الزواج: أشتات من العادات

تتم طقوس الزواج عبر عادات، وتقاليد متميزة، ومتباينة ـ الطرافة والغرابة ـ بين شتى الشعوب والأمم.

طقوس الزواج
Cchatty

من أقدم الأساليب المعروفة للزواج ما يسمى “الزواج بالأسر”. عرفه الساميون، والهنود، والأوروبيين (الإغريق، والصقالبة، والرومان). وأباحته التقاليد الرومانية، وكثيرًا ما أسر “التيوتون: النساء، وتزوجوهن. وتعبر بعض العادات الشائعة عن هذا الأمر. ومن ذلك “الحرب التمثيلية” التي تحدث بين العريس وفرقته من ناحية، وبين عائلة العروس من ناحية أخري. والمقاومة التي تحدث، والتي تكون جزءاًَ من طقوس الزفاف. ففي بعض الجهات الإفريقية، يأتي جماعة العريس للبحث عن الفتاة، فيرجمهم أهلها بالحجارة. وفي “البنجاب” يقطع أقارب العروس الطريق علي الفتى وأقاربه، ويصطنعون نوعًا خشنًا من الشجار. ولا يسمح للعريس بالمرور إلا بعض ضربه عدة ضربات.

وفي مقاطعة “التبت” يقوم بعض أقارب العروس بوضعها أعلى شجرة. ويقبعون تحتها، مسلحين بالعصى. ويضربون من يحاول الاقتراب منها. فإذا رغب أحد الأشخاص فى خطبتها عليه النجاح في الوصول إليها، وحملها، والفرار بها تحت وقع ضرباتهم. ويكون بذلك قد ظفر بالفتاة وحاز على ثقة أهلها. أما في بعض جهات أوريا يعترض البعض عربة العروسين ولا يسمح لهما بالمرور إلا بعض أن يدفع العريس مبلغًا من المال. وقيل أن رفع العروس عند عتبة البيت، واستعمال الخواتيم والقلائد والخلاخيل، والقاء حذاء خلف عربة العروسين، بل وشهر العسل الذي يحجب فيه العريس زوجته عن أقاربها وصديقاتها، كل هذا، وغيره، من بقايا الزواج بالأسر.

إقرأ أيضاً:  الحياة الرشيدة في الإسلام

مساحة إعلانية


من غرائب عادات الزواج عند مجتمعات صينية، أن تتم الخطبة دون أن يرى العروسان بعضهما البعض. من ثم يقوم أهل العروس بتزيينها، ووضعها فى “صندق خاص” مع غلق بابه. ثم يحملها بعض أهلها إلى خارج البلدة، حيث يقابلون العريس ويعطونه المفتاح. فيقوم بفتح الصندوق، ورؤيتها. فإذا أعجبته أخذها إلى منزله، وإلا ردها إلى أهلها. بينما فى جزيرة “تاهيتى” فتضع الفتاة وردة خلف أذنها اليسرى إذا كانت تبحث عن عريس، وتضع الزهرة خلف أذنها اليمنى إذا وجدته.

وتعمدُ بعض المجتمعات إلي اختبار مقدرة العريس علي العمل. وقوة أخلاقه، وصبره، وتحمله وإحتماله الحياة الزوجية والأعمال الشاقة. لذا يُعطي فراشًا خشنًا، وطعامًا غير مستساغ، ويكلف بإنجاز أعمال صعبة. ففى مدينة “بوندا يورجاس” جنوب الهند تختبر العروس عريسها بوضعه فى إمتحان قاس. حيث تصحبه إلى الغابة وتشعل النار وتكوى ظهره. فإذا تأوه من الألم ترفضه ولا تقبله كعريس لها وتفضحه أمام بنات القبيلة. وإذا كان العكس تعتبره جديرًا بالزواج بها.

وبالمقابل توجد عادة فى الأقاليم الريفية من جزيرة “جرين لاند”. حيث يذهب العريس ليلة الزفاف إلى منزل عروسه ويجرها من شعرها إلى أن يوصلها إلى مكان الإحتفال. من بينما فى بعض أقاليم “بورما” يقوم رجل عجوز بطرح العروس أرضًا، وثقب أذنيها. فإذا تألمت وصرخت لا تقدم لها المساعدة حتى تنزف دمًا. ويتم هذا على إيقاع الفرقة الموسيقية التى تنهمك فى العزف كلما تألمت الفتاة أكثر. بينما تُجبر العروس فى قبيلة “جوبيس” الأفريقية على ثقب لسانها ليلة الزفاف. ثم يتم وضع خاتم الخطبة في هذا الثقب ويتدلى منه خيطًا طويلًا يمسك الزوج بطرفه. فإذا ما ثرثرت الزوجة وأزعجت زوجها يكفيه شّد هذا الخيط لمرة واحدة.

ومن العادات المرعية دفع المهر للعروس. وقد يُطلب تقديم متاع خاص للعروس إثباتًا لحسن النية نحوها، وتأكيدًا علي احترام أهلها. وترى بعض القبائل والمجتمعات أن الفتاة التي تُقدم لزوجها بلا ثمن لا تساوي شيئًا. لذا يُطلب من الخاطب تقديم أقصي ما لديه من هدايا لمخطوبته. وكثيرًا ما يعطي الخاطب الماشية لوالد الفتاة التي يختارها. وقدم أحد أمراء الصرب، في القرن التاسع عشر، دوقية كاملة هدية لإحدي الفتيات. بينما يذهب الخطيبان إلى عمدة القرية ـ في قبائل “نيجريتو” جنوب المحيط الهادى ـ فيمسك برأسيهما، ويلاصقهما ببعض وبهذا ـ فقط ـ يتم الزواج.

ومن عادات أهالى جزيرة “هاوان” في الباسفيك أن يقدموا صداق المرأة الجميلة بعدد كبير من الفئران وتقل هذه الكمية حسب جمال العروسة. ومن أغرب المهور ذلك الذى يطلب من الأشخاص الراغبين فى الزواج فى جزيرة “جاوة” الغربية. حيث يقدم كل زوجين 25 ذنب فأر لاستصدار رخصة الزواج. وفرضت هذه “الرسوم” من أجل القضاء على الفئران التى أصبحت خطرًا يهدد محصول الأرز. وقد تَعِدُ الفتاة بدفع مبلغًا من المال يسمى (الدوطة). ولعلها “هدية تُقدمها العروس ردأ علي هدية عريسها”، أو مشاركته منها في إعداد منزل الزوجية.

إقرأ أيضاً:  تراجع "الإسلاموفوبيا" في أوروبا: بريطانيا نموذجًا

مساحة إعلانية


وللزواج طقوس ما زالت مرعية ومن أشهرها ما يرمز لتوثيق عري الإتحاد الزوجي وتثبيت دعائم رابطته بواسطة بعض الممارسات مثال ذلك المصافحة التي تحدث بين العروسين، وربط أيدهما معًا كما في بعض المجتمعات. ويبدو أن استعمال الخواتم أو الخلاخيل في الخطوبة والزفاف، يدل من بعض الأوجه، علي هذا الغرض. ومن عادات الزواج، يوم الخطبة أو الزفاف، أن يتناول العروسان الطعام والشراب معًا. وذلك من ملعقة واحدة أو طبق واحد أو كأس واحدة لخلق المحبة بينهما. كما إن إلقاء بعض الحبوب أو الثمار أو الملح علي العروس والعريس منفردين أو مجتمعين عادة منتشرة في كثير من بقاع العالم.

وفى بعض جهات أندونيسيا. يحظر على العروس ـ يوم زفافها لبيت زوجهاـ أن تطأ أرجلها الأرض. لذا يُجبر والدها على حملها على كتفيه مهما طال الطريق. أما في جزيرة “جاوة” تصبغ العروس أسنانها باللون الأسود.وتغسل قدمى زوجها أثناء حفل الزواج كدليل على استعدادها لخدمته طيلة حياتها. وفي كثير من المجتمعات، ومنها العربية، تمتطي المرأة في ذهابها إلي منزل زوجها فرسًا. كونه يرمز للخصوبة. ويعتقد أهل السويد أن المراة إذا نامت ليلتها السابقة علي زفافها بجوار طفل فإنها تلد أول ما تلد طفلًا. بينما يعتقد الصقالبة أنها تلد طفلًا إذا جلس طفل في حجرها.

وتشكل الموسيقي جزءًا من طقوس الزواج عبر أنحاء العالم. وفي بعض الأماكن تعزف بآلات معينة، وطريقة يُقصد منها طرد الأرواح الشريرة، وحماية الزوجين من “الحسد”. ولمزيد من الحماية تري من عادات بعض المجتمعات الريفية إحاطة العروس برجال مسلحين. وقد تسير هي أو عريسها إلي منزلهما وسط صديقات أو أصدقاء يلبسن مثل زيهما تمامًا حتي يحدث “تمويه علي الأرواح الشريرة” فيصعب عليها التمييز بينهم جميعًا.

وجملة القول: الزواج. اختيار، فخطبة، فمهر، فزفاف، فولادة الخ. أسرة جديدة تؤلف وفق من عادات سلوكية (إجتماعية) متفق عليها، وصيغ احتفالية (طقوسية) مرضى عنها. وتحتوي هذه وتلك على “أشكال إبداعية” متنوعة تحقق استمتاع المحتفلين، وسعادة وبهجة المحتفل بهما.

أ.د. ناصر أحمد سنه
كاتب وأكاديمي مصري

(طقوس الزواج)

إقرأ أيضاً:  ميراث المال وميراث المشاكل


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

ملامح الحياة البرية في الكويت

الأحد يونيو 12 , 2022
تمت قراءته: 4٬448 لن تستطيع ـ في سطور معدودة ـ أن تقف علي جوانب الحياة البرية الكويتية، وتنوعاتها البيولوجية الثرية. ولا على كم المحميات الطبيعية التي “نُذرت” لحماية الكائنات الحيوانية والنباتية الهامة. فضلًا عن ثراء البحث العلمي والتعليمي والتوعوي بهذه الحياة، وأهميتها البيئة. (ملامح الحياة البرية في الكويت) عديدة ومتنوعة […]
الحياة البرية في الكويت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة