لغة الجسد وآداب المعاملة

قد يعتقد الكثير من الناس أن اللسان فقط من يعبر عن شعور الفرد أو الكلام الموضح لكن الحقيقة هناك تعبير شكلي وقد يكون رسمي أحيانا من البعض وهو الجسد ورسائله المباشرة أو الغير مباشرة من القلب والعين والسلوك مع الغير في المعاملات قد لا ينطق بها لكن الصورة تكون واضحة ولا تحتاج للتبرير فيها ومنها طريقة الرؤيا وشكل الوجه ونوع الجلوس والمشي وعدم السماع للمتكلم وهكذا هي الصفات التي تكون في العديد من الناس ومنهم الحزين والمريض والمهموم والمديون والموسوس والغاضب والمتكبر… إلخ. فكما يقال “أن الإنسان قد تتوفر فيه حاسة سادسة” وهي الإحساس بالآخرين شعوريا وعاطفيا أحيانا يشك وأحيانا يفهم الرسالة جيدا من المتعامل معه. (لغة الجسد وآداب المعاملة)

لغة الجسد وآداب المعاملة
ثقف نفسك‎

الطرق والمعاملات – لغة الجسد وآداب المعاملة

هناك من ينظر إليك نظرة خوف وهذه خاصة بالموسوس والمهموم أو المديون منك فيظن أنك تلاحقه فهنا أنت عليك أن تعطيه الأمان، وهناك من ينظر إليك نظرة إحتقار وهذه خاصة بالمتكبر فلا تلقي لها بال أما نظرة القلق فأحيانا متعلقة بالغضبان منك أو المريض وأنت تتعبه خصوصا الناس المرضى عقليا فأنت هنا لا تزده غضبا وتركه بحاله أفضل لكما وهناك من يرى نظرة حقد فهذا مريض بمرض الغيرة والحسد فهذا قد يصيبك بالعين فعليك بالتحصين بقراءة المعوذتين وآية الكرسي وأما الحزين فنظرته قد تملأها الدموع لأن قلبه فائض بما يكفي أو جرح باللسان فسم اللسان أشد من سم العقرب فهذا يحتاج دعم معنوي منا له وهناك نظرة الحب وهذه مفقودة في هذا الزمان فهي تكون مليئة بالدفئ والحنان وهناك نظرة التعجب منك فأنت واصل إن كنت على حق.

وأما شكل الوجه فأحيانا تجده متعب أو مرهق أو مصفرا أو لونه أحمر كغير عادته وهناك من يصدر صوتا كقول أف وهناك من وجهه يكون مخيفا وأحيانا محزنا كل هذه الملامح نفهم من أن صاحبها ليس على ما يُرام هناك من يحتاج مساعدتنا وهناك من يحتاج الراحة بعيدا عنا وهناك من يُطلب منه شئ فيتغير لون وجهه فهذه علامة الرفض فلا ينُتظر منه النطق بها فلا تلح عليه بالطلب بعدها أحسن لك أما عن الجلوس فهناك من يجلس جلوس إختياري فهذا لا بأس به أما النوع الثاني فهو إضطراري فهذا إما به وجع لا يريد التحدث والإفصاح عنه أو أنه مقهور نفسيا أو إجتماعيا قد لا يفصح لكن الصورة أفصحت وأخرجت ما في عقله إلى عقول العامة من الناس.

وهناك نوع من الجلوس الذي يخص المتكبرين قد يجلس في جماعة ولا يلقي لهم السلام وهناك من يجلس مع رفقة السوء وهو قاصر فهذا يجب أن يُنبه قبل أن يسير خطاهم ربما إهمال أبويه من أوصله لهذه المحنة أما ما يخص المشي فهناك من يمشي بخطى ثقيلة وهذا عائد للألم الداخلي أما ممشى المتكبرين فهو معروف عند الكثير وهو الإفتخار والتعالي على الناس وهناك من يمشي على الأرض بإحتقار نفسه وتقليل شأنه بين الجميع قد يترك الأرصفة ويمشي على حافة الأودية فهذا يحتاج عناية من الطب المختص بالأمراض النفسية أما عدم السماع للمتكلم فهذا يعود إلى شخصية الإنسان في حد ذاته إما أنه متعمد فيها فهذا متكبر وظالم وإما أنه محق في ذلك إن كان المتكلم مبتدع أو سفيه أما أن لا يتعمد فهذا راجع لظروفه ربما المتكلم يتكلم والمستمع يفكر في شئ آخر ولا يبالي أو لا يريد الرد لأنه غير قادر على الكلام لأنه متعب أحيانا فيجد الراحة في السكوت أفضل له.

إقرأ أيضاً:  العاطفة تتحكم

مساحة إعلانية


التأدب في الفعل

وإن لغة الجسد حقيقتها في آداب المعاملة بين الفعل والعمل مع الناس ومنها العادة أيضا لتكون أنت القدوة في حياة البعض من رسالتك النبيلة بما فيها البشاشة وطلاقة الوجه والإبتسامة والرؤية المحترمة والمصافحة على الغير ومنها الجلوس مع الناس واحترام الكبير والصغير وإعطاء حق الطريق وعدم تتبع عورات الناس في الشارع والتواضع في المشي حتى وإن كان هناك عدوك وهو مسلم مثلك فلا تصعر خدك له أو عدم النظر فيه والإستماع للمتكلم واجب.

الخاتمة

وإن الأولوية في هذا السلوك الجيد أن يكون في بيوت المسلمين بين الأهل ثم في الشارع مع الجيران والأصحاب لكن المؤسف هو أن ترى وتسمع أن شخصا في بيته كالأسد مرعب ومخيف وفي عمله أو عند مجالسته للناس في خارج البيت يكون واعظا ومرشدا ومصلحا وربما كان هو القدوة لهم في المجتمع ككل لكن لو سألت أهله عنه لقالوا لك هو عكس ذلك التوقع فلن تصدق أنت ما سمعته حينها لأن الحقيقة ليست كما نراها نحن أو نسمع عنها وكل شخص أراد الإصلاح فليبدأ بنفسه أولا لأننا اليوم نرى الجميع يشتكي من سوء الأدب ولغة الخشب والمعاملة بالخشونة والعنف… إلخ
فإذا صلح القلب صلح كل شئ بعده .

بقلم
شعيب ناصري

(لغة الجسد وآداب المعاملة)

إقرأ أيضاً:  لين القلب مع طيبته في المجتمع


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

التسول بين "بذل المال" و"بذل الكرامة"

الثلاثاء أغسطس 2 , 2022
تمت قراءته: 1٬088 لقد انتشرت ظاهرة “التسول” في المجتمع، حيث تفنَّن فيها المتسولون وابتكروا لها من الحيل والوسائل ما يُرِغمون به الناس- دون حق- على بذل أموالهم، غير مدركين أنهم- في مقابل ذلك- يبذلون كرامتهم وحياء وجوههم. وللأسف لم تكن الجهود المبذولة لمعالجة انتشار هذه الظاهرة بالكمِّ والكيِّف المناسبين، فإلى […]
التسول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة