ضجيج حول فصل

* 490 * – علاقة جنسية بدون زواج

ينصّ الفصل 490 من القانون الجنائي على أنّ “كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد ويُعاقب عليها بالحبس من شهر الى سنة”.
من خلال صراحة وسلاسة العبارات الدّالة والمكونة لهذا الفصل الذي يُجرِّم كل علاقة جنسية خارجة عن إطار الزواج، الذي لم يَترك لنا المجال للشّك في مضمونه، ولا إعادة صياغته لبساطة تعبيره وفهمه لذا جميع الناس بمُختلف مستوياتهم الدراسية والعلمية. (العلاقة الجنسية بدون زواج)

العلاقة الجنسية بدون زواج
Pinterest

فالقانون واضح في هذا الشأن الذي يَحدُّ من الحُرّيات الفردية التي تمسُّ وتُسيء إلى الدّين الإسلامي، وجدير بالذِّكر وما تناولته بعض الصّحف الورقية والإلكترونية وبعض الصّفحات النّابعة عن وسائل التواصل الاجتماعي في مجموعة من التّغريدات والخرجات الإعلامية لبعض المحسوبين عن المنظّمات الحقوقية والنّاشطين السيّاسيين والفاعلين الجمعويين. بمُطالبة بإلغاء القوانين التي تَحُدُّ من الحرّيات الفردية وتجريم العلاقات الجنسية الرضائية ونُسطّر على هذا المصطلح الأخير بخط أحمر عريض.

فقد استند هؤلاء في ذلك إلى أنّ احترام الإنسان يقتضي احترام حرّيته الشّخصية والفردية في التصرّف بجسده كيف شاء، كما ركّزوا على الحقوق الجنسية للعُزّاب والأرامل والمُطلّقين ذكورًا وإناثا، وركّزوا بالخصوص على العُزّاب من الجنسية والذين لم تتوفر لديهم إمكانات الزواج [1]عمر الساسي جريدة المساء 9 غشت 2012 العدد 1829 الصفحة 9 -بتصرف-.. وفي مقابل هذا انبثق فريق دعى إلى إبقاء هذا الفصل من القانون الجنائي الذين اعتبروا المساس بمضمونه هو المسّ بثابت من الثّوابت التي يتمسّك بها المغاربة، وضرب كل التّقاليد والعادات عرض الحائط، وأن هذا المضمون لم يتم إيراده في القانون الجنائي عفوًا، بل هو جزء لا يتجزأ من النّظام العام المغربي القائم على الدّين الإسلامي الذي يُحرّم العلاقة الجنسية بين كل رجل وامرأة لا تربط بينهما العلاقة الزوجية [2]المرجع السابق وبتصرف..

إقرأ أيضاً:  قانون الأحوال الشخصية أمن قومي

مساحة إعلانية


فالملاحظ في هؤلاء المطالبين بإلغاء الفصل 490 من القانون الجنائي أنّهم يتلاعبون بالمصطلحات الشّرعيّة والقوانين الوضعية، وإعطائها طابع حداثي عصري يناسب مواقفهم وآرائهم الشّخصية التي يُناضلُون من أجلها بإشباع رغباتهم الغريزية وشهواتهم الجنسية. فالعلاقات الرّضائية كما يُسمّونها هم، فقد سمّاها القانون بالفساد والشّرع بالزِّنا مِصداقا لقوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) [3]سورة الإسراء، الآية 32.، أمّا معناه (الزنا) في اصطلاح الفقهاء فمتعلِّق بفعل يَجتمع عليه آدميان رجل وامرأة بغير شُبهة زواج أو عقد صحيح فيلتقي الخِتانان بإيلاج الفرج بالفرج.

ويشمل تعريف الزنا على مقدّماته ومقوّماته من إطلاق النّظر أو استماع المحرم أو طلب الحرام أو لمس جسد المرأة وغير ذلك مما يتضمن مُخالطة الأجنبية والخلوة بها بصورة غير شرعية [4]أحمد بن حجر الهيثمي، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشررواني والعبادي، صفحة 101-106 (الزنا المجازي).، ودليل ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: 《 كتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة فالعينان تزنيان وزناهما النظر، والأذنان تزنيان وزناهما السمع، واليدان تزنيان وزناهما البطش، والرجلان تزنيان وزناهما المشي، والقلب يتمنى ويشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه》[5]رواه ابن تيمية، في مجموع الفتاوى، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم 10، 14..

كما أورد القرآن الكريم عقوبة الزنا في غير موضع آياته، منها قول الله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) [6]سورة النور الآية 2..

وهناك آيات جمّة وأحاديث عدة تحرم على الفعل الشنيع والسلوك القبيح، وتعاقب فاعليه خشية انتشاره في أوساط كل الشعوب، في حين يأتي هؤلاء الشرذمة تحلل ما حرم الله بلا علم ولا إتيان ببرهان، وهذا ذنب عظيم، وإثم كبير فاستغفروا ربكم ثم توبوا إليه.

بقلم
عبد اللطيف بومزوغ
المغرب

 

إقرأ أيضاً:  العنف ضد المرأة العربية


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


الملاحظات أو المصادر

الملاحظات أو المصادر
1 عمر الساسي جريدة المساء 9 غشت 2012 العدد 1829 الصفحة 9 -بتصرف-.
2 المرجع السابق وبتصرف.
3 سورة الإسراء، الآية 32.
4 أحمد بن حجر الهيثمي، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشررواني والعبادي، صفحة 101-106 (الزنا المجازي).
5 رواه ابن تيمية، في مجموع الفتاوى، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم 10، 14.
6 سورة النور الآية 2.
⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

هل (خيرًا أم شرًا؟) هو سؤالنا الأول فى العلاقات؟

الأحد أكتوبر 24 , 2021
تمت قراءته: 2٬382 يدفعك الفراغ لتُفكر بحكايات قديمة كثيرة وتبنى التقييمات لكل ما مر بك تقريبًا دون إرادة حقيقية منك، وكالأغلب سيفاجئك كم المؤجلات فى حياتك. تجتاحني الآن رغبة أن أكتب عن هذه الفكرة الغريبة التى ربما طبقتها بلا وعى كامل أو وليكن أدق بلا توجه مقصود، فكرة عن التعامل […]
العلاقات البشرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة