البعيد عن العين، بعيد عن القلب

لم نكن مراهقين عندما سقطنا في فخ الحب، ولكننا تظاهرنا بالمراهقة.
كنا بالغين بقدر كافي ولكن تعاملنا مثل المراهق الذي يفكر في متعته ومسرته.
دخل الإنترنت بلادنا ولم يكسر فقط الأرقام القياسية في دخوله البيوت بل أيضا كان له الدور في كسر الأرقام القياسية في تكوين علاقات الإنترنت. (البعيد عن العين، بعيد عن القلب)

البعيد عن العين، بعيد عن القلب
DW

لم يكن فقط من أجل المنفعة ولكن كانت أضرار كثيرة.

وما لفت انتباهي إحدى اضراره وهي ضرر العاطفة، العاطفة التى أعلنها الشباب والشابات وهي قصص حب “السوشيال ميديا
أليس مضحكا أن يكون بداية التقاء المشاعر هو عبارة عن إرسال طلب صداقة؟ وللفت الانتباه الإعجاب بكذا منشور على الصفحة التى تريد التعرف على صاحبتها؟

أليس مضحكا ان يكون الحب بدايته رسالة لمجهول تحتوي فقط على “ممكن نتعرف بحضرتك “؟
أو للفت الانتباه أكثر “صفحة حضرتك مثيرة للاهتمام”، أو “عجبتني دماغك من منشوراتك “؟

وغيرها من الجمل التى تجعل الطرف الآخر يريد الرد، وتبدأ الدردشة وتبدأ قصة الحب.

ولكن الذي يحيرني، كيف بدأت قصة الحب من مجرد عدة رسائل ودون رؤية؟
هل حب السوشيل ميديا حقيقة أم خيال؟

أكان خيال عندما يريد الطرفين الالتقاء ثم يجدوا أن الوجه لم يعجبهم مثل الرسائل؟

أم كان حقيقيا عندما يتراجع أحد الطرفين لأنه متزوج ويكتشف أن هذه خدعة زوجته وقد أُغرم بها كما لم يُغرم بها من قبل؟

أحيانا نجد أناس لا يستطيعون لفت انتباهنا وجها لوجه.

لعله الخجل او عدم القدرة على التواصل الإجتماعي ولكن يلفت انتباهنا كتابتهم.

أحيانا نراسل أناس على السوشيال ميديا ننبهر بتلك العقليه ولكن في الواقع لو جلسنا معهم بعض من الوقت لمللنا.

أحيانا أيضا نعرف أناس مقربة منا وعقلياتهم لا تبهر ولاشيء ولكن لو فتحنا صفحتهم على وسائل التواصل الإجتماعي لوجدناها مبدعة، ربما من أجل هوس اللايك والشير.

أليس كذبا أن نخلق عالم موازي كي نُعجب الآخرين؟

فذاك الحب ماهو إلا وهم ولا يمت بصلة للواقع.

زيجات الإنترنت! – البعيد عن العين، بعيد عن القلب

سوف أعلن أن البعض وليس كل الذين تعرفوا بهذه الطريقة قد يصلوا لمرحلة الزواج وإن كانت نسبة قليلة وإنما موجودة في واقعنا هذا.

ولكن دعوني أعلن أن معظم هذه الزيجات تبوء بالفشل، ويقال أن خمسين في المائة من هذه الزيجات مصيرها الطلاق.

لن تجد بعد الزواج ذاك الشخص الذي كان يفكر ألف مرة لكي يرتب ويدمج عدة كلمات كي يُلفت بها نظرك ثم يقوم بإرسالها على موقع التواصل الاجتماعي.

وإنما تجد شخص واقعي ترى ردت فعله وتعبير وجه التى كانت تختبأ وراء شاشة الموبايل.

وكان هناك أيضا من استغل هذه الفرصه وقاموا بإطلاق تطبيقات الزواج.

إنه لشيء مضحك حقا، تقوم بتحميل تطبيق من أجل البحث عن شريك حياتك!

في هذه التطببقات يقومون بسؤالك عدة أسئلة ثم بعد ذلك يرشحون لك من هو أكثر شخص متوافق معك بنسبة مثلا 80٪، ثم تقوم ببدأ مراسلة معه.

ولكن لم تختلف هذه الفكرة كثيرا عن الدردشة على الفيسبوك أو سواء كانت المعرفة بدايتها الواتس آب.

ومن قال ان التسجيل في هذه التطبيقات عنده جدية الزواج، فدعوني أعلن أنه كذاب وما هذا إلا هراء.

فكله من أجل التسلية فقط لا غير.

أهذا الحب الذي قرأنا عنه في الروايات، أهكذا العشق الذي علمنا أجدادنا إياه؟
مجرد طلب صداقه وعدة رسائل؟

أم نحن مراهقين بالرغم من بلوغنا، لعل السبب هو عدم مجارتنا للمراهقة في الماضي؟

أم إنها مشاعر مكبوته الباطلة كان لها يد فيها؟

لست أدري ما السبب الحقيقي لوصولنا لهذه النقطة وإعلان أنه يمكننا أن نقع في الحب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ما هو إلا بسبب الفراغ.

لا أنكر الحب، ولكن الحب من النظرة واللقاء ورؤية ردود أفعال من أمامك ورؤية ضحكته وابتسامته وردوده التلقائية وتسارع ضربات القلب وكأن القلب سينفجر في كل لقاء.

هذا ما يجعل المشاعر تتكون ولهفة الشوق تزيد، هذا هو الحب.

ولن أقول أكثر ممن قالوا في المثل “البعيد عن العين، بعيد عن القلب”

آية السيد

 

إقرأ أيضاً:  سمع... هس


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

مت وأنا على قيد الحياة

الثلاثاء يناير 25 , 2022
تمت قراءته: 1٬319 الوقت الذي سوف يأتي ونكون فيه لم نعد نحلم، هو الوقت الذي سوف نعلن فيه وفاتنا. الأحلام هي الأمل، هي الدافع الذي يجعلنا نتقدم للأمام، حتى لو مع مرور الوقت قدمنا تنازلات أو خسرنا بعض الأحلام أو بدلنا أحلامنا الحالية بأخرى، سوف تظل أحلامنا هي أملنا في […]
مت وأنا على قيد الحياة

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة