ضحية التهكير بين مغبة الابتزاز و ردة فعل المجتمع

تأتيك رسالة دون سابق معرفة، السلام عليكم… هل عندك بريدي موب؟ تتبعها رسالة أخرى مباشرة، حول لي مبلغ “ست ملاين دينار” “خمس ملاين دينار “!! هكذا تم النصب على العديد من المستخدمين بقرصنة حساباتهم و التواصل مع معارفهم لطلب مبالغ مالية باسمهم. ربما يبدو الأمر للوهلة الأولى ليس بتلك الخطورة ، فهو مجرد حساب على الفيس بوك و يمكن التخلي عنه. لكن عند الاتصال بأحد أقارب الضحايا و كذلك مع بعض من تم التواصل معهم لأجل النصب عليهم اتضح أن العملية السالفة الذكر لها أبعادها الأمنية و الإجتماعية خاصة إن كانت الضحية المقرصنة أنثى أو طفل، مما قد يُخْلَق من مشاكل بين الضحية و معارفه و تتعدى إلى أقاربه و أسرته و قد تصل إلى تفريق زوجين و تشيت عوائل، ناهيك عن الأثار النفسية التي تخلفها. (ضحية التهكير)

ضحية التهكير
Spooner Physical Therapy

و نزولاً للميدان و في خطوة لمعرفة كيف تتم عملية اختراق الحسابات من طرف “قراصنة القبعات السوداء” كما يطلق عليهم، تواصلنا مع أحد أقارب الضحايا (م.ا) فأخبرنا” أنه تم توجيه دعوة لقريبه من طرف أحد معارفه على الفيس بوك لينضم لمجموعة تُعنى بمناقشة أمور علمية، على أن يكون الإنضمام بإرسال الإسم و اللقب أولاً ثم يؤكد الدخول للمجموعة بإرسال رابط يدخل له المدعو فيتم قبوله، و لأن الضحية لم يكن ذا عهد مع عمليات الاحتيال هذه، بادر بالضغط على الرابط الذي كان السبيل لاختراق حسابه، و مع تفطنه بعد هنيهة لؤجود حيلة غير أن الأوان كان قد فات”

و يضيف أحد مستخدمي الفيس بوك أن المقرصن راسله و طلب منه مبلغاً مالياً باسم شخص يعرفه، و كان المبلغ شيئاً معتبراً لذلك ساوره الشك، فقام بالاتصال بمعارفه ليتأكد أن من يطلب إقراضه الشخص الذي يعرفه، فاتضح أنه مخادع، فواصل معه في خطته فكان أن طلب المتحايل إرسال وصل الدفع الذي يُرسل خدمة بريدي موب، و أرفق ذلك بإرسال رابط غريب، و هذا الرابط هو بداية عملية الاختراق”

مُستخدمة أخرى للفيس بوك ( ب. ف. ز) عند التواصل معها قالت:” أن المقرصن تواصل مع أختها – كونها عاملة- و بعض من معارفهم و يشتركون في ميزة أنهم كلهم موظفون” فالجاني يعرف جيداً كيف ينتقي ضحاياه حتى يظفر بأموالهم، و من حيله أنه يرسل رقم حساب ليس له و هذا حتى لا يتم تحديد ماهيته ولا موقعه. و هذا يضعنا أمام عملية تحايل جديدة، تلك التي يقوم بها النصابون بإرسال حسابات بريدية لأشخاص يوهمونهم بالربح السريع عند الدخول معهم في مشروع ما، فيتعامل النصاب هذا بحسابات من تعامل معهم و يبقى هو بعيداً عن الأضواء و المتابعة، فلا تجد أي أثر له في كل المعاملات، ليجد الضحية نفسه أمام أشخاص قد يعرفهم و قد يجهلهم يطالبونه بإسترجاع أموالهم، فتحدث شقاقات و خلافات تصل إلى أبواب المحاكم.

و يذهب أثر الفعل الإجرامي هذا لأخطر من ذلك عند قرصنة حسابات لقصر أو لفتيات أو نساء متزوجات فيتم ابتزازهن و استغلالهن للحصول على أموال طائلة أو مطالبتهن بإرسال صورهن في وضعيات مختلفة أو سيكن عرضة للتشهير و نشر محادثاتهن الخاصة و أسرارهن و هذا ما يجعلهن يخضعن مكرهات فيسايرن الجاني مخافة ردة فعل المجتمع و العائلة بصفة خاصة. أما القصر فلكونهم يجهلون طريقة التعامل مع الموقف و خوفهم من ردة فعل الأولياء فإنهم يرضخون لهؤلاء المبتزين. و القلة من هؤلاء من يمتلك الشجاعة للتبليغ و الخروج من دائرة الإبتزاز.

ضحية التهكير ضحية التهكير

إقرأ أيضاً:  فن الكتابة: بين التعلم الأعرج و التعلم الصحيح

مساحة إعلانية


و مع التطور التكنولوجي و دخول وسائل التواصل الاجتماعي الحياة اليومية للفرد لم يعد بالإمكان الاستغناء عنها، لذلك وجد المتحايلون و النصابون في قرصنة الحسابات فرصة لجمع المال و الابتزاز. و نجاح هؤلاء في قرصنة الحسابات لا يعود لذكائهم فقط بل أيضاً يُعزى لسذاجة بعض مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي و لغفلة البعض و عدم مواكبتهم للتطور الحاصل.

فعند الاتصال مع الدكتور (عبد الحفيظ بن شيخ – مصمم و مطور مواقع الكترونية و صاحب موقع ديزاد مسابقات) و سؤاله عن طرق حماية الحسابات فقد نوه أنهه توجد مواقع لكشف الروابط المزيفة من غيرها على غرار موقع “fakemail” و كذلك يمكن لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي خاصة الفيس بوك تفعيل خاصية المصادقة الثنائية التي تتطلب إدخال الإيميل أو رقم الهاتف مع كلمة السر و لا يمكن الؤلوج للحساب حتى يتم إدخال الشفرة المرسلة كرسالة نصية لرقم الهاتف. أيضاً على المستخدمين وضع كلمات سر قوية و تجنب المألوفة كجعل تاريخ الميلاد أو الأسماء أو أسماء الآباء و الابناء كأرقام سرية. و يضاف لذلك تفقد حسابات قوقل و عدم السماح بالاحتفاظ بالكلمات السرية للمواقع التي يلجها المستعمل. كما ينبغي تجنب الضغط على الروابط المشبوهة ورسائل التصيد.

قرصنة الحسابات تضع المستخدم الأصلي أمام المساءلة القانونية و الإجتماعية، مالم يقم بالإجراءات القانونية التى تخرجه من دائرة الإشتباه، فقد يستعمل بعض المتحايلون حساباتهم الخاصة لجمع و اقتراض الأموال و الإدعاء بأنها مقرصنة. و يمكن أن تستخدم المحتويات المقرصنة كطُعم لسرقة البيانات الشخصية، أو المعلومات المصرفية، أو أيّ معلومات حساسة أخرى.

التهكير بالانجليزية hacking و التي تعني القطع بقوة أو التغلب على، أضحت وسيلة للعديد من الأشخاص لانتهاك خصوصيات الغير و خلق فوضي أمنية و أخلاقية و إجتماعية داخل النسيج المجتمعات. لذلك على المرء أن يكون على قدر واسع من الحيطة و الحذر و الإطلاع على كل جديد يخص التكنولوجيا و طرق حماية الحسابات لأنها لم تعد شيئاً للترفيه فقط بل أصبحت تمثل هوية الشخص و هي وسيلة للتجارة و إجراء المعاملات و نشر المحاضرات و الدروس و غير ذلك. كذلك على الأولياء غرس الثقة المتبادلة بينهم و بين الأبناء لإطلاعهم على أي تهديد يتعرضون له، و كذلك ضرورة تغيير النظرة السيئة تجاه الفتيات و النساء حتى لا يكن ضحايا بالؤقوف لجانبهن و مساعدتهن في أخذ حقهن و التخلص من أي تهديد يواجههن. كما ينبغي على الهيئات ذات الشأن و جمعيات المجتمع المدني تكثيف حملات التوعية و الإرشاد لكل أطياف المجتمع. و في الأخير نأمل أن يطور العلماء طرقاً أكثر أماناً للحماية من مختلف الهجمات و الاختراقات الالكترونية.

محمد دباغ

ضحية التهكير

إقرأ أيضاً:  أعراض تدني احترام الذات


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

هل الدعوة حصرًا على الرجال دون النساء؟ ولماذا يتصدر الرجال فقط؟

الجمعة أكتوبر 6 , 2023
تمت قراءته: 541 الدعوة فريضة شرعية وضرورة حتمية ليست حكراً على الرجال، وكل منهما لبنة في صرح هذا البناء الشامخ تشاطره في جميع مجالات الحياة، فهما كالجناحان لا معنى لأحدهما دون الآخر، فالرجل قد أتى في مجال الفن بالمعجزات،والمرآة كونت نوابغ الرجال، واصلاح نصف المجتمع منوطاً بالمراة، والنساء كالرجال عددا […]
هل الدعوة حصرًا على الرجال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة