سمع… هس

هل حدث ذات يوم وطلب منك مدرس اللغة العربية كتابة موضوعا تعبيريا عن المسقبل أو “ما سوف يحدث بحلول عام ٢٠٢٠”؟! (سمع هس)

سمع هس
Adobe Stock

بالطبع طلب منا كتابة العديد من الموضوعات حينها، كانت الأمانى ترسم بأنامل صغيرة تتخيل ثورة كبيرة بعالم التكنولوجيا التى بدأت بهاتف محمول ثقيل الهيئة وبجهاز حاسوب يحمل العديد من المحتويات وكذا الأسلاك التى تربط جميع أجزائه ببعضها البعض… لم يكن منا من يتخيل اضمحلال سريع لتلك المكونات وتحول فائق السرعة من مجرد الكتابة على المنتديات لعالم “الفيس بوك” الذى قرر صاحبه أن يوسع العلاقات الاجتماعية ويقرب به المسافات التى تخيل بعقله المنفتح أنه صار ضيقا بصورة ما.

يا الهى فقد أغمضت عيوننا وقت كتابة تلك السطور وتم ايقاظنا فجأة على صوت الثوار بميادين مصر، الدعوة إلى “الصحوة ” التي لم نسمع عنها من قبل، الحرية التى لم نفهم مغزاها قبل تلك الأيام، ثورة تلتها ثورة ونحن بعالم مشتت يضج بالمقالات، الدعوات والمقاطعات… ها هي الأصوات تنتقل من دولة لأخرى وأكثر من رئيس يترك محله لآخر، مجموعة من الثوار الذين تم قلب معظهم لنشطاء سياسين بكبسة زر واحدة، جماعة من حفظة الدين الذين انقسموا لعدة جماعات كل واحدة منهم ممسكة بأجندتها السياسية التى لن ولم تتفق سوى بشروطها التى لا تضر بمصالح الجماعة، جماعات بسوريا، العراق، ليبيا، مصر….

بكل فخر لم يأت ذلك الواعد الذى سافر بكل خياله إلى تلك الحدود الغير معقولة على مستوى ادراك أى منا حتى بالوقت الراهن، لم يوات أحد منا كم الفارق بين الطبقات التى اتسع طولا ليمتد أحدهم إلى عنان السماء فى حين يبقى الآخر بنقطة المنتصف أرضاً ضعيف الرؤية لما فوقه، كثير الأسف على حاله!

عالم واسع من الجريمة تنوعت أوصاله ما بين جرائم المنطق حتى اللامنطق بدأت بحالات استنكار من السيدة الأولى التى قامت بقتـل زوجها منذ سنوات طوال وتقطيـع أجزاءه بالسكين وبمرور السنوات الثقال لم نجد أكثر ثقلا من تلك التى يقتـل بها الأب ابنه أو يلطخ الابن يده بدم أمه ، يتلاعب الكل ببعضهم البعض ضاربين كل الأرقام القياسية بمعدلات القتل البشع، الخيانة، السرقة بالاكراه، حالات النصب المتعددة حتى حالات الابداع الأدبي صارت مجال للشك بتلك الفترة فالكل صار ينسخ أعمال غيره ويقوم بلصقها باسمه الخاص لينال الشهرة الواسعة فى حين يظل الآخر مندثر خلف الثنايا !

هل حدث أن شاهدت يوماً أحد الأفلام الخيالية التى تدور فكرته عن خروج فيروس مميت إلى النور وأنه سوف ينتقل بين البلدان بكل سرعة ويكون العلاج فى العزل و الابتعاد…

أن تجد من تحب يتبخر أمام عينيك بكل سهولة كما لم يكن من قبل… هكذا الموت بذلك الفيروس الذى جعل كل منا غريباً يخشى الاقتراب كى لا ينتهى أجله!

لذا وبعد حوار شاق بين الذات ونفسها، ما الذى يتوجب على الانسان بعصر اللا منطق فعله، هل يدير ظهره لكل ما هو واقع ويظل يتغنى ويميل للقديم أم يماشي عصره بقوة ويغلق أذنيه عن ما فات… رحلة متعبة كما كانت لأبو العلا البشري منذ سنوات لكنه هو الآخر فشل بنهايتها فهل نحن على ذات الدرب أم أن هناك ما سوف يحدث ويتغير على اثره العالم ونعود كما جئنا؟!

نهى إبراهيم

(سمع هس)

إقرأ أيضاً:  قول ومقالة


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

المُضحون من أجل البشرية: علماء أجروا تجاربهم علي أنفسهم

الأثنين ديسمبر 27 , 2021
تمت قراءته: 1٬380 كم من الوقت والجهد الذي بذله علماء وباحثون لتصل حياتنا إلى ما وصلت إليه اليوم؟! بل كم من المعاناة والتضحيات “الذاتية” التي قدموها لنستمتع باكتشافاتهم واختراعاتهم التي غيرت وجه الحياة المعاصرة، ووفرت سبل اليُسر والرفاهية والصحة الوافرة؟ لنقف برهة مع نماذج فذة من هؤلاء العلماء “الأبطال” الذين […]
علماء أجروا تجاربهم علي أنفسهم

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة