هل نستطيع زيارة الماضي؟ السفر عبر الزمن باستخدام محركات الازاحة الزمنية

هل نستطيع زيارة الماضي؟ السفر عبر الزمن باستخدام محركات الازاحة الزمنية

سؤال قديم طالما راود أذهان البشر. بل ربما يعود قدمه الى أول البشر سيدنا آدم عليه السلام بعد أن عصى أمر الله تعالى وأكل ثمرة الشجرة المحرمة. بالتأكيد شعر آدم بالندم على خطيئته وتاب إلى الله. ولكن بالتأكيد تمنى من داخله أن يعود به الزمن بضع لحظات إلى الوراء ليمنع نفسه من الوقوع في الخطيئة. (هل نستطيع زيارة الماضي؟)

هل نستطيع زيارة الماضي؟ السفر عبر الزمن باستخدام محركات الازاحة الزمنية
DoubleBlind

وهكذا، فإن الإحساس بالندم هو شعور بشري بامتياز. بل هو من أوائل المشاعر التي رافقت الإنسان في رحلته منذ أن أراد الله أن يستخلفه في الأرض وحتى عودته من رحلته إلى الدار الآخرة.

و الإحساس بالندم مذكور في عدة مواضع بالقرآن الكريم، تارة بالتصريح وتارة بالتلميح، مثل قوله تعالى {فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ} [الشعراء 157]. وقوله تعالى {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ ۚ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [الأنعام 31]، وفي الآية الأخيرة استخدم الله تعالى لفظ الحسرة كمرادف للندم.

كانت هذه مقدمة لابد منها لتبيان عمق وأهمية الإحساس بالندم كمحرك أساسي في حياة البشر.

تحدثت معكم في إحدى مقالاتي السابقة عن محرك الإزاحة الزمنية. والذي تقوم فكرته على خلق انحناء في نسيج الزمكان جاعلًا المسافة بين أي نقطتين تكاد تكون غير موجودة. تخيل معي ورقة بيضاء. ضع على أول الورقة حرف ألف وفي آخر الورقة حرف الباء، المسافة بين الحرفين تساوي طول الورقة. أما لو حاولت أن تطوي الورقة بحيث ينطبق الحرفان على بعضهما فستتلاشى نظريا المسافة بينهم. ويصبح بإمكانهم الانتقال من الألف إلى الباء في لمح البصر. هذا بالضبط ما يفعله محرك الإزاحة الزمنية، وعلى الأقل هذه هي فكرة عمله النظرية.

إقرأ أيضاً:  السفر في الفضاء عن طريق طي النسيج الزمكاني

مساحة إعلانية


و لكن كيف سيساعدنا هذا في السفر عبر الزمن؟ (هل نستطيع زيارة الماضي؟)

الحقيقة أنه لن يساعدنا في السفر إلى الماضي، ولكنه قد يساعدنا على رؤية الماضي وأحداثه!

هناك معلومة أظن أنك قد قرأتها أو سمعتها في مكان ما قبل ذلك، وهي أن النجوم التي نراها في السماء ليست صورًا لحظية، بل هي صورة سافرت إلينا عبر الزمن بسرعة الضوء واستغرقت ملايين السنين حتى وصلتنا، أي ما نراه حقًا هو حال هذه الأجرام منذ ملايين السنين. وذلك لأن ضوئها استغرق ملايين السنين حتى وصل إلينا. كما لو أن شخص ما أرسل إليك خطابًا يخبرك فيه أنه مريض ولكن الخطاب استغرق عدة أيام حتى وصل إليك وقرأته، مما يعني أن صديقك ربما لم يعد مريضًا وأصبح معافًا بحمد الله.

و على الجانب الآخر، فلو أن هناك كوكبًا على مسافة خمسة آلاف سنة ضوئية ووضع تليسكوباته في اتجاه كوكب الأرض، فسيرى المصريين القدماء وربما شهد حربهم مع الهكسوس!

هل نستطيع زيارة الماضي؟

إذًا، لو أننا استطعنا السفر إلى هذا الكوكب أو إلى بقعة محددة في الكون تبعد عنا بمقدار 2000 سنة ضوئية في أسبوع باستخدام محرك الإزاحة الزمنية، فسيمكننا أن نشهد لحظة ميلاد السيد المسيح، وإذا ابتعدنا أكثر ربما نشاهد طوفان نوح أو نرى الأرض قبل نزول آدم، نستطيع أن نرى النيزك الذي اصطدم بالأرض وقضى على الديناصورات التي سادت الأرض. سنتمكن وقتها من الإجابة على مئات الأسئلة التي شغلت عقل الإنسان منذ آلاف السنين. هذا الأمر سيجعل في أيدينا قوة هائلة ستغير مفاهيم ومعتقدات الكثير من الناس، سينقلب كل شيء رأسًا على عقب، تخيل مثلًا أنك ترى معجزة شق البحر بعصا موسى، أو لحظة وصول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة!

إذًا فهناك طريقة تمكننا من زيارة الماضي، إلا أنها طريقة آمنة تحمي الماضي من أية تغيرات قد تؤدي إلى كوارث في الحاضر، فزيارتنا للماضي ستكون كمشاهدة فيلم على الشاشة دون أن يكون لنا القدرة على التدخل لتغيير مسار الأحداث. سنكتفي فقط بمقعد المشاهدة وربما تناول الفشار والعصائر ونحن نشاهد نيرون وهو يحرق مدينة روما أو بروتس وهو يطعن يوليوس قيصر أو ذو القرنين وهو يبني السد بين عالم البشر وبين يأجوج ومأجوج.

وإلى الحديث بقية..

مهندس/ هشام صبري
استشاري نظم إدارية وجودة

(هل نستطيع زيارة الماضي)

إقرأ أيضاً:  هل نستطيع تغيير الواقع لما نريد؟ تأملات فلسفية في الكهرومغناطيسية


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

قطار الشرق السريع، وسكة حديد الحجاز: غايات، وثقافات

الأثنين سبتمبر 13 , 2021
تمت قراءته: 3٬405 من رحم الثقافة، والتقانة ولدت أسطورة “قطار الشرق السريع، وسكة حديد الحجاز”. “أسطورة” لها نوافذ من خيال، وتلمس أوتار الجمال. “وثيقة” تبعث فضول المكاشفة الثقافية والتاريخية، وإعادة استقراء أحداث عالمية. وبين دوران عجلاتهما عبر القارات. انتقل ركاب، وحجاج، وبضائع، وخدمات، وثقافات. ودارت حروب، فاختفت إمبراطوريات، وظهرت دول، […]
قطار الشرق السريع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة