شعراء “سيدة القصيدة العربية”: من الدفاتر إلى الحناجر

الشعر ديوان العرب. لكن الحديث عنه يختلف مذاقه، وتزداد حلاوته، ويتعمق حضوره عندما يصدح به صوت “سيدة القصيدة، والغناء العربي”. (سيدة القصيدة العربية)

سيدة القصيدة العربية
ويكيبيديا

في رحلة عطاء استمرت لما يزيد عن نصف قرن شدت “ﻜﻭﻜﺏ ﺍﻟﺸﺭﻕ” ﺃﻡ ﻜﻠﺜﻭﻡ (31 ديسمبر 1898 – 3 فبراير 1975م) بمئات القصائد لعشرات الشعراء القدامي، والمُحدثين من مختلف البلاد العربية والإسلامية. ﻭلقد شملت القائمة:”أبو فراس الحمداني”، و”الشاب الظريف”، و”ابن النبيه المصري”، ﻭ”ﺒﻜﺭ ﺒﻥ ﺍﻟﻨﻁﺎﺡ ﺍﻟﺤﻨﻔﻰ”، و”الشريف الرضي”، و”العباس بن الأحنف”، و”عمر الخيام”. ومن الشعراء المعاصرين من الدول العربية والإسلامية: الأمير “ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺍﻟﻔﻴﺼل”(السعودية)، و”نزار قباني” (سوريا)، و”الهادي آدم” (السودان)، و”علي أحمد باكثير” (اليمن)، ﻭ “أﺤﻤﺩ ﺍﻟﻌﺩﻭﺍﻨﻰ” (الكويت)، ﻭ”ﺠﻭﺭﺝ ﺠﺭﺍﺩﻕ”(لبنان)، و”محمد إقبال” (باكستان) الخ. ومن مصر: أمير الشعراء “أﺤﻤﺩ ﺸﻭﻗﻲ”، وشاعرالنيل “ﺤﺎﻓﻅ إﺒﺭﺍﻫﻴﻡ”، ﻭ”ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺎﺭﻡ”، و”عزيز اباظة”، ﻭ”إﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﻨﺎﺠﻲ”، ﻭ”إسماعيل صبري”، و”محمود حسن إسماعيل”، و”صالح جودت”، و”ﻁﺎﻫﺭ أﺒﻭ ﻓﺎﺸﺎ”، و”كامل الشناوي”، و”محمد الأسمر”، ﻭﺍلشيخ “ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺍﻟﺸﺒﺭﺍﻭﻯ”، و”محمد مصطفي الماحي”، و”أحمد فتحي”.

ولقد تقبل ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﻌﻭﻥ ﺍﻟﻌﺭﺏ، ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ، تلكم “القصائد المغناة” بقبول حسن. وكان ينصت لها ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﻌﻭﻥ ليشنفوا آذانهم بقصيدة جديدة. ﺒل لقد ﻜﺎﻨﺕ ﺤﻔﻼﺘﻬﺎ ـ في الخميس الأول من كل شهرـ ﻤﻭﻋﺩاُ مضروباً ينتظره المجتمع العربي، دالاُ علي اجتماعهم، واستمتاعهم ﺒﺍﻟﺸﻌﺭ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﺍﻟﻔﺼﻴﺢ. مصحوباً بروعة الطرب، وبراعة الآداء، وعذوبة اللحن، وسحر الموسيقي. ﻭﻤﻨﺫ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﻤﺸﻭﺍﺭﻫﺎ ﺍﻟﻔﻨﻲ تعلقت “أﻡ ﻜﻠﺜﻭﻡ” ﺒﺎﻟﻘﺼﺎﺌﺩ العمودية، ويعود الفضل إﻟﻰ ﻭﺍﻟﺩﻫﺎ ﺤﻴﺙ ﻜﺎﻥ ﻴﺸﺩﻭ بها ﻓﻲ ﺤﻔﻼﺘﻪ. ﻟﻜﻥ ﺍﻻﺴﺘﺎﺫ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ لها، ﻓﻲ هذا المجال، هو ﺍﻟﺸﻴﺦ “أﺒﻭ ﺍﻟﻌﻼ محمد”(1878-1927م). وهو من أكثر ملحني عصره ريادة في تقديم وتلحين القصيدة الشعرية الفصحى. وسجل بصوته نخبة من القصائد الشعرية علي اسطوانات. ولم يبخل “الشيخ” علي تلميذته “أم كلثوم” بفنه وخبرته. فلقنها مبادئ الموسيقى الشرقيّة، وارتقى بذائقتها وثقافتها، ووجهها لغناء القصائد الشعريّة الفصحى. فعُدت أعظم “إنجاز فني” يُحسب له.

وأﻭل الشعراء الذين غنت لهم “أم كلثوم” كان “أﺒﻭ ﻓﺭﺍﺱ ﺍﻟﺤﻤﺩﺍﻨﻲ”، وقصيدته “أراك عصي الدمع” (عام 1926م). ومسجلة علي اسطوانات شركة “أوديون” للفونوغراف، ومطلعها:

أراك عصى الدمع شيمتك الصبر
أما للهوى نهي عليك ولا آمــر
نعم أنا مشتاق وعندي لـــــوعة
ولكن مثلي لا يذاع له ســــــر

ولقد سبقها في الشدو بها معلمها الشيخ “أبو العلا”. وهذه القصيدة من ألحان الموسيقار”عبده الحامولي”، ﻭﻨﻐﻤﻬﺎ ﻤﻥ ﻤﻘﺎﻡ “ﺒﻴﺎﺘﻰ”. ﻭﻤﻥ ﻜﺜﺭﺓ إﻋﺠﺎﺏ “أﻡ ﻜﻠﺜﻭﻡ” بها أعاد “زكريا احمد” تلحينها علي مقام “السيكاه”، وغنتها عام 1944، لكن لم تسجل. وشدت بهاـ بعدما زادت عليها أبياتاً أخري ـ على مقام “الكرد” للموسيقار “رياض السنباطي”، وغنتها ﻓﻰ ﺤﻔل ﺍﻟﺨﻤﻴﺱ 3 ﺩﻴﺴﻤﺒﺭ 1964م وسجلتها علي أسطوانات شركة “صوت القاهرة”. كما شدت أﻴﻀﺎ، صوتاً دون صورة، بأﺸﻌﺎﺭ “أبي فراس” ﻓﻲ ﻓﻴﻠﻡ “ﻓﺎﺭﺱ ﺒﻨﻲ ﺤﻤﺩﺍﻥ” ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺤﺩﺙ ﻋﻥ ﺤﻴﺎﺓ الشاعر الكبير.

وغنت “أم كلثوم” قصيدة “مثل الغزال” (1926)، ثم سجلتها على اسطوانة “جرامفون” في العام نفسه. وقد نُسبت هذه القصيدة للشاعر “صفي الدين الحليّ”. وهو من شعراء الدولة الأيوبية، ودولة المماليك. بل هي لـ”محمد شمس الدين بن سليمان عفيف الدين الكوفي التلمساني” (661-689هـ). وهو ابن الشاعر التلمساني الأصل، المصري الدار “عفيف الدين”. وقد لقب بـ”الشاب الظريف” لظرفه، وكثرة لهوه. وقبل نهاية ديوانه المطبوع من أكثر من ستين عاماً خُطت هذه الأبيات الثلاثة، وتقول كلماتها:

مثل الغزال نظرة ولفتة
من ذا رآهـــــــا مرة ولا افتتن
أحسن خلق الله خلقاً وفماً
إن لم تكن أحق بالحسن فمن
في ثغرها وخدها وشعرها
الماء والخضرة والوجه الحسن.

إقرأ أيضاً:  الحب غير المشروط

مساحة إعلانية


وبعد عامين.. أقبلت “أم كلثوم” على غناء قصائد أخرى كثيرة. من بينها قصيدتان للشاعر “ابن النبيه المصري” (أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن يوسف بن يحيى… توفي في “نصبين” عام 619هـ). وعنوان الأولى: “أفديه إن حفظ الهوى”، من ألحان الشيخ “أبو العلا”. وسجلتها على أسطوانة “جرامفون” عام 1928. وتغنت بستة أبيات للشاعر، منها:

أفديه إن حفظ الهوى أو ضيعا
ملك الفؤاد فما عسى أن اصنعا
من لم يذق ظلم الحبيب كظلمه
حلواً فقد جهل المحبة وادّعـــا

والأبيات الستة جزء من قصيدة، عدد أبياتها ثلاثة وعشرون بيتاً، عنوانها: “الأشرفيات”. جاءت مدائح من الشاعر للسلطان “الأشرف موسى” أحد سلاطين الدولة الأيوبية. أما القصيدة الثانية لـ “المصري”، فهي: “أمانا أيها القمر المطل”(1928م). وانتقت “أم كلثوم”، من بين خمسة وعشرين بيتاً، سبعة أبيات فقط، من تلحين الشيخ “أبو العلا” أيضاًً:

أماناً أيها القمر المطـــل
فمن جفنيك أسياف تسُل
يزيد جمال وجهك كل يــوم
ولي جسد يذوب ويضمحل.

يرى كثير من النقاد أن قصيدة “أكذب نفسي” (1931) التي شدت بها “أم كلثوم” للشاعر العباسي الصعلوك “بكر النطاح الحنفي” تمثل خاتمة المرحلة الأولى من مراحلها الفنية في ميدان غناء القصائد. إذ بعدها انطلقت إلى آفاق مرحلة جديدة شهدت تألقها غير المسبوق في الميدان نفسه. ولكن مع شعراء من العصر الحديث سواء في مصر أو في غيرها من البلاد العربية الإسلامية. وألحان أكثر عصرية سواء للشيخ “زكريا أحمد” أو “رياض السنباطي”. والذي يعود إليهما الفضل الأكبر في تدريب صوتها على غناء القصائد الفصيحة.

وقصيدة “أكذب نفسي”، التي كتبها “ابن النطاح” في محبوبته “رامشنة”، سجلتها أم كلثوم على اسطوانة لشركة “أوديون”. وذاع صيتها في حفلاتها العامة (على مسرح الأزبكية)، أو الخاصة (داخـل الصالونات الفنية):

أكذب نفسي عنك في كل ما أرى
وأسمع أذي منك ما ليس تسمع
فلا كبدي تبلى ولا لك رحمة
ولا منك إقصار ولا فيك مطمع
لقيت أموراً فيك لم ألق مثلها
وأعظم ممــــــا فيك ما أتوقع

وعدد الأبيات التي أنشدها “ابن النطاح” في محبوبته بلغ خمسة أبيات تم اختيار أربعة أبيات فقط. هي البيت الأول، والثالث، والرابع، والخامس.

في عام 1935، قررت “كوكب الشرق” دخول ميدان السينما (كما فعل الموسيقار الكبير “محمد عبد الوهاب”). واختارت قصة الشاعر “أحمد رامي” “وداد” لكي تكون أولى أفلامها الغنائية. لكنها غنت ـ ضمن ما غنت ـ في فيلم “دنانير” قصيدة للشاعر العباسي “الشريف الرضي”.. بعنوان “أيها الرائح المجد”. وفي عام 1936 سجلت نفس الأبيات من ألحان “زكريا أحمد” على اسطوانة، وشدت بها في حفلاتها العامة:

أيها الرائح المجد تحمل حـــاجة للمتيم المشتـــاق
اقرعني السلام أحباب قلبي فبلاغ السلام بعض التلاقـي
وإذا ما مررت بالديار فاشهد أن قلبي يفيض بالأشــــــواق.

وفي فيلم “سلامة”(1944م) قصة الأديب “علي أحمد باكثير” غنت “أم كلثوم” عدة قصائد ملحنة كان بينها بيتان بعنوان “يا بعيد الدار” نُسبا إلى “العباس بن الأحنف” وتقول كلماتهما:

يابعيد الدار موصولاً بقلبي ولساني
ربما أبعدك الدهر وآذتك الليالي
كلما زاد بي الشوق وفاضت بي شجوني
لُذت بالسلوان والبعد وماذا يفعلان؟

لكن ثمة أبياتاُ مشابهة لـ”أبي الفضل العباس بن الأحنف” ضمن ما اختتم به ديوانه. والبيتان اللذان ذكرهما “العباس” هما:

يا غريب الـــــــدار عن وطنه مفرداً يبكي على شجنه
كلما جـــــــــــــــــــــدّ البكاء به دبــــت الأسقام في بدنه.

إقرأ أيضاً:  كيف نتعلم، ونتذكر؟

مساحة إعلانية


وبعد ترجمة “رباعيات الخيام” إلى اللغة العربية (من قبل شاعر الشباب “أحمد رامي”) مثلت “الربـاعيـات” نقطة تحول هامة في حياة “سيدة القصيدة العربية”. وكانت قد رسّخت أقدامها في ميدان غناء القصائد. فأقبلت (عام 1949م) علي التغني بأبيات منها. وعُدت من أوائل القصائد الفصيحة الذي تغنت بها خارج عملها السينمائي. كما تعتبر “فتحاً جديداً” في عالم تلحين القصائد، بدخول أمير الموسيقى العربية “رياض السنباطي” هذا المضمار:

سمعت صوتاً هاتفاً في السحر
نادى من الغيب غفاة البشر
هبوا املأوا كأس المني قبل أن
تملأ كأس العمر كف القـــــدر

وشدت “كوكب الشرق” بثلاثين بيتاً من هذه القصيدة الطويلة (ما تُرجم منها ثلاثمائة واثنين وأربعين بيتاً). لكن دون مراعاة للترتيب العام الذي وضعه مؤلفها، ولا مترجمها!. وتبقي “الرباعيات” “تُحفة عمر”، لكل من “أم كلثوم”، و”السنباطي”، و”رامي” في آن معاً.
الأمير “ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺍﻟﻔﻴﺼل”

بعدما قطعت مشواراً طويلاً مع شعراء القصيدة العربية القدامى. تمثل أعمال الشاعر الأمير “عبد الله الفيصل” (1923- 8 مايو 2007) نقطة تحول هامة في مسيرة حياة “أم كلثوم” مع شعراء القصائد العربية. فهو أول شاعر عربي معاصر تشدو بأبيات من قصائده. ففي عام 1962 اختارت سيدة القصيدة العربية اثنتي عشر بيتاً للأمير “عبد الله الفيصل” (بعد استشارته)، ولحنها “رياض السنباطي. وانتقت لها عنواناً “ثورة الشك”(عنوانها الأصلي: “عواطف حائرة”، ضمن ديوانه: “محروم- وحي الحرمان” 1953م):

أكاد أشك في نفسي لأني
أكاد أشك فيك وأنت مني
يقول الناس إنك خنت عهدي
ولم تحفظ هوايا ولم تصني
وأنت مناي أجمعها مشت بي
إليك خطى الشباب المطمئن

وبعد مرور تسع سنوات علي نجاح “ثورة الشك”.. عادت لتشدو ثانية (1971) بقصيدة الأمير “عبد الله الفيصل”:”من أجل عينيك” (اختارت كلماتها من خمس قصائد)، ولحنها “رياض السنباطي” أيضاً:

من أجل عينيك عشقت الهوى
بعد زمان كنتُ فيه الخلى
وأصبـــحت عيني بعد الكرى
تقول للتسهيد لا ترحلي

ولعلها “خطوة جريئة، ومغامرة كبيرة” تلك التي أقدمت عليها “أم كلثوم” حين انتقت من قصائد الشاعر “نزار قباني”. فعلى عكس ما كان متوقعاً.. اختارت لشاعر الحب، والمرأة، والحرير، والعطور، كلمات وطنية لتشدو بها. فاختارت كلمات من قصيدة “طريق واحد”، وغنتها بعنوان: “أصبح الآن عندي بندقية”(1969). وسجلتها ايضاً في نفس العام لصوت القاهرة من ألحان الموسيقار “محمد عبد الوهاب”. تقول كلماتها:

أصبح عندي الآن بندقية
إلى فلسطين خذوني معكم
إلى ربُى حزينة كوجه مجدلية
إلى القباب الخضر والحجارة النبية
عشرون عاماً وأنا أبحث
عن أرض.. وعن هوية.

وفور رحيل الرئيس “جمال عبد الناصر” اختارت “كوكب الشرق” كلمات القصيدة الثانية لـ”نزار” لتغنيها بعنوان: “خطاب إلى والدنا عبد الناصر”(1970). وكانت من تلحين “السنباطي” الذي أجرى سبع عشرة بروفة لـ”أم كلثوم” قبل أن تتغني بها:

والدنا جمال عبد الناصر
عندي خطاب عاجل إليك
من أرض مصر الطيبة
من ليلها المشغول بالفيروز، والجواهر
ومن مقاهي سيدي الحسين.. من حدائق القناطر
من ترع النيل التي تركتها حزينة الضفائر.

وﻜﺎﻥ الشاعر ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﻨﻲ “ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ ﺁﺩﻡ”(1927- 2006م) ﺁﺨﺭ ﺸﻌﺭﺍﺀ ﺍﻟﻔﺼﺤﻰ الذين غنت لهم “سيدة القصيدة العربية”. وكانت قد اختارت إحدى قصائده “أغداً ألقاك”(1971)، وسجلتها على اسطوانة لصوت القاهرة في العام نفسه. ويعتبر “الهادي آدم” من أكثر الشعراء العرب المعاصرين الذين عايشوا “تصرف” “أم كلثوم” في القصائد الشعرية. فقد اضطر إلى تعديل/ تغيير أبيات بأكملها. وقد حضر إلي “القاهرة” من أجل ذلك. وشدت أم كلثوم فعلاً بكلمات هذه القصيدة التي وضع ألحانها المتميزة الموسيقار “محمد عبد الوهاب”:

أغداً ألقاك يا خوف فؤادي من غــدي
يا لشوقي واحتراقيفي انتظار الموعد
آه كم أخشى غدي هذا وأرجوه اقترابا
كنت أستدنيه لكن هبته لمــا أهـــــــابا
وأهلت فرحة القرب به حين استجــابا
هكذا أحتمـــــل العمر نعيماً وعذابــــا

إقرأ أيضاً:  لتكن عظمتك

مساحة إعلانية


أما قصة “سلامة القس” للأديب العربي الكبير “علي أحمد باكثير”(1910-1969م) فكانت أحد أفلام سيدة الغناء العربي، عام 1944م. وفيه غنت سبع قصائد عربية فضلاً عن كلمات صاغها “باكثير” نفسه، وفيها:

قالوا أحب القس سلامة … وهو التقي الورع الطاهر
كأنما لم يدر طعم الهوى … والحب إلا الرجل الفاجر
يا قوم اني بشر مثلكم … وفاطري ربكم الفـــــــاطر
لي كبد تهفو كأكبادكم … ولى فؤاد مثلكم شـــــاعر

“أحمد العدﻭاني” – سيدة القصيدة العربية

كما بادرت “كوكب الشرق” بطلب كلمات لأحد شعراء الكويت لتتغني بها مشاركة في عيد استقلال الكويت. فكانت “يا دارنا يا دار” لحن “السنباطي”، ومن كلمات “مؤلف النشيد الوطني الكويتي”.. الشاعر الكبير “أحمد العدواني” (1923-1990م)، وفيها:

يا دارنا يا دارْ يا منبتَ الأحرارْ
يا نجمةً للسنا على جبين المنى
السحرُ لما دنا غنى لها الأشعارْ
التبرُ في برِّها والدرُّ في بحرها.

وكررت ـ العام 1966م ـ التجربة مع الشاعر الكويتي فغنت له أغنية وطنية سجلتها لإذاعة الكويت، بعنوان “أرض الجدود”:

شدا لك المجد وغنى الظفر
فاختال بدو وتباهى حضر
أرض الجدود! والليالي سير
هل أشرقت إلا عليك السِّير
قالوا: الكويت؟! قلت: ذاك كوكب
تهفو له النجوم حين تنظر

وكانت “هذه ليلتي” 1968م، التي وضع ألحانها الموسيقار “محمد عبد الوهاب”، وغنتها “سيدة الغناء العربي” من كلمات الشاعر اللبناني”جورج جرداق”:

هذه ليلتى وحلم حياتى … بين ماض من الزمان وات
الهوى انت كله والامانى … فأملا الكأس بالغرام وهات
بعد حين يبدل الحب داراَ … والعصافير تهجر الأوكار.

الشاعر الفيلسوف “محمد إقبال”

أقبلت “سيدة الغناء العربي” على غناء أبيات مقتبسة من قصيدتين للشاعر الباكستاني الفيلسوف الدكتور “محمد إقبال” (1877-1938م). وذلك تكريماً له في الاحتفال الذي أقامته بلاده في ذكراه عام 1967. وفي أول حفل غنائي (7أبريل عام 1967) تقيمه “أم كلثوم” بعد وفاة الملحن الكبير “محمد القصبجي”(1892-1966م)، غنت قصيدة “حديث الروح” لـ”محمد إقبال”. وهي مكونة من سبعة مقاطع كبيرة، وكل مقطع تتراوح أبياته ما بين أربعة- خمسة أبيات:

حديث الروح للأرواح يسري .. وتدركه القلوب بلا عنـاءِ
هتفت به فطار بلا جنـــــاح … وشق أنينه صدر الفضـاء
ومعدنه ترابي ولكــــــــــن … جرت في لفظه لغة السماءِ

عشر قصائد لأمير الشعراء – سيدة القصيدة العربية

تعرفت “أم كلثوم” على أمير الشعراء “أحمد شوقي”(1868- 13 ديسمبر 1932)، وقابلته مرتين. ومدحها في إحدى قصائده، ومع ذلك لم تشد بكلماته إلا بعد رحيله. ولعل ذلك يعود لوجود منافسها الموسيقار “محمد عبد الوهاب” في عقل أمير الشعراء، وقلبه. وعلى الرغم من شهرة أمير الشعراء، في مجال الشعر والمسرح الشعري إلا أن ذكراه تتجدد كل حين.. عندما ينطلق صوت “أم كلثوم” بقصائده الخالدة. فله شدت بعشر قصائد متنوعة هي: “”عيد الدهر”/ الملك بين يديك” (1936):

الملك بين يديك في إقباله
عوذت ملكك بالنبي وآله.

وبعد ذلك بعشر سنوات غنت ست قصائد: “ولدى الهدى”- “في الأرض شر مقاديره”- “ريم على القاع”- “سلوا قلبي” – ” سلوا كؤوس الطلا”- “أتعجل العمر”. وكانت قصيدة:”ولد الهدى”، قد نشرها “شوقي” في “شوقياته” بعنوان “الهمزية النبوية”. وقد اختارت منها كوكب الشرق 34 بيتاً فقط من أصل 129 بيتاً. وجاء هذا الاختيار ممثلاً لمعظم مقاطعها الكبيرة، ومطلعها:

ولدى الهدى فالكائنات ضياء
وفم الزمان تبسم وسناء

وفي عام 1949 غنت “من أي عهد في القرى تتدفق” من قصيدة “النيل”، التي وصفتها بأنها “معجزة شوقي”. وقال عنها “عبد الوهاب”: “إنها من أجمل ما وضع السنباطي من ألحان”، ومطلعها:

من أي عهد في القرى تتدفق
وبأي كف في المدائن تغدق.
وفي عام 1954 شدت بأبيات مطلعها:
بأبي وروحي الناعمات الغيدا
الباسمات عن اليتيم نضيرا

ثم اختتمت الرحلة مع “أمير الشعراء” عام 1965 حين تغنت بقصيدة “إلى عرفات الله”:

إلى عرفات الله يا خير زائر
عليك سلام الله في عرفات.

ولأول مرة مع الشعراء المعاصرين لا تلجأ “أم كلثوم” كثيراً إلى تبديل أو تعديل كلمات الأبيات التي تغنيها، إلا في حدود ضيقة جداً. وإن سمحت لنفسها بانتقاء بعض الأبيات دون غيرها (نظراً لطول قصائد “شوقي”). ولقد حظي الموسيقار “رياض السنباطي” ـ منفرداً، وعلى غير عادتهاـ بتلحين كل قصائد “شوقي”. مما يشير لتميز هذا الفنان العبقري، وتفرده في تلحين القصائد. فشاباً..

صحب “السنباطي” “أمير الشعراء”، فسمت مداركه، وتغلغل حب القصيد بين أضلعه. فُكنّ لها حباً عميقاً، وبرع في أسلوب تلحينها، وتميز وتطور في أدائها. وتـُعد “سلو قلبي” من القصائد الكلثومية التي وسمت طابع الأغنيات السنباطية، وهي مسبوكة سبكا ينم عن تفكير موسيقي بلغ ذروة قلما تـُدرك. لوازم موسيقية تتردد بانتظام محسوب وبتبديل مقامي مرتب. ولوازم تمهد تارة لإعادة ما سبقها من أبيات، وتارة أخري لأبيات جديدة، على مقام جديد.

كما تستوقفك “مصر تتحدث عن نفسها” فهي من أجمل ما وضع “السنباطي”.. سبكاً، وفكراً، ولحناً موسيقياً. قصيدة مطلعها وختامها على مقام واحد (الراست). وكان “السنباطي” قد لحن نحو ثلاثة وثلاثين قصيدة وأغنية من أغاني “كوكب الشرق”. ومن أشهرها “نشيد الجامعة”، و”نشيد بغداد” الخ. فضلاً عن “شمس الأصيل”، و”مصر التي في خاطري”، فكان “بعضاً من أهرامها، وفرعاً من نيلها، ووجهة نظر عبقرية في الموسيقى العربية المعاصرة”.

إقرأ أيضاً:  تزوير الكتب

مساحة إعلانية


شاعر النيل “حافظ إبراهيم”

في عام 1951 صدحت “أم كلثوم” بقصيدة “مصر.. تتحدث عن نفسها” لشاعر النيل “حافظ إبراهيم” (1872- 1932)، والتي يقول مطلعها:

وقف الخلق ينظرون جميعا … كيف أبني قواعد المجد وحدي
وبناة الأهرام في سالف الدهر … كفــــوني الكــــلام عند التحدي
أنا تاج العلاء في مفرق الشرق… ودراته فرائــــــــد عقــــــــــدي

وقد سمحت الحكومة الملكية آنذاك بإذاعتها، ولم تسجلها على اسطوانات كالمعتاد، بل ظل التسجيل الوحيد موجوداً بالإذاعة المصرية، حيث لم تذع إلا مرات بعينها. إلا أن هذه القصيدة (17 بيتاً من أصل 57 بيتاً) ارتبطت بقيام ثورة عام 1952 . وتبناها المسئولون عن الإعلام، وظلت الإذاعة المصرية تواصل تكرارها، مع كل بيان ثوري. ولقد حظي الموسيقار الكبير “رياض السنباطي” بشرف تلحين هذه القصيدة، فأبدع فيها إبداعاً لا يقل عن سابقاتها. وقد خطّ الشاعر الكبير “حافظ إبراهيم” هذه القصيدة تحت عنوان “مصر” في ديوانه الذي صدر في جزءين عام 1927. وقد ألقاها، قبل أن نشرها في الديوان، في حفل عام تكريما المرحوم “عدلي باشا يكن” بعد عودته من أوروبا.. ومستقيلاً من رئاسة الوزارة.

وكانت “أم كلثوم”، قد شدت عام 1926، بتسعة أبيات من قصيدة طويلة (39 بيتاً) للشاعر الكبير “علي الجارم”(1881-1949م). ولحنها ملحن “هاو” هو الدكتور “صبري النجريدي”، وفيها:

مالي فُتِنْتُ بلحْظِكِ الْفَتَّاكِ وسَلَوْتُ كُلَّ مَلِيحَة ٍ إِلاَّكِ
يُسْرَاكِ قَدْ مَلَكَتْ زِمَامَ صَبَابتي ومَضَلَّتِي وهُدَاي في يُمْنَاكِ

ومع أحتفالات البدء في تنفيذ مشروع “السد العالي”، أختارت (أواخر 1959، وبداية عام 1960م) “أم كلثوم” أبياتاً، لحنها “السنباطي”، وغنتها تحت عنوان “قصة السد”. وكانت للرائد الثاني (بعد أحمد شوقي) من رواد للحركة الشعرية المسرحية “عزيز أباظة” (1898 – 1973(، يقول فيها:

كانَ حُلماً فَخاطراً فَاحْتِمالا… ثم أضحى حَقيقةً لا خَيــــــــــالا
عملٌ من روائعِ العقلِ جِئناهُ… بعلمٍ .. وَلم نَجِئْهُ ارْتِجـــــــــــالا
إنه السد فارقبوا مولد الســد… وباهوا بيومه الأجيـــــــــــــالا

“أطلال” إبراهيم ناجي – سيدة القصيدة العربية

يتساوى “إبراهيم ناجي”(1898- 1953م) مع أمير الشعراء “شوقي” في عدم غناء “أم كلثوم” أشعاره إلا بعد رحيله. فقد غنت “الأطلال” عام 1966، من ألحان “السنباطي”. وقد تصادف أن تذيعها في حفل عام أقامته بعد رحيل الموسيقار “محمد القصبجي”(لم يستخدم في لحنها العود). وتقول كلمات “الأطلال”:

يا فؤادى لا تسل أين الهوى … كان صرحا من خيال فهوى
اسقنى واشرب على أطلاله … وارو عنى طالما الدمع روى

أما القصيدة الثانية للشاعر “ناجي” فكانت “مصر” التي لحنها أيضاً “السنباطي”.. وتم اختيار سبعة أبيات فقط من أصل سبعة عشر بيتاً. وغنتها عام 1969حيث أذيعت في التوقيت نفسه على كل موجات الإذاعات العربية:

خلقنا نولي وجهنا شطر حبها
ونبذل فيه الصبر والجهد والعمرا
سلاماً شباب النيل في كل موقف
على الدهر نجني المجد للنيل والفخرا
تعالوا فقد حانت أمور عظيمة
فلا كان منا غافل يصم العصرا.

إنها ثلاثة أبيات فقط غنتها للشاعر الكبير”إسماعيل صبري باشا”(1854- 1923م)، وعنونتها: “يا آسي الحي” (أو “كبد مقروحة” عنوانها الأصلي في ديوان الشاعر)، وسجلتها علي اسطوانة “جرامفون” في العام ذاته:

يا آسِيَ الحَيِّ هل فَتَّشتَ في كَبدي … وهل تَبَيَّنـتَ داءً فـي زَواياهـا
أوّاهُ من حُـرَقٍ أودَت بِأكثَرِهـا … ولم تَزَل تَتَمَشّـى فـي بَقاياهـــــــا

يعتبر الشاعر “محمود حسن إسماعيل”(1910-1977) من شعراء مصر المعاصرين الذين كتبوا جلّ قصائدهم تمجيداً في الوطنية المصرية، وفي عروبة مصر. وقد غنت له “أم كلثوم” أولى القصائد “الصباح الجديد، من ضمن ديوانه: أغاني الحرية” في يناير 1956، وذلك بمناسبة إعلان الدستور الجديد. ولم تسجلها على اسطوانات، وهي من تلحين “السنباطي”، وفيها:

رأيت خطاها على الشاطئين … صباحاً ينور في المشرقين
بلادي فديتك هذا الصباح … بشير من الخير والسعد لاح

إقرأ أيضاً:  رحلة الضوء عبر التاريخ

مساحة إعلانية


وكررت “كوكب الشرق” (عام 1958) الغناء لمحمود حسن إسماعيل. فاختارت قصيدة “بغداد” سجلتها على أسطوانة “صوت القاهرة”، ولحنها “السنباطي”، وفيها:

بغداد يا قلعة الأســـــود
يا كعبة المجد والخلود
يا جبهة الشمس للوجود
سمعت في فجرك الوليد توهج النار في القيود
وببرق النصر من جديد يعود في ساحة الرشيد
بغداد يا قلعة الأسود

وأكتملت رحلة “أم كلثوم” مع قصائد “إسماعيل” حيث غنت (عام 1966) قصيدة “يارُبي الفيحاء” (من ديوان “أغاني الحرية”)، وأيضاً من تلحين “السنباطي”، وفيها:

وفق الله على النور خطانا والتقت في موكب النصر يدانــــــا
وحدت شمس الضحى أعلامنا وانبرت في الشرق تحيي المهرجانا
لا تسل عنا ولا كيف لقـــــانا واسأل التاريخ عنا والزمانــــــــا

“صالح جودت” – سيدة القصيدة العربية

تغنت سيدة القصيدة العربية بقصيدتين:”حبيب الشعب”(1967)، و”الثلاثية المقدسة” (1972) من شعر “صالح جودت”(1912-1976م). ففي الأولي ـ وكانت بعد أيام من وقوع نكسة يونيو 1967، وحين أعلن الرئيس جمال عبد الناصر إعتزامه الإستقالة من منصبه ـ غنت:

قم واسمعها من أعماقي فأنا الشعــب
ابق فأنت الســـد الواقي لمنى الشعبْ
ابقَ فأنت الأمل البــاقي لغد الشعـبْ

وضمن برنامج كوكب الشرق الذي اتبعته بعد هزيمة يونيو، باللجوء للأغاني الوطنية والقصائد الدينية، للتخفيف من وقع الصدمة، جاءت “الثلاثية المقدسة”:

رحاب الهــــــــــــدى يا منار الضياء . . . سمعتك في ساعة صفاء
تقول أنا البيـــــــــــــت ظل الإله . . . وركن الخليل الأنبيـــــــــــــاء
أنا البيـــــــــــت قبلتكم للصلاة . . . أنا البيت كعبتكم للرجـــــــــــاء

أوبريت “رابعة العدوية”

غنت “أم كلثوم” ست قصائد (في أوبريت “رابعة العدوية”) للشاعر “طاهر أبو فاشا”(1908-1989) في عام واحد، هو 1955م. وهذه القصائد هي:”عرفت الهوي”، و”علي عيني بكت عيني”، و”يا صحبة الراح”، و”لغيرك ما مددت يدا”، و”أوقدوا الشموس”، و”حانة الأقدار”. ثم عاودت أختيار كلمات قصائده، مرة ثانية، في عام 1959 واختارت قصيدة وطنية “الجيش/ أو مشي المجد” تحي بها جيش مصر الذي قاد ثورة يوليو 1952. ولعل خدم الشاعر بالقوات المسلحة قد فرضت عليها هذا الإختيار.
وفي عام 1964 صدحت “أم كلثوم” برائعة “علي باب مصر” للشاعر الكبير “كامل الشناوي”(1908-1965):

على باب مصر ، تدق الأكف ، ويعلو الضجيج … رياح تثور، جبال تدور، بحار تهيج
وكل تساءل فى دهشة! وكل تساءل فى لهفة: … أين ؟ ومن !؟ وكيــــــــــف إذن !؟
أمعــــــــجزة مالها أنبيـــــــــــــــاء ؟! … أدورة أرضٍ بغير فضــــــــــــــــــــــاء ؟!

قصيدة للجامعة العربية – سيدة القصيدة العربية

في العام 1945 تغنت “سيدة القصيدة العربية” بابيات “تاريخية” للشاعر “محمد الأسمر” (1900-1956). وثق بها حضور القادة والزعماء والملوك والرؤساء العرب لتوقيع ميثاق جامعة الدول العربية. فكانت قصيدة “زهر الربيع”، من ألحان الموسيقار “زكريا أحمد”، وفيها:

زهر الربيع أرى أم ساده نجب وروضه ينعت أم حفلة عجب
تجمع الشرق فيها فهو مؤتلق كالعقد يلمع فيه الدر والذهب
كفــــــــــاه أن يد الله تنظمــــه وأنه أمل للشرق مرتقـــــــــــب
بنى العروبة هذا القصر كعبتنا وليس فيه من الحجاج مغترب.

ومن ألحان الشيخ “ابو العلا محمد” شدت “أم كلثوم” (عام 1928) بكلمات قصيدة “وحقك أنت المُني والطلب” لشيخ الجامع الأزهر الإمام “عبد الله الشبراوي”(ولد 1091هـ/ 1680م، وتوفي في 6 ذو الحجة 1171 هـ)، وفيها:

وَحــقــك أَنت المنى وَالــطَلَب وَأَنتَ الــمـُراد وَأَنـــتَ الارب
وَلي فيكَ يــــا هاجِري صَبوة تـحير فـي وَصفِها كـــل صَبّ
أَبيت أُســـــــامِر نجم السَــــما إذا لاحَ لي في الدُجى أَوغـرب.

أما في مناسبة العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956 فغنت “أم كلثوم” كلمات قصيدة (لم تُنشر) للشاعر “محمد مصطفي الماحي”(1895- 1976) يقول فيها:

من أطلعَ الفجر الجديد
على رُبَى تلك الربوع الناضرهْ؟
في القاهرة في كل أوطان الشعوب الثائرة؟
هو صانعُ التاريخ في أيامنا هو مَشرقُ الآمال في أحلامنا
هذي خطاه على الطريق تقودنا، هذي خطاهْ
لم تعطِنا الدنيا سواه ولا نريد لها سواهْ

“قصة الأمس”

في عام 1958 تغنت “أم كلثوم” بقصيدة الشاعر “أحمد فتحي”(1913- 1960) “قصة الأمس”، من ألحان “السنباطي”، وكلماتها:

أنا لن أعودَ إليك مهما اسْتَرْحَمَتْ دقاتُ قلبي
أنتَ الذي بدأ الملامةَ والصُّدودَ وخانَ حُبّي
فإذا دعوتَ اليومَ قلبي للتصافي لا لن يُلبِّي

علي وجه العموم.. ﺍﺘﺴﻤﺕ ﺍﻟﻘﺼﺎﺌﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﻏﻨﺘﻬﺎ “أﻡ ﻜﻠﺜﻭﻡ” بغلبة الطابع الوجداني، وﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﺭﻭﺤﺎﻨﻲ، ﻭالتوجه ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ، إﻟﻰ ﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﻁﺎﺒﻊ ﺍﻟﺩﻴﻨﻲ ﺍﻟﻭﺍﻀﺢ ﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺎﺌﺩ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻏﻨﺘﻬﺎ. وفي مجال إقتناع معاصريها بموقفها من غناء القصيدة العربية قالت “سيدة القصيدة العربية”: “أعتقد أن أهم ما يمكن أن يكتب عني بعد موتي، أنني نقلت الجمهور من الإسفاف الغنائي الذي كنا نعيشه.. من أغاني؛ “إرخ الستارة اللي في ريحنا- أحسن جيرانك تجرحنا”، إلى مستوى “إن حالي في هواها عجب”، و “الصب تفضحه عيونه”. وقد كان إصراري على خوض هذه المعركة أنني وافدة على القاهرة من ريف المنصورة”. لكن، كثيراً، ما كانت “تتصرف” في أبيات القصائد التي تشدو بها. فتنتقي أبياتاً، أو تعيد ترتيبها، أو تحذف حرفاً، أو كلمة، أو تستبدل شطراً. لتري القصيدة النور ـ دون التأثير علي معني القصيدة أو مراد مؤلفهاـ علي نحو ما سمعناه، وأثري الأغنية العربية.

صفوة القول: إنه تاريخ طويل من الإبداع المُميز لسيدة الغناء العربي “أم كلثوم”. فلها دور ريادي في خدمة الأدب العربي، خاصة الشعر. لقد نقلت أشعار أكثر من أربعين شاعراً ـ بصوتها الجميل، وآدائها المُتقن، وألحانها الشجية ـ من الدفاتر لتصدح بها الحناجر. وبذلك تنتشر القصائد، وتدوم في الوجدان الجمعي، والفضاء الثقافي العربي.

أ.د. ناصر أحمد سنه
كاتب وأكاديمي مصري

(سيدة القصيدة العربية)

إقرأ أيضاً:  "ثقافة" القهوة


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

الفرانكوفونيون العرب: أدبهم عربي أم غربي؟

الأربعاء فبراير 22 , 2023
تمت قراءته: 1٬273 تبني أدباء وكتاب وقصصيون وروائيون كثيرون الكتابة بالفرنسية “فضاءً لغويًا لأعمالهم” دون لغتهم الأم “العربية”. فهل يعد إنتاجهم وإبداعهم هذا أدبًا عربيًا أم غربيًا؟ وهل يعتبر “خيارهم اللغوي” ـ تحت ضغط الإغتراب، وقسوة المنافي ـ خيارًا محليًا توافقيًا محضًا، أم تطلعًا نحو الصدارة والعالمية؟ (الفرانكوفونيون العرب) هل […]
الفرانكوفونيون العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة