نظرة في التعدد!

الله تبارك وتعالى عندما يشرع شيئا لا يشرعه إلا بعلم وحكمة ، ليس هذا العلم وتلك الحكمة خاضعين لتفكيرنا القاصر، فمهما حاول الإنسان أن يجد أسبابا لتبرير ما شرعه الله، سيظل قاصرا ولن يصل للحكمة البالغة التي من أجلها شرع الله هذا الأمر. (نظرة في التعدد)

نظرة في التعدد!
القبس

بعد هذه المقدمة وهذا التمهيد نقول:
الله لما شرع التعدد شرعه وطُبق على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين والمؤمنات، والحمد لله ضرب الصحابيات أمثلة رائعة في التحلي بالأخلاق الفاضلة العالية في تقبل هذه الأمور!

فلا يمنع المراة من السخط على التعدد إلا الدين وقوة الإيمان، وهذا ما ميز صحابيات المؤمنين، قوة إيمان عالية + رضا وصبر = حياة هانئة!

فهن تقبلن الأمر بشكل عادي جدا، ولم يجزعن ولم يسخطن كما تفعل النساء الآن!

والرجال بطبعهم مفطورون على حب الزواج والتعدد والنساء، قال الله: “زين للناس حب الشهوات من النساء ..”
فأولها النساء!

فكما أن النساء مفطورات على أمور جبلية كحب الأمومة والحنان والعطف وكذلك على الاكتفاء برجل واحد، فكذلك الرجل مفطور على حب التعدد في الزواج، ولو جئت لتنظر للحكمة (التي نعرفها) من التعدد ستجد أنها تتوافق مع العقل!

ودائما عندما يقدم الإنسان على التفكير في “التعدد” وحالته تسمح (سواء المادية أو الجسدية) نقول له: “الأمر ليس مرتبطا بالماديات فحسب، وإنما لابد أن يوازن الشخص بين المصالح والمفاسد”.

(نظرة في التعدد)

إقرأ أيضاً:  صورة ومرآة

مساحة إعلانية


– فليس من الحكمة أن تبني بيتا لتهدم آخر، ليس هذا بمنطق!
-ولتكن مستعدا لعواقب قرارك، فلربما كنت في خير وتبطرت عليه، فتعاقب بنقيض قصدك!

ويظن البعض أن التعدد سنة فقط! وهذا فهم خاطئ للنصوص!

بل إن التعدد تنطبق عليه كل الأحكام التكليفية الخمسة!
-فقد يكون مباحا
-وقد يكون واجبا
-وقد يكون حراما
-وقد يكون مكروها

والفتوى تكون على حسب حال كل شخص، فلا نحكم لسين نفس حكمنا لصاد.
فالخير والشر فيه مرتبط بالسبب والنية!

وليس للتعدد أي سبب، فيمكن للرجل أن يعدد بسبب وبدون سبب!
وشرط إباحة التعدد هو: القدرة عليه بدنيا وماليا ، وأن لا يخاف على نفسه من الميل وعدم العدل بين من سيتزوجهن، قال تعالى: “فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً”!

فإذا آنس الرجل من نفسه القدرة البدنية والمالية والقدرة على العدل أبيح له الزواج والتعدد، وأما ما يسببه الزواج بأخرى من إيذاء نفسي، وتوتر عصبي وغير ذلك بالنسبة للزوجة الأولى، فالزوج مطالب – على جهة الاستحباب – بأن يتلطف بزوجته، ويقنعها بالأمر، وأن يبذل لها ما يجبر خاطرها؛ لأن هذا من العشرة بالمعروف، وأنا أرى ترك التعدد حفاظا على مشاعرها (وهذا رأيي الشخصي البعيد عن كلام الشرع)، أما من جهة الحكم الشرعي، فالتعدد مباح بالشروط التي ذكرناها أعلاه، ثم إن التعدد هو الأصل، قال الله: “فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع” ثم قيد الأمر عند عدم الاستطاعة وجعله مقتصرا على واحدة!

(نظرة في التعدد)

إقرأ أيضاً:  همم كالجبال

مساحة إعلانية


* إذا، فكل الرجال بلا استثناء مفطورون على حب النساء وعلى حب التعدد، ولن تستطيع امرأة مهما أوتيت من طاقة أو جهدٍ أن تغير ذلك فيهم، فتلك فطرة الله التي فطرهم عليها، ولا تبديل لفطرة الله!

* كذلك لا ننكر أن التعدد تعتريه الأحكام الشرعية التكليفية الخمسة (الوجوب، المندوب، الكراهة، الحرمة، المباح)، والتعدد له شروط معروفة، يحرم على الرجل أن يُقدم عليه وهو فاقدٌ لها، وهي القدرة المالية والجسدية، والعدل بين الزوجات.

* المقصود بالعدل: أي العدل في النفقة والمساواة في الحقوق والمبيت، وليس المقصود أن يحب الرجل الإثنين بنفس الدرجة، فهذا مستحيل طبعا، فأي رجل على وجه الأرض من يوم أن خلق الله الخلق وإلى قيام الساعة؛ لن يحب زوجاته بنفس الدرجة (حتى رسول الله)، ففي الأكيد هناك واحدة مفضلة على الباقيين، ولذلك قال الله: “ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم”، ثم جاءت النصيحة والإرشاد من الله للذي يريد أن يفعل ذلك، فقال: “فلا تميلوا كل الميل”.

* المقصود بالعدل في الآية: هو الميل القلبي.

* الأصل في الزواج التعدد، وليس الزواج بواحدة، قال الله: “فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع”، ثم جعل الزواج بواحدة اختيار لمن لا يستطيع التعدد، فقال: “فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة”، حتى لا يظن ظانٌ أن التعدد ليس من الشرع، أو أنه ليس مشروعا، بل هو الأصل، والزواج بواحدة يحل محل الأصل إن عُدِمَ وجوده.

* أخيرا: الرجال كلهم سواء في حب النساء، لن تجد رجلا لا يحب النساء، لكن الشرع الكريم يضبط له هذا الحب الفطري والجبلي، قال الله: “زين للناس حب الشهوات من النساء..” فجعل أول الشهوات التي أحبها الناس هي النساء، والنبي صلى الله عليه وسلم ما حذر الناس من فتنة النساء إلا من معرفته أن الرجال كلهم مفطورون عليها.

والحمد لله رب العالمين
#الخواطر_الأحمدية

أحمد فتح الله الشيخ
ليسانس أصول الدين من جامعة الأزهر

(نظرة في التعدد)

إقرأ أيضاً:  الاستحياء من نشر السنن!


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

نفسك أعدى أعدائك

الجمعة يونيو 2 , 2023
تمت قراءته: 481 نعتقد أننا نعرف ذواتنا والحقيقة هي أننا في رحلة استكشاف أبدية لهذه الذات. (نفسك أعدى أعدائك) هذه الذات الدفينة الصامتة المختبئة بين أكوام الأفكار وفيضان المشاعر، تقبع صامتة أو متمردة، ثائرة أو خانعة ولكنها دائمًا مختبئة، لذلك تحمل لنا أكثر المفاجآت وذلك لأننا نعتقد وبثقة ساذجة أننا […]
نفسك أعدى أعدائك

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة