اغتيال الثقافة

إنها “محنة” عدد كبير من المثقفين، والفلاسفة، والمفكرين، والأدباء، والشعراء، والعلماء، والصحفيين، والمراسلين.. رجالاً ونساء. إن اغتيال المثقفين هو اغتيال الثقافة، بل هو “اغتيال متعدد الأغراض”. (اغتيال الثقافة)

اغتيال الثقافة
istock

لما ثبت علي أفكاره، وفلسفته، ومحاوراته التي واصلها حتي ساعة اغتياله. وأمام المحكمة، وأصدقائه، وتلامذته، وعائلته أُجبر/ أرغم/ فضّل الفيلسوف/ المُعلم “سقراط” (عاش في اثينا قبل نحو 2400عام) تجرع السم (قدح الترياق). وبقي ـ الى اللحظة الأخيرةـ يلقي تعاليمه ـ وفي لبها “معرفة الإنسان لنفسه، والسعي إلى تهذبها بالمعرفة”ـ على الذين حضروا “مأساته”. ثم توقف عن النطق واضطجع ضجعة الموت عن عمر يناهز السبعين عاماً (عام 399 ق.م.).

كانت ابنة “ثيون”.. أستاذ الرياضيات فى متحف الاسكندرية. وتمتعت بجمال “اسطورى”، رافضة كل عروض الزواج، مُفضلة التفرغ للعلم والفلسفة والإنتاج الفكري. ونادت بترسيخ “قيم الحب والعدل والجمال” كما تعلّمتها من الفلسفة المصرية القديمة. وكان من تلاميذتها أساتذة وفلاسفة، يشدون الرحال إليها ليستمعوا إلى محاضراتها في العلوم الطبيعية، وشروحها علي مؤلفات أرسطو وأفلاطون. وكتب عنها كثيراً.. مصرياً وعربياً وعالمياً. ووصل اهتمام العالم بهذه الفيلسوفة وعالمة الرياضيات المصرية “هيباتيا” (370- 415 م) إلي أنْ يكون اسمها عنواناً للعديد من الجمعيات والمجلات العلمية والفلسفية. وذات يوم اعترض طريقها جماعة من رهبان صحراء النطرون، فأوقفوها وأنزلوها. ثم جروها إلى كنيسة قيصرون حيث قامت مجموعة من الرهبان بنزع ثيابها، وذبحها، والتمثيل بجسدها، وإلقاء أشلائها في النار”.

فرّا سوياً.. “مروان بن محمد” آخر خلفاء بني أمية، و”عبد الحميد الكاتب”، من أعلام كتاب النثر العربي، وصاحب مدرسة متميزة في كتابة الرسائل. ويصفه “ابن خلكان” في كتابه “وفيات الأعيان” بأنه كان: “يضرب به المثل في البلاغة، حتى قيل فتحت الرسائل بعبد الحميد، وختمت بابن العميد، وكان في الكتابة، وفي كل فن من العلم والأدب إماماً”. لذا قال “مروان”: “انج بنفسك يا عبد الحميد، فإنهم إن قتلوني خسرني أهلي وحدهم، وإن قتلوك خسرك العرب جميعاً”. فلقي الخليفة الأموي “مروان” حتفه (13 ذي الحجة 132هـ) بالسيف في قرية “بوصير” من أعمال الفيوم بالديار المصرية. أما “عبد الحميد”، فاختفى فترة عند “ابن المقفع”. ولكن عيون العباسيين كانت خلفه، وغُمز عليه. ففاجأت العيون الرجلين، وصاح الجند: “أيكم عبد الحميد”؟، فليتقدم؟. قفز الإثنان يقولان: “أنا عبد الحميد!”. تقدم “عبد الحميد”، فقال: “ترفقوا بنا، فإنا لكلٍ منا علامات. فتعرفوا علي تلكك العلامات ممن وجهكم، ففعلوا. وأخذ عبد الحميد”، فدُفع إلى “عبد الجبار بن عبد الرحمن” صاحب الشرطة، فكان يحمي له طستاً علي النار ويضعه على رأسه حتى قتل.

أما مصير “ابن المقفع”، فتأخر بعض الشيء. وكان “ابن المقفع” قد نقل كتاب “كليلة ودمنة” من الفارسية الى العربية. ورغم أنه علي السنة الحيوان والطير إلا أنه كان، في المُضمر، كتاباً في أساليب الحكم، وآلاعيب السياسة، وفيما يُخشي التصريح به. ولعله كان رسالة من “ابن المقفع” للخليفة “أبي جعفر المنصور” فقرأ في ثناياها مسوّدة “بيان انقلابي” على حكمه، فرد عليها. فأوعز إلى “سفيان بن معاوية”، وهو يعلم حقده عليه، فألقي القبض عليه قائلاً: “يا ابن الزنديقة لأدخلنك نار الدنيا قبل الآخرة”. فقتل “ابن المقفع”، في شرخ شبابه، ومُثل به. يقول “ابن خلكان”: إنه لما ألقي القبض عليه قال: “أنشدك الله أيها الأمير في نفسي، فقال أمي مغتلمة إن لم أقتلك قتلة لم يقتل بها أحد، وأمر بتنور فسجر، ثم أمر بابن المقفع، فقطعت أطرافه عضواً عضواَ، وهو يلقيها في التنور، وهو ينظر، حتى أتى على جميع جسده، ثم أطبق عليه التنور، وقال ليس عليَّ في المثلة بك حرج؛ لإنك زنديق وقد أفسدت الناس.

وقد سبق حكاية مصرعه أنه:(لما حاول “عبد الله بن علي” عمّ الخليفة “المنصور” لانقلاب عليه. وباءت محاولته بالفشل. ففرّ الى أخويه “سليمان” و”جعفر” في البصرة، وسعى الأول للتوسّط لدى ابن أخيه ليعفو عن “عبد الله” ويمنحه الأمان. كان “ابن المقفّع” كاتباً لعيسى بن عليّ عم الخليفة، فطلب هذا الأخير من “ابن المقفّع” كتابة نص الأمان. فكتب النص، بحيث لا يقبل التأويل، فكبّل الخليفة تكبيلاً مُحْكماً بكلماته. فلا يمكن له ان يتلاعب بمصير عمه، وهذا ما أثار حفيظته).

(اغتيال الثقافة)(اغتيال الثقافة)

إقرأ أيضاً:  النفاق الاجتماعي.. لكل مقام قناع!

مساحة إعلانية


وكان “ابن المقفع” قد طلب من الخليفة أن يذيّل كتاب الأمان بخط يده: “وأنا إن نلت من عبد الله بن عليّ، او أحداً ممن أقدمه معه بصغير من المكروه أو كبير، أو أوصلت الى أحد منهم ضرراً له سراً أو علانية، على الوجوه والأسباب كلها، تصريحاً او كناية، او بحيلة من الحيل، فأنا نفْيٌ من محمد بن علي بن عبد الله، ومولود لغير رَشْدة. وقد حلّ لجميع أمة محمد خلعي وحربي والبراءة مني، ولا بيعة لي في رقاب المسلمين، ولا عهد ولا ذمة، وقد وجب عليهم الخروج من طاعتي، وإعانة من ناوأني من جميع الخلق، ولا موالاة بيني وبين أحد من المسلمين، وهو متبرّئ من الحول والقوة، ومدع إن كان أنه كافر بجميع الأديان، ولقي ربّه على غير دين او شريعة، محرّم المأكل والمشرب والمناكح والمركب والرقّ والملك والملبس على جميع الوجوه والأسباب كلها، وكتبت بخطّي ولا نيّة لي سواه، ولا يقبل مني إلاّ إياه، والوفاء به”. ويصف من عاصر “ابن المقفع” مثل “محمد بن سلام”.. سمعت مشايخنا يقولون: “لم يكن للعرب بعد الصحابة أذكى من الخليل بن أحمد ولا أجمع، ولا كان في العجم أذكى من ابن المقفع ولا أجمع”. ويصفه “الجاحظ”:”كان جواداً فارساً جميلاً”، ولما عجب الناس من أدبه سألوه من أدبك؟. فقال: “نفسي إذا رأيت من غيري حسنا أتيته وإن رأيت قبيحا أبيته”.

بعد حياة حافلة بالحيرة، وقلق البدايات، والمجاهدات، والتصورات، والتجلِّيات، والمقولات، والشطحات، والحلول والفناء، ومغامرات الكتابة، والمنازعات والإختلافات.. قديمها وحديثها. فبعضهم رآه واحداً من أقطاب الصوفية، وبعضهم رماه بالزندقة. وبعضهم تنفس الصعداء لمقتله، وإخماد فتنته، وبعضهم ينتظر بعثه، بعد مقتله بعشرات السنين، ورجوعه على ضفاف أنهار العراق. لُقّب “أبو المغيث الحسين بن منصور” بالحلاج (244 -309هـ). وأخباره طويلة، والكتابات عنه متعددة ومتنوعة (توجد مسرحية شعرية شهيرة لـ”صلاح عبد الصبور” هي “ماساة الحلاج” صدرت عام 1966م). لقد سلك “الحلاج” فى التصوف مسلكاً وعراً، فكانت خاتمته “تراجيدية”. قال صبيحة أحد أعياد الأضحى: “تُهدى الأَضَاحى، وأهدى مُهجتى ودمى.. ولما قطعوا يديه يومَ بدأوا قتله (استمر لثلاثة أيام) غسل وجهه بدمائه، وقال: رَكْعتانِ فى العشق، لايجوز وُضؤوها إلا بالدَّم!”. وكان معاصروه قد تنبأوا بـ”مصيره التراجيدى”. فقد صَرَخَ فيه “الجنيد” ذات يوم: أية خشبة ستفسدها (إشارةً إلى أنه يموت مصلوباً). وصاح هو نفسه ذات يوم بسوق بغداد، بعدما تملكه “وَجْدٌ عظيم”: “أيها الناس ، اعلموا أنَّ الله قد أباح لكم دمى فاقتلونى، اقتلونى تُؤجروا واسترح، اقتلونى تكتبوا عند الله مجاهدين، وأُكتب أنا شهيد”. وقولته الشهيرة:”أنا الحق”!!!.

ففى سنة 309هـ، وفي يوم الثلاثاء 24 من ذى القعدة، أُخرج “الحلاَّج” من سجنه، فجُلد، وقُطعت يداه، ورجلاه، وشُوِّه، وصُلب، وقُطعت رأسه، وأُحرقت جثته .ولم تلكم الأحداث، مُفاجئة.. بل كانت متوقَّعة منذ بدأتْ محاكمته ببغداد، قبل قتله ببضعة أشهر تنفيذاً للحكم الذى أصدرته هذه المحكمة الفقهية التى انتهت إلى إلصاق تهمة “المروق عن الدين” إليه.

لم يكن “أبو الطيب المتنبي”(915 – 965م) “مالئ الدنيا، وشاغل الناس”.. الشاعر الوحيد الذي اغتالته أشعاره. فهناك الكثير غيره من أشهرهم “طرفه بن العبد” وقاتله (أبو ريشة) بأمر من الملك عمر بن الهند، و”الاعشى الهمداني” وقاتله (الججاج الثقفي)، و”صالح بن عبد القدوس”، و”بشار بن برد” وقاتلهما (المهدي)، و”حماد بن يحى بن عجرد” وقاتله (محمد بن سليمان)، و”دعبل الخزاعي” (قتل في الاهواز بأمر من اسحاق بن عباس)، و”وضاح اليمن” وقاتله (الوليد بن عبد الملك )، و”السلْيل بن سْلكه” وقاتله (انس بن مدرك الخثعمي)، و”علي بن جبله العكوك” وقاتله (المامون).

(اغتيال الثقافة)(اغتيال الثقافة)

إقرأ أيضاً:  الأطباء المُبجلون عند قدماء المصريين

مساحة إعلانية


فقد نظم “المتنبي” أبياتاً في رجل من بني أسد يدعى “ضبة بن يزيد الأسدي العيني”، يقول مطلعها:

مَا أنْصَفَ القَوْمُ ضبّهْ وَأُمَّهُ الطُّرْطُبّهْ
وَإنّمَا قُلْتُ ما قُلْــتُ رَحْمَةً لا مَحَبّهْ
وَحيلَةً لَكَ حَتّى عُذِرْتَ لوْ كنتَ تَأبَهْ
وَمَا عَلَيْكَ مِنَ القَتْــلِ إنّمَا هيَ ضَرْبَهْ
وَمَا عَلَيْكَ مِنَ الغَدْرِ إنّمَا هيَ سُبّهْ
يَا قَاتِلاً كُلَّ ضَيْفٍ غَنَاهُ ضَيْحٌ وَعُلْبَهْ

فترصد له بنو أسد في الطريق ليقتلوه وحين رآهم هرب منهم فقال له أبنه: يا أبه وأين قولك:

الخَيْل واللّيْلُ والبَيْداءُ تَعْرفُني
. والسّيْفُ والرّمْحُ والقرْطَاسُ والقَلَمُ

فقال “المتنبي”: قتلتني يا ابن اللخناء. فعاد أدراجه ليحارب، فقتل، وطار رأسه.

أما في القرن السادس الهجري، وفي عام 587هـ أمر الناصر “صلاح الدين الأيوبي” ابنه “الظاهر الايوبي” (والي حلب) بتنفيذ حكم الاعدام فيمن كان “جليسه ونديمه”: “يحيى بن حَبَش بن أَمِيرَك، وكنيته أبو الفتوح، ولقبه “شهاب الدين السُّهْرَوَرْدي” (ح.545هـ – 586هـ). ذلك الفيلسوف/ الصوفي الإشراقي الكردي، المُلقب أيضاً بـ”المقتول”. لاقت ما انتهجه من فلسفة انتشاراً ورواجاً كبيراً. لكن السهروردي أتهم “بالزندقة والكفر”. وقال مناوئوه في شأنه: “إن بقي هـذا فإنه يفسد اعتقاد الملك، وإن أُطلق فسيفسد أي ناحية كان بها من البلاد”. وأفاد ابن أبي أُصَيْبعة في (عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ص 167): ” أن الشهاب بحث مع الفقهاء في سائر المذاهب واعجزهم، واستطال على أهل حلب، وكلّمهم كلام من هو أعلى قدراً منهم، فتعصّبوا عليه، وأفتوا في دمه، حتى قُتل”. وثمة من ذكر أنه قتل بتجويعه، ومن قال بالسيف، وقيل إنه أُحرق، أو خنق بوتر. وأورد ابن أبى أصيبعة رواية متماسكة قال فيها: “لما بلغ الشهاب ذلك، وأيقن أنه يُقتل، وليس جهة إلى الإفراج عنه، اختار أن يُترك فى مكان منفرد، ويُمنع من الطعام والشراب، إلى أن يلقى الله تعالى. ففُعل به ذلك، وكان فى أواخر سنة 586 هـ فى قلعة حلب، وعمره نحو 36 عاماً. وترافق مقتله مع سقوط مدينة عكا ومن ثم تقدم قوات “ريتشارد قلب الأسد” على الساحل الفلسطيني.

أما حديثاً.. ففي 20 أغسطس 1940م، أغتيل” ليڤ دافيدوفيتش بونشتاين”(1879-1940م) الذي سمي نفسه “تروتسكي”. وهو من أبرز الشخصيات الثقافية والتنظيرية “التروستيكية” في الثورة البلشفية. فبعد أن خسر المعركة ضد “ستالين”، نُفي من الاتحاد السوفيتي وأقام في المكسيك. ومن ثم مارس الدعاية والتحريض على القيادة السوفيتية، و”فضح ستالين”. وقد دبرت الدوائر السوفيتية مداهمة فاشلة للمنزل المُختفى فيه. إلا أنها تمكنت من دسّ عنصر المخابرات الستالينية” رامون ميركادير” في حاشية تروتسكي. فقتله بضربة فأس على رأسه، وقضى الرجل نحبه في اليوم التالي.

كان رائداً لثقافة “المقاومة السلمية” ضد المستعمر البريطاني، لنيل الإستقلال عن “تاجه، وإمبراطوريته التي لا تغيب عنها الشمس”. فوهب الزعيم الهندي/ المحامي “موهندس كرمشاند غاندي” الملقب بـ”ألمهاتما” (صاحب النفس العظيمة أو القديس) (1869- 1948م) حياته لنشر ثقافة اللاعنف (الساتياراها). واستمر يدعو إليها، ويبشر بها على مدى أكثر من خمسين عاما. وفي سنواته الأخيرة زاد اهتمامه بالدفاع عن “الوحدة الوطنية”، وحقوق الأقلية المسلمة في الهند، متألماً لانفصال باكستان عنها. كما حزن لأعمال العنف التي شهدتها كشمير. ودعا الهندوس إلى احترام حقوق المسلمين مما أثار حفيظة بعض متعصبيهم (اعتبروها خيانة عظمى) فأطلق أحدهم رصاصات قاتلة عليه، أودت بحياته في 30 يناير/كانون الثاني 1948م. فكان “اغتيالاً متعدد الأغراض”.

ولما أعلن رئيس وزراء مصر “النقراشي باشا” مساء الأربعاء 8 ديسمبر 1948م قراره بحل جماعة “الإخوان المسلمين”، ومصادرة أموالها واعتقال معظم أعضائها. وبدأت حملة الإعتقالات والمصادرات. ولما همّ مؤسسها الأستاذ “حسن البنا” (1906- 1949م) أن يركب سيارة وُضع فيها بعض المعتقلين اعترضه رجال الشرطة قائلين: لدينا أمر بعدم القبض على الشيخ “البنا”. ثم صودرت سيارته الخاصّة، واعتقل سائقه، وسحب سلاحه المُرخص به، وقبض على شقيقيه اللذين كانا يرافقانه في تحركاته. وقد كتب إلى المسؤولين يُطالب الحماية بحارس مسلح يدفع هو راتبه، وإذا لم يستجيبوا فإنه يُحَمّلهم مسئولية أيّ عدوان عليه.
وفي الساعة الثامنة مساء السبت 12 فبراير 1949 م كان “البنا” يخرج من باب “جمعية الشبان المسلمين” الكائنة بشارع رمسيس ويرافقه ، لوداعه، رئيس الجمعية. دقّ جرس الهاتف داخل الجمعية، فعاد رئيسها ليرد. لكنه سمع صوت إطلاق الرصاص، فخرج ليرى صديقه “البنا” وقد أصيب بطلقات تحت إبطه. وهو يعدو خلف السيارة التي ركبها القاتل، وأخذ رقمها “9979”. لم تكن الإصابة خطيرة، فبقي بعدها متماسك القوى، كامل الوعي. وقد أبلغ كل من شهدوا الحادث رقم السيارة. ثم نقل إلى مستشفى القصر العيني، ولفظ “البنا” أنفاسه الأخيرة بعد منتصف الليل. ولم يعلم والده وأهله بالحادث إلا بعد ساعتين. وأرادت الحكومة أن تظل الجثة في المستشفى حتى تخرج إلى الدفن مباشرة. لكن غضب والد الشهيد جعلتها تتنازل فتسمح بحمل الجثة إلى البيت، مشترطة أن يتم الدفن في الساعة التاسعة صباحاً، وألا يقام له عزاء. واعتقلت السلطة كل رجل حاول الإقتراب من بيت “البنا” قبل الدفن فخرجت الجنازة تحملها النساء. إذ لم يكن هناك رجل غير والده والسيد “مكرم عبيد باشا” القبطي الذي كان تربطه علاقة صداقة بالإمام”حسن البنا”.

(اغتيال الثقافة)(اغتيال الثقافة)

إقرأ أيضاً:  دستويفسكي في ثوب عربي

مساحة إعلانية


أما في يوم الخميس 9 ديسمبر 1954م فـقــُدم “عبد القادرعودة”(1906-1954م) الفقيه الدستوري والقاضي إلى منصة الإعدام وهو يقول: “ماذا يهمني أين أموت؛ أكان ذلك على فراشي، أو في ساحة القتال أسيرًا، أو حراً.. إنني ذاهب إلى لقاء الله”. ثم قال للحاضرين: “أشكر الله الذي منحني الشهادة.. إن دمي سينفجر على الثورة، وسيكون لعنةً عليها”. وكان “عودة” قد التحق بوظائف النيابة، ثم القضاء، وكانت له مواقف قانونية مُقدرة. وقدمتْ إليه أكثر من قضية من القضايا المترتبة على الأمر العسكري بحل جماعة “الإخوان المسلمين”، فكان يقضي فيها بالبراءة؛ استنادًا إلى أن أمر الحل “غير شرعي”. في عام 1951م استقال من منصبه القضائي، وفتح مكتباً للمحاماة. ولم يلبث أن بلغ مكان ومكانة بين أقران المهنة. وفي عهد اللواء “محمد نجيب” عُيّن عضوًا في لجنة وضع الدستور المصري، وكان له فيها مواقف في الدفاع عن الحريات، وإقامة دستور على أسس واضحة من مرجعية الإسلام. كما انتدبته، عام 1953م، الحكومة الليبية لوضع دستورها.

اُعدم “عودة” بعد إتهامه بـ”العمل على قلب نظام الحكم في مظاهرة 28 فبراير”. واتهام جماعة الإخوان بمحاولة اغتيال الرئيس “جمال عبد الناصر” في حادثة المنشية عام 1954م، وبسببها تم إلقاء القبض على عدد كبير من الإخوان، ومعارضي حكم “عبد الناصر” ومحاكمتهم محاكمات عسكرية استثنائية. فصدرت أحكام بإعدامه مع عدد آخر من قيادات الإخوان المسلمين وهم الشيخ “محمد فرغلي”، و”يوسف طلعت”، و”إبراهيم الطيب” المحامى، و”هنداوي دوير” المحامى، و”محمود عبد اللطيف”. وتم إعدامهم في 7 ديسمبر 1954. هذا بخلاف من قتلوا جراء التعذيب خلال الفترة من 26 أكتوبر 1954 حتى عام 1965م. وتلى ذلك محاكمة عدد آخر من زعماء الإخوان في عام 1966م، وعلى رأسهم “سيد قطب” حيث قضت المحكمة العسكرية بقيادة الفريق “الدجوى” بإعدامه مع كل من “يوسف هواش” و”عبد الفتاح إسماعيل”.

وكان “سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي” (1906م- 1966م) من رواد الأدب والنقد والفكر. له العديد من المؤلفات الأدبية، والكتابات في النقد الأدبي والفني، والحضارة الإسلامية، والفكر الإسلامي. ويعد كتابه “في ظلال القرآن” إضافة كبيرة لعلم التفسير. وهو عضو سابق في مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين ورئيس سابق لقسم الدعوة في الجماعة، ورأس تحرير جريدة الإخوان المسلمين. وعقب حادثة المنشية 1954م تم اعتقله لمدة 10 أعوام معانيًا أصناف التعذيب. وقد تدخل الرئيس العراقي الأسبق المشير “عبد السلام عارف” لدى الرئيس “عبد الناصر” للإفراج عنه في مايو 1964إلا أنه ما لبث أن اعتقل ثانيةً بعد حوالي ثمانية أشهر بتهمة التحريض على حرق معامل حلوان لإسقاط الحكومة كما حدث في حريق القاهرة. وعمل “سيد” خلال فترة بقائه في السجن على إكمال أهم كتبه: “في ظلال القرآن” وكتابيه “معالم في الطريق”، و”المستقبل لهذا الدين”. وفي 30 يوليو 1965م، ألقت الشرطة المصرية القبض على شقيقه “محمد قطب”، فقام “سيد” بإرسال رسالة احتجاج للمباحث العامة في 9 أغسطس 1965م. مما أدي إلى القبض عليه وعلي الكثير من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وحُكم عليه بالإعدام مع 6 آخرين.

وتم تنفيذ الإعدام فجر الاثنين 29 أغسطس 1966م. وبعد أن وضع على كرسي المشنقة عُرض عليه: “أن يعتذر عن دعوته لتطبيق الشريعة ويتم إصدار عفو عنه”. فقال: “لن أعتذر عن العمل مع الله”. فقالوا له إن لم تعتذر فاطلب العفو/الرحمة من الرئيس”. فقال: “لماذا أسترحم؟ إن كنت محكوما بحق فأنا أرتضي حكم الحق، وإن كنت محكوما بباطل، فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل”. ولما قام من يلقنه الشهادتين: “تشهّد”، فقال له “سيد”: “حتى أنت جئت تكمل المسرحية، نحن يا أخي نعدم لأجل لا إله إلا الله، وأنت تأكل الخبز بلا إله إلا الله”.

لما صعد، في إحدى محاضراته (21 فبراير 1965م) نشبت مشاجرة بين اثنين من الحضور، فانشغل الناس بهم. ومن ثم أطلق ثلاثة أشخاص 16 رصاصة على صدر الرجل، ففاضت روحه. وبعد شهر واحد من اغتيال “مالكوم إكس” (1925- 1965) أو الحاج “مالك شباز”، أقر الرئيس الأمريكي “جونسون” مرسوماً ينص على حقوق التصويت للسود، وأنهى الاستخدام الرسمي لكلمة “نجرو”، التي كانت تطلق على الزنوج في أمريكا. ولقد أثارت حياة “مالكوم” القصيرة جدلا لم ينته. حتي أطلق عليه “أشد السود غضباً في أمريكا”. وشهدت حياته سلسلة من التحولات؛ حيث انتقل من قاع الجريمة والعنصرية، إلى الاعتدال والإسلام. فكان من الشخصيات الأمريكية السمراء المسلمة البارزة آنذاك. وعندها كُتبت نهايته بست عشرة رصاصة.

(اغتيال الثقافة)(اغتيال الثقافة)

إقرأ أيضاً:  الهدايا السُلطانية

مساحة إعلانية


ومن النماذج البارزة لـ “الاغتيال متعدد الأغراض” اغتيال “رائد الدفاع عن الحقوق والحريات المدنية” في الولايات المتحدة الأمريكية “مارتن لوثر كنج” (1929-1968م). وتمتد جذور- مارتن- إلي القارة الإفريقية. حيث تاريخ طويل من جلب الأفارقة للعمل في “مستعمرات” القارة الأمريكية الجديدة. لكن غمرت – مارتن- “الأحلام بالمساواة، والحرية”، ونيل الأقليات، وبخاصة السمراء منها، لحقوقها الإنسانية والإجتماعية كاملة. وله خطبة بليغة شهيرة ألقاها، أمام نصب لنكولن التذكاري في 28 أغسطس 1963م، وأرتجل خاتمتها مُُكرراً “عندي حلم” I have a dream. وقبيل اغتياله بأربع سنوات حصل علي جائزة نوبل للسلام 1964م. ليكون أصغر رجل يفوز بها. وفي الرابع من أبريل 1968م تم اغتياله ببندقية أحد ”الأمريكان البيض” يدعى ”جيمس إرل راي”. وقد حكم على القاتل بالسجن 99 عاما، وأشارت التحقيقات إلى إحتمال أن تكون عملية القتل ”مدبرة”.

اغتيلت، وهي في طريق عودتها، يوم 21فبراير 1973م، من بعثة للتلفزيون العربي إلى ليبيا. فلقد أسقطت طائرات الفانتوم الإسرائيلية الطائرة المدنية التابعة للخطوط الجوية الليبية عمداً فوق سيناء المحتلة آنذاك. كانت “سلوى حجازي” ( 1933- 1973م) مذيعة بالتليفزيون المصري. وقدمت عدداً من البرامج التلفزيونية منها “شريط تسجيل”، و”العالم يغني”، و”المجلة الفنية” و”عصافير الجنة” (برنامج للأطفال حاز شهرة واسعة). ومثلت التليفزيون العربى في عدد من المؤتمرات الدولية. وصدر لها ديوان شعر بالفرنسية ترجم إلى العربية هو”ضوء وظلال”، وقدم له الشاعر “كامل الشناوي”. ومُنحت الميدالية الذهبية من أكاديمية الشعر الفرنسية عام 1964. وفور اغتيالها منحها الرئيس أنور السادات “وسام العمل من الدرجة الثانية” عام 1973 باعتبارها من شهداء الوطن.
أما وزير الثقافة المصري “يوسف السباعي” (1917-1978م) والكاتب والأديب والروائي فأغتيل في “قبرص” في 18 فبراير 1978 حين كان يحضر مؤتمراً آسيوياً أفريقياً. ففي عملية اغتيال أدت لقطع العلاقات المصرية – القبرصية. وذلك بعد قيام وحدة عسكرية مصرية خاصة بالهبوط في مطار “لارنكا” الدولي للقبض علي القاتلين دون إعلام السلطات القبرصية. حيث احتجز القاتلان بعد اغتياله نحو ثلاثين من أعضاء الوفود المشاركين في المؤتمر كرهائن واحتجزوهم في كافيتيريا الفندق مهددين باستخدام القنابل اليدوية في قتلهم. ما لم تستجب السلطات القبرصية لطلبهما بنقلهما جواً إلى خارج البلاد. واستجابت السلطات القبرصية لطلب القاتلين وتقرر إقلاعهما على طائرة قبرصية للسفر خارج البلاد، ودارت معركة بين القوة الخاصة المصرية والجيش القبرصي، أدت إلى مقتل عدة أفراد من القوة المصرية وجرح العديد من الطرفين.

عمل أ.د. “محمد حسين الذهبي) 1915 (1977- أستاذاً في كلية الشريعة جامعة الأزهر. وأعير عام 1968م إلى جامعة الكويت. وبعد عودته 1971 عين أستاذاً في كلية أصول الدين ثم عميداً لها ثم أميناً عاماً لـ”مجمع البحوث الإسلامية” في 15 أبريل 1975. وأصبح وزيراً للأوقاف وشئون الأزهر حتى نوفمبر 1976. وله مؤلفات ومصنفات متعددة في التفسير والعلوم الشرعية. وكان الدكتور “الذهبي”، قد أصدر وقت أن كان وزيراً للأوقاف المصرية كتيباً عام 1975 ناقش فيه فكر “جماعة المسلمين”. والتي عرفت وقتها باسم “أهل الكهف أو جماعة التكفير والهجرة”. اثبت فيه بالاستناد إلى القرآن والسنة – فساد زعمهم الذي أطلقوه بأنهم “وحدهم المسلمون، وأن المجتمع يعد مجتمعا كافراً”. فقد قال: “إن حكم الناطق بالشهادتين يُعتبر مسلماً تجرى عليه أحكام الإسلام، وليس لنا ان نبحث فى مدى صدق شهادته، وإنما نكل سريرته إلى الله عالم السرائر. ثم ناقش فكرة اشتراطهم العمل بمفهوم الشهادتين حتى يصبح المرء مسلما فأكد انه لم يرد شرع يفيد هذا الربط وان من يشترط هذا الربط يكون قد أتى بشرط زائد وخالف هدى النبي واستحدث في الدين مالم يرد به نص من كتاب الله او سنة رسوله”.

(اغتيال الثقافة)(اغتيال الثقافة)

إقرأ أيضاً:  "ثقافة" القهوة

مساحة إعلانية


اعتبر “شكري مصطفى” وجماعته الدكتور “الذهبي” “كافراً يستحق القتل”. وقرروا اختطافه واتخاذه رهينة يقايضون بها على الإفراج عن بعض أعضاء جماعتهم المحكوم عليهم. وفي فجر الأحد 3 يوليو 1977 طرق باب بيت الدكتور الذهبي” (الكائن بحدائق حلوان بالقاهرة) مجموعة من الشباب المسلحين المرتدين لملابس رجال الشرطة وآخذو الشيخ بالقوة وفروا. وطلبت الحكومة من “الجماعة” التزام الحكمة وإطلاق سراح “الذهبي” لتهيئة المناخ للبت في مطالبها. شعر “شكري” بأن الحكومة تماطل ولن تستجيب لمطالبه. فأصدر أوامره بقتل “الذهبي”. فقام أحد أفراد جماعته بأطلاق النار علي الشيخ. تم ضبط المتهمين والتظيم، وشكلت لهم “محكمة عسكرية عليا”.ونالوا أحكاما تراوحت ما بين الإعدام شنقاً، والإشغال الشاقة المؤبدة، والإشغال الشاقة لسنوات متفاوته، والبراءة.

اغتيل بسبب كتاباته ومواقفه فاعتبر شهيد الصحافة والصحفيين. فقد أسس العديد من المجلات من أشهرها “مجلة الحوادث” اللبنانية التي انتشرت في معظم الدول العربية. ويعتبر “سليم اللوزي” (1922 – 1980م) من أشهر صحفي لبنان. وفي عام 1973 كان سليم من المدافعين عن حرية وسيادة لبنان. ومع دخول الجيش السوري إلى لبنان إشتدّت معارضته متخذاً منحى قاسٍ معارض للنظام السوري. واضطر إلى السفر واصدار المجلة من لندن هرباً من التهديديات. كان اللوزي جريئاً، إذ لما بلغه نبأ وفاة والدته، قرّر العودة إلى لبنان ليحضر مأتمها، غير عابئ بالتهديد. وقال:”ولو… ألا يحترمون حرمة الموت؟، إنني ذاهب لأدفن والدتي”. فتم اختطافه على طريق المطار في 25 فبراير 1980 وعُثر عليه مقتولا بعد 9 أيام في جنوب بيروت. وكان “ملقى على بطنه، وفي مؤخرة الرأس طلق ناري حطّم الجمجمة ومزّق دماغه، وكان ذراعه الأيمن مسلوخ لحمه عن عظمه حتى الكوع، والأصابع الخمس سوداء نتيجة التذويب بحامض. كما عثر على أقلام الحبر مغروزة داخل أحشائه من الخلف”.
كان “جون وينتسون أونو لينون” (1940-1980م) شاعراً ومغنياً وعازفاً علي الغيتار والبيانو لفرقة البيتلز في ليفربول بإنجلترا. كتب هو، و”بول مكارتني” أغلب قصائد أغاني الفرقة. بعد توقف الفرقة عام 1970، عاش مع زوجته أغلب الوقت في نيو يورك، حيث سجل عدة ألبومات هناك. تم اغتياله في عام 1980 وهو ذاهب إلى منزله في نيويورك من قبل “مارك ديفيد تشابمان” قيل أنه مصاب بلوثة عقلية. وأطلق اسم أشهر أغانية “حقول الفراولة” علي حديقة في نيويورك. كان “لينون” يساريا وكتب أغان تمثل هذه الروح الثورية. لكن في أغانيه التي غناها بعد مرحلة البيتلز تتسم بـ”مسحة تشاؤمية”. وحصل “جون” على تكريم بإختيارة كأحد أشهر مئة مغني روك حتى بعد مرحلة البيتلز.

يُعد “حسين مروة” (1910-1987م) من المفكرين الأوائل الذين لفتوا انتباه “اليساريين” الى قراءة التراث العربي الإسلامي “برؤية تقدمية/ ماركسية”. فاتحاً الطريق للعديد من الباحثين لتكلمة المشوار.. تجلي ذلك في مشروعه “النزعات المادية في الفلسفة الإسلامية” الذي كرس له عقد من الزمن لانجازه. و”اعتبر” اختياره لهذا النهج الفكري “بداية الطريق” نحو وجود “العدالة الإجتماعية والانسانية”. ولد “مروة” في جنوب لبنان. أرسله والده الشيخ “علي مروة” الى النجف 1924 للدراسة في الحوزة العلمية. بدأ التحول الفكري لدى مروة في بداية الاربعينيات من القرن العشرين، يعترف “مروة” انه يرتبط بالعراق وقضيته ونضاله. ولما أصدر “نوري السعيد” قراراً باسقاط الجنسية عن “مروة”، وحرمانه من ممارسة نشاطه السياسي داخل العراق وإبعاده خارجه كتب مقالاً: “أنا عراقي.. وأن” نشر في جريدة “صوت الأحرار البغدادية” يوم 16 حزيران 1949. بعد طرده من العراق اُعيد الى لبنان لينضم الى “الحزب الشيوعي اللبناني”. وانتخب عام 1965 عضواً في اللجنة المركزية للحزب. وعلى مدى سبع سنوات.. كتب في جريدة “الحياة” زاوية يومية “مع القافلة”. وكان عضواً في مجلة “لنهج” الصادرة عن مركز الأبحاث والدراسات الاشتراكية في العالم العربي. كما ترأس تحرير مجلة “الطريق” فيما بين 1966- 1987م. وهو في منزله يوم 18 فبراير 1987م، اغتاله مسلحون بمسدس كاتم صوت، وضع أسفل ذقنه، وخرجت رصاصات تفجرت منها دماغه.

أما “حسن عبد الله حمدان” المعروف بـ “مهدي عامل” (1936ـ1987م) فكان مفكراً وطنياً لبنانياً. تلقى علومه في بيروت. ونال شهادة الليسانس والدكتوراه في الفلسفة من جامعة “ليون” بفرنسا. قا بتدريس مادة الفلسفة بدار المعلمين بقسنطينة (الجزائر)، ثم في ثانوية “صيدا الرسمية للبنات” (لبنان). انتقل بعدها إلى الجامعة اللبنانية معهد العلوم الاجتماعية كأستاذ متفرغ في مواد الفلسفة والسياسة والمنهجيات. كان عضوا “بارزا” في اتحاد الكتّاب اللبنانيين والمجلس الثقافي للبنان الجنوبي، ورابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية. انتسب إلى الحزب الشيوعي اللبناني عام 1960، وانتخب عضوا في اللجنة المركزية للحزب في المؤتمر الخامس عام 1987. له مؤلفات:”مقدمات نظرية لدراسة اثر الفكر الاشتراكي في حركة التحرر الوطني”(1972، 1976م)، و“ازمة الحضارة العربية أم أزمة البرجوازيات العربية” (1973م)، و“النظرية في الممارسة السياسية، بحث في أسباب الحرب الاهلية في لبنان”(1979م)، و“مدخل الى نقض الفكر الطائفي-القضية الفلسطينية في ايديولوجية البرجوازية اللبنانية”(1980). وفي عام 1982، بقي “مهدي” في بيروت المحاصرة من قبل الجيش الاسرائيلي الذي اجتاحها فيما بعد. وفي تلك الفترة قاوم وناضل وكتب في مجلة “الطريق”: “لست مهزومًا ما دمت تقاوم”. وبعد عامين صدر ديوان شعره الثاني “فضاء النون” تحت اسم “هلال بن زيتون”. أما في عام 1985 صدر كتابه: “في علمية الفكر الخلدوني”. وفي نفس العام صدر له: “هل القلب للشرق والعقل للغرب؟- ماركس في استشراق ادوارد سعيد”، وكتاب “في الدولة الطائفية” (1986م). وكان يعتزم عام 1987م انهاء القسم الاخير من كتابه “نقد الفكر اليومي”، إلا أن رصاصات الاغتيال منعته وأردته قتيلاً في شارع “الجزائر” بيروت في 18 مايو 1987. بعد اغتياله جُمعت بعض مقالاته وكتاباته التي انتجها فيما بين 1968- 1973 ونُشرت عام 1991 بعنوان” “في قضايا التربية والسياسة التعليمية.

(اغتيال الثقافة)(اغتيال الثقافة)

إقرأ أيضاً:  حين يكون أملنا في ذاتنا.. (الأمل المفقود)

مساحة إعلانية


حاصل على “ماجستير” العلوم الزراعية، و”دكتوراه” الفلسفة في الاقتصاد الزراعي من جامعة “عين شمس”. وأثارت أفكاره وكتاباته جدلاً واسعاً بين المثقفين والمفكرين والعلماء. واختلفت حولها الأراء وتضاربت التوجهات، وأجريت معه مناظرات عامة. فقد طالب “فرج فوده” (1945 ـ1992م) الكاتب والمفكر المصري “بفصل الدين عن الدولة، ورأي أن الدولة المدنية لا شأن لها بالدين”. وحاول “فودة” تأسيس حزب باسم “حزب المستقبل” وانتظر الموافقة من لجنة شؤون الأحزاب . كما أسس الجمعية المصرية للتنوير بمدينة نصر (إحدي ضواحي القاهرة) وهي التي اغتيل أمامها. ففي 8 يونيو 1992م وهو يخرج من مكتبه بالجمعية، بصحبة ابنه الأصغر وأحد أصدقاءه، قام شخصان يركبان دراجة نارية بإطلاق الرصاص عليه من بندقية آلية. أصيب “فودة” بإصابات بالغة في الكبد والأمعاء، وحاول الأطباء لساعات إنقاذه إلي أنه لفظ أنفاسه الأخيرة. نجح سائق “فودة” وأمين شرطة في القبض علي الجناة. وكانوا من منظمة تستخدم العنف عرفت باسم “الجماعة الإسلامية”.

كانت “متضامنة سلمية”.. شابة كرست حياتها للدفاع السلمى عن حقوق وحريات الناس. وانضمت إلي حركة التضامن الدولية. شُبهت بـ “جان دارك” الجديدة، وأطلق اسمها على إحدى سفن أسطول غزة. اغتيلت ناشطة السلام الأمريكية “راشيل كورى” (1979-2003م) دهساً تحت إحدى جرافات الجيش الإسرائيلى أصبحت واحدة من أقوى الأدوات الإعلامية والثقافية المناهضة لإسرائيل. قتلت الطالبة الأمريكية أثناء محاولتها منع إحدى الجرافات الإسرائيلية من هدم أحد المنازل الفلسطينية فى رفح بقطاع غزة فى 16 مارس 2003. زعمت السلطات الإسرائيلة أن “سائق الجرافة لم يكن يمكنه رؤية كورى، نظرا لصعوبة الرؤية من موقعه، وأن الناشطة تصرفت بطريقة طائشة بسبب زجها بنفسها فى طريق الجرافة”. وبدت قصة راشيل كوري كما لو كانت “أسطورة”، أوحت بالعديد من المواقف، الأعمال الأدبية، وإقامة النصب التذكارية.

الصحفي هو “مؤرخ اللحظة”، وكلما أغتيل صحفي كلما حُجبت “معلومات” تُسهم في كتابة التاريخ.. الآني والآتي. ففي حرب العراق 2003 التي استغرقت 28 يومًا، كان كل يوم، تقريبًا، يُقتل فيه مراسل صحفي. ففي 8 أبريل منذلك العام، قصفت دبابة أميركية من فوق جسر الجمهورية فندق فلسطين الذي يقيم ويعمل فيه الصحفيون والمراسلون الأجانب. فقتل المصور التلفزيوني الأسباني “جوزي كوسو”، والمراسل في وكالة رويترز “تاراس بروتسيوك”، وأصيب ثلاثة صحافيين آخرين بجروح. وفي اليوم عينه قصفت الطائرات الاميركية مكتب قناة الجزيرة في بغداد فاغتيل الصحفي والمراسل “طارق أيوب”.
وعقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني “رفيق الحريري” في فبراير 2005. وقعت عدة حوادث اغتيال لصحفيين في لبنان. ففي الثاني من يونيو 2005، اغتيل “سمير قصير” الصحفي اللبناني البارز بصحيفة النهار البيروتية. وذلك عن طريق عبوة ناسفة زرعت أسفل سيارته، وقبالة سكنه فيها بيروت. أما في 12 ديسمبر 2005 ، لقي النائب والصحفي “جبران تويني” مدير تحرير وكاتب عمود في ذات الصحيفة “النهار”، مصرعه، وثلاثة من مرافقيه، في انفجار قنبلة استهدفت سيارته “المدرعة” ببيروت الشرقية.

(اغتيال الثقافة)(اغتيال الثقافة)

إقرأ أيضاً:  من مهنة حرة إلي رئاسة الدولة

مساحة إعلانية


أما خلال عام 2007م فعثر على العشرات من الصحفيين القتلي في العراق منهم:”هادي ناجي”، 28 عاما، وعمل مصوراً لدى تلفزيون وكالة أسوشيتد برس مصابا بعيار ناري في مؤخرة رأسه (بعد ستة أيام من اختفائه). وكان “أحمد ناجي” ثاني موظف يقتل للوكالة في أقل من أربعة أسابيع إذ قتل زميله “أصوان أحمد لطف الله”، 35 عاما، بعيار ناري في 12 ديسمبر 2006 أثناء قيامه بتصوير اشتباكات مسلحة. وقام عدة مسلحين بتعقب “فلاح الديالي” مصور صحيفة “الساعة ” البغدادية، وقاموا بقتله في حي الملعب وسط الرماد .كما قام آخرون باختطاف “حسين الزبيدي” (54 عاماً) المحرر “الأهالي ” الأسبوعية المستقلة صباح يوم 28 يناير في حي السليخ شرقي بغداد. وعلى الرغم من وجود تواريخ متضاربة حول وفاة الزبيدي إلا أن المصدر قال بأنه قتل في 28 يناير 2007م. وكان قد عُثر على جثة “عبد الرزاق هاشم أيال الخاقاني”، 45 عاما، المحرر ومقدم النشرة الإخبارية في إذاعة ” جمهورية العراق”، وجثة ابن عمه في حي الجهاد غربي بغداد. وأصيب القتيلين بعدة طلقات نارية.

وقُـتل غيلة سبعة صحفيين في الصومال خلال عام 2007م، منها حالتي اغتيال متتابعتين ذهب ضحيتهما صحفييَن بارزَين. فقد قتل” مهد أحمد علمي” ، مدير إذاعة “صوت العاصمة” في مقديشو، بعد أن أصيب بأربعة عيارات نارية في رأسه. وبعد بضعة ساعات، قتل “علي إيمان شرمركي”، أحد مالكي شركة “هورن أفريك” الإعلامية، جراء لغم فـُجر عن بعد. وذلك أثناء مغادرته لجنازة “مهد أحمد علمي”.
وفي ذات العام (2007م).. اغتيل، خمسة صحفيين في باكستان وسريلانكا. وكانت التفجيرات قد تسببت بمقتل ثلاثة من الوفيات الخمس في باكستان، بما في ذلك مقتل “محمد عارف “الذي يعمل مع محطة التلفزيون “أي. آر. واي. ون ورلد”، الذي كان ضمن 130 شخصا قتلوا في الانفجارات أثناء عودة رئيسة الوزراء السابقة “بناظير بوتو”. وفي سريلانكا، قصفت طائرات مقاتلة محطة “صوت النمور” الإذاعية، مما أدى إلى مقتل ثلاثة عاملين. وفي أمريكا.. قام مسلحون مقنعون بإطلاق الرصاص على رئيس تحرير صحيفة “أوكلاند بوست”، “تشونسي بيلي” بينما كان يمشي متوجها إلى عمله. وقد شاهد ملايين الناس عملية القتل المتعمد التي ذهب ضحيتها المصور الياباني “كينجي ناجاي” على يد القوات البورمية أثناء حملة القمع ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة في “رانغون”. واغتيل المحرر الصحفي التركي-الأرمني “هرانت دينك خارج” مكاتب صحيفته في إسطنبول. وفي كيرغيستان، قتل بالرصاص من مسافة قريبة الصحفي الأوزبكي المستقل” أليشير سايبوف”. وفي بيرو قتل بالرصاص المعلق الإذاعي الشهير” ميغيل بيريز يولكا”، وذلك أمام عائلته. كما قتل خلال نفس العام، 20 من المترجمين والمساعدين والحراس والسائقين عبر انحاء متفرقة من العالم. وكان ضمن الضحايا ثلاثة من عمال توصيل الصحف في المكسيك، الذين قتلوا على يد تجار المخدرات سعيا لإسكات الصحيفة التي توظفهم.

كان قد أمضى ربع قرن من حياته في المنفى البلجيكي، وعاد. وأراد أن يسمو على كل ما تشهده الساحة العراقيّة من انقسامات والتمحور حول فكرة أساسية “روح العمل الجماعي لهدف وطني نبيل” لا يمكن العراق النهوض والتقدم إلا بالثقافة. إنه الكاتب العراقي “كامل شيّاع” (1954- 2008م) الذ حلُم بعراق “تعدديً ديموقراطي مستقل”. فحاول تأسيس فريق عمل ينهض بواقع “ثقافي جديد”. وولتفت حوله العديد من الأوساط الثقافة العراقية غير الرسميّة. لكن في وضح النهار، ظهرت أغتيل بالمسدسات الكاتمة للصوت، وأردي قتيلاً على جسر “محمد القاسم” في بغداد. تناثر دمه واختلط بأوراق آخر الكتب التي اشتراها من شارع المتنبي في طريق العودة إلى داره. ومنذ اغتياله في 23 أغسطس 2008 لم تتوقف عمليّة “فحص الضمير، واستعادة الذكريات”.
وكان نقيب الصحفيين العراقيين “شهاب التميمي” (1934- 2008) الذي توفي متأثراً بجراحه بسبب هجوم مسلح عليه. أما “رياض السراي” (1975-2010) مقدم برامج دينية في قناة “العراقية” فقد قتل بنيران مجهولين في منطقة الحارثية غرب بغداد. وفي محافظة نينوى (8 سبتمبر 2010) قام “مسلحون يستقلون سيارة أجرة بإطلاق النار من أسلحة خفيفة على مراسل قناة الفضائية الموصلية “صفاء الدين عبد الحميد” أثناء توجهه إلى مقر عمله، شرق الموصل، مما أسفر عن مقتله في الحال”.

(اغتيال الثقافة)(اغتيال الثقافة)

إقرأ أيضاً:  وهم الفشل... ويقين النجاح

مساحة إعلانية


وفي تقرير اعدته نقابة الصحفيين العراقيين عن وقوع 9 شهداء من الصحفيين ضحايا العنف المسلح خلال العام 2011 ليرتفع عدد القتلي من الصحفيين خلال الاعوام التسعة الماضية الى 368 قتيلاً. واستعرض التقرير بلغة الارقام تفاصيل ماقدمته الاسرة الصحفية خلال العام الماضي 2011م من تضحيات. وفي المقدمة تفاصيل أغتيال الصحفيين التسعة كالتالي: اغتيال مراسلة صحيفة “العراق المستقل” بمحافظة ديالى “وجدان أسعد” خلال لقاء صحفي (2 يناير) في مقر قيادة شرطة ديالى حيث تعرض المقر لتفجير بسيارة مفخخة. وفي الثاني من فبراير..اغتيل مراسل قناة “الاتجاه” بمحافظة الانبار “محمد الحمداني” خلال تغطيته لاحتفالية بمدينة الرمادي بعد تفجير حزام ناسف. أما مدير أعلام دائرة اتصالات محافظة نينوى “هلال الاحمدي” فاغتيل (17 فبراير) على يد مسلحين مجهولين أطلقوا النار عليه بالقرب من داره في حي الميثاق شرقي الموصل. وفي الأول من مارس قتل المذيع السابق في الفضائية الموصلية “فيصل عمر” بعد أن أطلق مسلحون مجهولون النار عليه أمام منزله في حي الرفاعي غرب الموصل. وقرب نهاية الشهر (29/مارس) اغتيل مراسل قناة العربية في صلاح الدين “صباح البازي” بأقتحام بناية مجلس محافظة صلاح الدين .وتم اغتيال مدير قناة المسار الفضائية / طه جعفر العلوي / بعد أن أطلق مسلحون مجهولون النار عليه (8 أبريل) عندما كان بصحبة مدير عام في هيئة السجناء السياسيين “عبد فرحان ذياب” في منطقة عويريج جنوب بغداد. وفي 21 يونيو اغتيل مصور قناة “آفاق” الفضائية بمحافظة القادسية “سالم الغرابي” بانفجار سيارتين مفخختين حيث كان الغرابي متوجها الى دار المحافظ لمهمة صحفية. وبيد مسلحين مجهولين عثر(8 سبتمبر) علي جثة الصحفي والمخرج المسرحي “هادي المهدي” في داره الكائنة بمنطقة الكرادة وسط بغداد وعليها اثار اطلاقات نارية. وبعد يومين (10 سبتمبر) اغتيل الصحفي “حمزة فيصل” بانفجار عبوة ناسفة شمال مدينة بعقوبة .

وفي ثورة 25 يناير في مصر قتل الصحفي “أحمد محمد محمود” (1975-2011م) من جريدة “التعاون” المصرية. فقد أصابته رصاصة من القناصة، وهو في شرفة شقته بشارع القصر العيني حيث كان يقوم بتصوير الأحداث الجارية. أما رئيس قسم التصوير في تلفزيون قطر (لأكثر من عشرين عاماً) “علي حسن الجابر” (1955- 2011م) فقد أغتيل في كمين في منطقة هواري بالقرب من “بنغازي” أثناء تغطيته “الربيع العربي الليبي”. حيث قتل “علي” ـ الحاصل على بكالوريوس وماجستير في التصوير السينمائي من أكاديمية الفنون في القاهرةـ بثلاث رصاصات في الظهر. ونقل جثمانه فدفن في قطر.

(اغتيال الثقافة)(اغتيال الثقافة)

إقرأ أيضاً:  قِصار القامة في الأدب والدراما

مساحة إعلانية


وفي “الربيع العربي السوري” أغتيل ما لا يقل عن تسعة صحافيين ومصورين أجانب وسوريين. منهم المصور الفرنسي “جيل جاكييه” في يناير 2012 في “حمص”. كذلك المصور السوري المستقل “فرزات جربان”، و”مظهر طيارة” وهو مراسل مستقل. وكانت الصحفية الأميركية “ماري كولفن” قد فقدت أحدي عيناها وهي تغطي الحرب في سيرلانكا. وعملت في كوسوفو والشيشان مرورا بتيمور الشرقية وصولا إلى سوريا. وفي حمص كانت آخر محطات حياتها. وقتل معها “ريمي اوشليك” مصور فرنسي مستقل غطى أحداثا في هايتي وثورتي تونس ومصر لصالح مجلة “باري ماتش”، و”تايم”، وصحيفة “وول ستريت جورنال” وغيرها. وفي 9 إبريل 2012 اتهم تلفزيون “الجديد” اللبناني الجيش السوري باطلاق النار على سيارة الفريق الصحافي في منطقة “وادي خالد” على الحدود اللبنانية السورية، مما أسفر عن مقتل المصور الصحافي “علي شعبان”(32 عاما).

الخلاصة: اتسعت وتعددت وتنوعت طرقها، ووسائلها، وملابساتها، وأغراضها، ونتائجها. لكن يبقي الاغتيال “عملية قتل متعمدة، لها دوافعها المتباينة.. فكرياً، وثقافياً، وسياسياً. وهي تستهدف شخصية/ شخصيات ذات أثر وتأثير، وتشكل عائقاً/ خطراً/ تهديداً للشخص/ الجهة التي تقف خلف عميلة الإغتيال”. فهل أسكتت هذه المشانق والسيوف والخناجر والرصاصات.. تلكم الحناجر والكلمات والأقلام والثقافات؟

بقلم: أ.د./ ناصر أحمد محمد سنه

(اغتيال الثقافة)

إقرأ أيضاً:  شاي بالملح، والبهار


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

الطرق الحديثة للتطوير الذاتي وزيادة المهارات لتحقيق الأهداف الشخصية

الأحد يناير 22 , 2023
تمت قراءته: 1٬220 تحديد الأهداف الشخصية هو عملية فريدة من نوعها في التي تساعدك على معرفة ما هي الأهداف التي ترغب في الوصول إليها وتعرف على الخطوات التي ستتبعها لتحقيق هذه الأهداف. ويمكن أن يتعلق تحديد الأهداف الشخصية بمختلف المجالات في الحياة الشخصية والعملية، مثل التعليم والعمل والعلاقات الشخصية والصحة […]
الطرق الحديثة للتطوير الذاتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة