مظاهر الطائفية في الوطن العربي وسبل علاجها

الطائفية مظهر من مظاهر التعصب لطائفة معينة داخل المجتمع وتنبني على عدم قبول الآخر ورفض التعايش معه؛ فتقابله بالإقصاء والتهميش وترفض حصوله على حقوقه التي يكفلها له القانون لتحتكر التصرف في موارد الدولة الاقتصادية. (مظاهر الطائفية)

مظاهر الطائفية
موقع قنطرة

وتمثل المجتمعات العربية المتعددة الطوائف أسوء بؤر الطائفية بالوطن العربي على المستوى الديني والسياسي، حيث تتصف بالسلبية لعدم استجابتها للميثاق العالمي لحقوق الإنسان؛ مما يجعلها تعاني من التشتت في وحدتها الوطنية فينعكس ذلك سلبًا على استقرارها الأهلي لتطمس شيئًا فشيئًا هويتها الحضارية.

ومن أهداف الطائفية تجنيد الأفراد والجماعات لتنفيذ مساعيها الدينية أو السياسية، فيحملون فكرهم الطائفي معهم بغض النظر عن كون هذا الفكر سلفيًا أو أصوليًا أو إصلاحًا سياسيًا، وينقلون فيما بعد المنطق الطائفي ويزرعون بذوره أينما حلوا وارتحلوا ويورثونها الأجيال التي ستأتي بعدهم؛ وبالتالي يحشدون الطائفية خلفهم.

إقرأ أيضاً:  البدون

أنواع الطائفية (مظاهر الطائفية)

وفي أغلب الحالات تنقسم الطائفية إلى:

  • طائفية دينية: وأشهرها الخلافات السنية الشيعية التي بلغ حد الصراع فيها إلى تأجيج حروب لا أول لها من آخر، أسالت الدماء وأبادت الأفراد والجماعات، من خلال ممارسة العنف والقتل بحجة الدفاع عن المذهب بسبب فكر جماعاتها الضيق وتشدد مذهبها الديني الذي يسبب التمزق الاجتماعي ويزعزع الأمن العام بجعله الدين عامل تشتيت عوض أن يكون عامل توحيد بين أفراد المجتمع الإسلامي.
  • طائفية سياسة: حيث تؤدي السياسة دورها في إشعال لهيب الفتن الطائفية مثلما تؤدي نفس الدور في إطفائها، فكثيرًا ما تنتج الفتن الطائفية والحروب الأهلية عن الحسابات السياسة وألاعيب السياسيين عوض أن تنتج عن جماعة طائفية متعصبة لحدودها الدينية المذهبية، ويكون تلاعبهم بتأجيج الصراع بين الجماعات الطائفية المختلفة التوجهات وبين مخالفيها بحجة القضاء على حزب ما وتخليص الدولة من تراكماته التاريخية الموروثة.

وأما سبل علاج الطائفية فبتفادي الخلاف وتدبير الاختلاف، وبالالتزام بميزان العدل والإنصاف، وترسيخ عرى الوحدة بين مختلف تكوينات الوطن العربي من مواطنين أصليين وغيرهم من المقيمين به من جنسيات أخرى بغض النظر عن اختلاف الدين أو العرق.

لأن الأصل في كل دولة أن تتألف كينونتها السياسية مواطنين متساوين أمام قوانين اشتركوا في وضعها داخل مجتمع يعيشون فيه بحرية وكرامة.

وخلاصة القول:

إنه لا خلاص للوطن العربي من الطائفية إلا بالتخلص من السلوك الطائفي الديني والسياسي، ولا سبيل إلى الخلاص إلا التوجه نحو المواطنة الحقة للمساهمة في بناء مجتمعات الوطن العربي وتطورها.

د. نوال الراضي

 

إقرأ أيضاً:  طبقة المهمشين وحقوق المواطنه


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

اعوجاج البنية النفسية في المجتمعات العربية

السبت يوليو 3 , 2021
تمت قراءته: 2٬851 “مجتمعٌ عربيٌّ” مصطلح ما إن يتم تداوله حتّى يعم الأجواء غبارٌ رماديٌّ هاربًا من أُحجيةٍ تراثيةٍ. (المجتمعات العربية) صورةُ المجتمع العربي، صورةٌ ممزّقة بكل بناها. والعربي أعلم بذلك من سواه. إلاّ إن تشكيل صورةٍ جديدة يبدو مشروعًا مخيفًا لأقصى حد، ولا يلبث هذا المشروع أن يُنسى عند […]
المجتمعات العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة