الحزن ليس ضعفًا ولا سخطًا

أحيانًا نضغط على أنفسنا لكي لا نظهر حزننا ونتهم أنفسنا بعدم الرضا ونعتبر هذا علامة على الضعف بداخلنا. (الحزن ليس ضعفًا ولا سخطًا)

الحزن ليس ضعفًا ولا سخطًا
اخبار 24 – ارقام

وغالبًا ينظر الناس إلى من يظهر عليه الحزن بأنه غير راضٍ عن قضاء الله ، ساخطًا على حاله ، أو يرون أنه ضعيف الشخصية لا يستطيع تحمل الآلام و الصعاب.

هل من يحزن لا يرضا بقضاء الله؟ – الحزن ليس ضعفًا ولا سخطًا

والحقيقة أن الحزن لا يتعارض مع الرضا بقضاء الله ، ولا يعد علامة على الضعف.
فالحزن هو حالة عاطفية تظهر عند مواجهة فقدان أو تجربة مؤلمة ، فهو رد فعل طبيعي ينتج للشعور بألم داخل النفس.

مواقف حزن فيها النبي (صلى الله عليه وسلم):

ولقد حزن النبي ( الله عليه وسلم )في مواقف عدة ، وقد كان يأتي التصبير له من الله سبحانه وتعالى؛ فقال تعالى ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) (الأنعام:33). وقوله تعالى: ( فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) (يّـس:76). .

وقد حزن( صلى الله عليه وسلم )على وفاة زوجته خديجة رضى الله عنها ووفاة عمه أبو طالب حتى سمي هذا العام الذي توفيا فيه بعام الحزن.

وقال ( صلى الله عليه وسلم )في فراق ابنه إبراهيم)إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن لفراقك يا إبراهيم لمحزونون (.

ومن المواقف التي حزن فيها النبي( صلى الله عليه وسلم )حزنه في غزوة أحد بعد هزيمة المسلمين ، وبكى عندما رأى عمه حمزة رضي الله عنه شهيدًا وممثلاً بجثمانه في تلك الغزوة حتى اهتز جسده (صلى الله عليه وسلم) من شدة البكاء.
ورغم تلك المواقف الصعبة وغيرها التي مر بها النبي (صلى الله عليه وسلم) والتي ظهر فيها حزنه واضحًا إلا أنه كان قدوة في الثبات والصبر وقوة التحمل ومثالاً للشخصية القوية .

حزن نبي الله يعقوب عليه السلام:

ونبي الله يعقوب عليه السلام حزن لفراق يوسف عليه السلام وأخوه حتى أبيضت عيناه من شدة الحزن.
ولم يكن سيدنا يعقوب عليه السلام ساخطًا غير راضٍ بقضاء الله، وليس ضعيف النفس تهزه الأزمات وإنما هو الحزن الذي في داخله كأب فقد ابنين من أبنائه،تلك الفطرة البشرية التي خلقنا الله بها.

حقيقة الحزن: – الحزن ليس ضعفًا ولا سخطًا

فالحزن شيء يحدث بشكل لا إرادي في قلوبنا ،فهو كلمة صغيرة لكنها تحمل معنى عميق صعب أن تسطره الأقلام مهما وصفت.
ورغم أن الحزن مرحلة طبيعية واستجابة نفسية للمواقف الصعبة إلا أنه قد يتحول إلي مرض يقيد الإنسان ويصيب حياته بالشلل بل ربما قتله إذا استمر هذا الحزن وتفاقم مع الوقت حتى يتمكن من قلبه ويسيطر عليه .

كيف يمر الإنسان من مرحلة الحزن الفطرية؟

وهذه بعض الأمور التي تساعد الإنسان للخروج من مرحلة الحزن بسلام .

• إذا علم أن هذه الدنيا دار ابتلاء سواء كان الابتلاء بالخير أو بالشر ،بالمسرات أو الأحزان كما قال تعالى (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (الأنبياء: من الآية35)

• كثرة ذكر الله عز وجل ومعرفة أن ما يصيب المسلم في الدنيا من حزن وألم فإنه يكون سبب في تكفير خطاياه ،كما جاء في حديث (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا هم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله من خطاياه ) رواه البخاري .

• من الأمور التى تبرد نار الحزن في القلب الإيمان بأن الدنيا دار فناء واليقين بالآخرة التى يعوض فيها ويجازيه الله على صبره وتحمله الآلام والأذى ويلتقي بالأحبة ويجتمع بهم وإن فقدهم في الدنيا .

واعلم أن هناك لطف من الله يطيب الألم ويهدأ الحزن فلولا لطف الله ما عرف الناس معنى جفون تنام من الأحزان التي تصيبهم .

بقلم سوزان زكي

الحزن ليس ضعفًا ولا سخطًا

إقرأ أيضاً:  القاتل الصامت


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

سبيل الطلاب للتفوق الدراسي

السبت أكتوبر 7 , 2023
تمت قراءته: 362 يدخل العام الدراسي الجديد ومعه أحلام الطلاب وآمالهم ، ويعبر الجميع عن سعادته باستقبال هذه المرحلة الجديدة ويعتزمون على استقبال دراستهم بالنشاط وبلوغ أعلى درجات التفوق. (سبيل الطلاب للتفوق الدراسي) ولكن الآمال والأحلام وحدها لا تكفي للتفوق الدراسي بل يجب دمج الأحلام والتطلعات العالية بالجد والاجتهاد، بالإضافة […]
العلم بين طلبه ونشره

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة