب الأسرة بهذا الالتزام، سواء بنفسه أو بمساعدة من يثق في عدالته وأمانته. حتى يمكن القول أنه “ورَّث مالًا ولم يورِّث مشاكل“، وأننا “فرقنا الميراث دون أن يفرقنا“.

وكفى بالله حسيبًا

د. عصام الدفراوي

(ميراث المال)

إقرأ أيضاً:  اشغلها بالحق


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

وباء كورونا بموجاته الأربع

الثلاثاء مايو 31 , 2022
تمت قراءته: 1٬483 في رمشة عين إنحصر العالم الذي هو كالقرية الواحدة بجائحة كوفيد تسعة عشر ولم يسبق لأي طاعون أو فيروس أن يتواجد في كل بلدان العالم والمدن فيها من سنة واحدة سوى وباء كورونا المستجد الذي “حير العالم والعلماء جميعا” فشق عليهم كل الطرق إلى سبيل النجاة منه […]
وباء كورونا بموجاته الأربع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة