يعقوب بن كلس، اليهودي صاحب فكرة بناء الجامع الأزهر!

2

المقالة هذه المرة عن حكاية شيقة جدًا لأن الموضوع الذي أريد أن أتحدث عنه اليوم هو موضوع شائك وصعب ولكن أرجو أن يتسع صدركم لما أحاول أن أشرحه. (يعقوب بن كلس)

يعقوب بن كلس
Ismaili

من زمان وأنا مقتنع أن مافيش حاجة في الإسلام أو في أي دين اسمها رجال دين، ماينفعش الدين يبقى وظيفة بيتلقى الشخص عليها أجر من جهة أو شخص ما لأن ده ببساطة يعتبر تضارب في المصالح. والحقيقة إني كنت دائمًا على قناعة إن فكرة إنشاء مؤسسة دينية زي الجامع الأزهر كانت حركة من الفاطميين لخلق نوع من أنواع السيطرة الدينية على الشعب المصري ونشر الفكر الشيعي بين أفراده اللي كان أغلبهم سنة بطبيعة الحال.

أسهل طريقة للسيطرة على الشعوب هي الدين، ودي نفس الفكرة اللي كانت موجودة في أوروبا في العصور الوسطى وفي كل الحضارات القديمة. وبالتالي من وجهة نظري كان هدف الفاطميين إنهم يخلقوا كيان محتكر للدين والتفسير، هدفهم إن الناس تبدأ تلغي مخها وتتوقف عن إعمال عقلها في أمور الدين والتدبر في آيات القرآن، لأن ببساطة بقى عندنا خلاص مجموعة من الناس، دي شغلتهم وبالتالي مش محتاجين نفكر ولا نشغل مخنا، لما نبقى عاوزين نعرف حاجة في الدين نبقى نروح نسأل الجماعة بتوع الأزهر وخلاص.

و مع مرور السنين، بقى عادي جدًا إنك تسمع الناس بتقول جملة “ما ينفعش نتكلم في الدين لأننا مش خريجيين الأزهر”، رغم إن الأزهر نفسه ظهر بعد الإسلام بعشرات بل ومئات السنين.

لو مستغرب من الكلام اللي فوق ومش مقتنع بيه خليني أقول لك المفاجأة، صاحب فكرة بناء الجامع الأزهر كان واحد يهودي!

أبو الفرج يعقوب بن إبراهيم بن داود بن كلس البغدادي او يعقوب بن كلس، من يهود العراق، وفي بغداد تعلم الكتابة والحساب، ثم ترك بغداد واتجه مع والده وهو صغير إلى الشام، وهناك اشتغل في التجارة وعمل ثروة متوسطة، ثم بعد عدة دراسات للسوق والتجارة قرر إنه ينقل نشاطه لمصر، وفعلًا وصل مصر في عهد كافور الإخشيدي. وبدأ يعقوب يتقرب من كافور رويدًا رويدًا إلى أن أصبح أحد المقربين له، وهذا لأن كافور كان معجب بذكائه وبفطنته. وظل كافور يزيد من المسئوليات على يعقوب لدرجة أنه كان يرسله لجمع الضرائب والورث من جميع أنحاء مصر.

و فجأة حدث أمر قلب الأمور رأسًا على عقب وذلك عندما كان كافور الإخشيدي جالسا في مجلس “أنس وفرفشة” وفضفض للناس من حوله قائلًا ” لو كان يعقوب مسلمًا لأستوزرته” يعني كنت سأجعله وزيرًا. وطبعًا الكلام وصل لأخونا يعقوب الذي وجد أنها فكرة ليست سيئة، وأنه لو أسلم وأصبح وزيرًا، فستفتح أمامه كل أبواب النفوذ والأموال.

و بالفعل يشهر يعقوب بن كلس إسلامه في يوم جمعة في شهر شعبان بحيث يدخل عليه شهر رمضان وهو مسلم.

كان دارس كل حاجة بدقة شديدة، وطبعًا عمنا كافور الإخشيدي كان طاير من الفرحة.

لكن بدأ الوزير جعفر ابن الفرات يحس بالخطر من بزوغ نجم الكلس وبدأ يعمل شوية محاولات للإيقاع بينه وبين كافور الإخشيدي، لكن يعقوب كان مركز وواخد باله من اللي بيحصل حواليه وقرر إنه يسيب مصر خالص مؤقتا وطلع على المغرب.

كان ليعقوب بن كلس عقلية تحليلية بارعة واختياره للمغرب كان إختيارً موفق جدًا، فقد كانت الدولة الفتية مسرحًا لدعوة جديدة غامضة قوامها نفس الأسس التي قامت عليها دعوة بني العباس وهي التشيع لآل البيت، وكانت هذه الدعوة هي بداية ما سنعرفها لاحقًا باسم الدولة الفاطمية.

وطبعًا وصل يعقوب إلى المغرب، مسبوقًا بحكايته مع كافور وهربه من يد ابن الفرات، ووصل الكلام للمعز لدين الله الفاطمي و دعاه المعز إلى بلاطه وقربه منه وجعله من خواصه، وكان للمعز تطلعاته في دخول مصر وغزوها واعتبر أن قدوم رجلًا كابن كلس لفتة طيبة من القدر ليبدأ في الإعداد لحلمه في حكم مصر ويقال إن فكرة غزو مصر كانت فكرة يعقوب نفسه وأنه استطاع إقناع المعز بها.

إقرأ أيضاً:  الطوابع البريدية: "البنس الأسود"، وأياديه البيضاء

مساحة إعلانية


بدأ المعز وقائده ووزيره جوهر الصقلي والذي قام لاحقًا ببناء مدينة القاهرة، بمساعدة أبو الفرج يعقوب بن كلس، في دراسة خطة الغزو وكافة التأمينات لبعد المسافة بين العاصمة المهدية ومصر، وكعادة أهل المغرب في اللجوء للمنجمين قالت النجوم أنه لن يدخلها حتى يزول منها الرصد الأسود.

وسأل المعز: “من هو الرصد الأسود؟”، وكانت الإجابة: “أبو المسك كافور الإخشيدي”، وبعد فترة من الزمن دخل عليه أبو الفرج منبئًا إياه بزوال الرصد الأسود، فقد مات كافور، وكان يعقوب يتوق للعودة إلى أرض مصر مرة أخرى، خاصة وقد ذهبت سلطة من كان يعاديه بوفاة كافور الإخشيدي.

بعد أن قرر المعز أن يدخل مصر غازيًا، رفض أن يذهب بن كلس إلى هناك مع جوهر الصقلي، وأمره أن يظل معه وأن يذهب إلى هناك بصحبته بعد إتمام الغزو ونجاحه، واضطر بن كلس إلى طاعة المعز بقلب مضطرب كله لهفة وقلق لما ستحمله له الأيام القادمة.

وبعد ذهاب جوهر إلى مصر ونجاحه في فتحها وإنشاؤه للعاصمة الجديدة القاهرة واستقرار الحكم فيها، جاء المعز ومعه وزيره أبو الفرج يعقوب بن كلس، والذي أشار عليه أن يبدأ في التعرف على الأعيان ورجال دولته وأشراف البلاد كوسيلة للإمساك بتلابيب الدولة المصرية العميقة.

وبدأ يعقوب في وضع خطته التي عن طريقها يعرف الناس بالمذهب الجديد بالطريقة التي يحبونها، وهي تقديمه لهم عن طريق حبهم لآل البيت، وكانت فكرته أن يقوم المعز بإذاعة منشور على الشعب يذكرهم بالسلف وأن خير الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه والحسن والحسين والسيدة زينب رضي الله عنهم جميعًا وأرضاهم.

وبدأ ذكاء بن كلس يظهر جليًا في كيفية إقناع الناس بالمذهب الجديد، فكانت البداية مظاهرة سياسية جمع فيها حشدًا من الناس حسب طبقاتهم وقدمهم إلى المعز، ثم أعلن تجرده من كل شيء وأعلن ولاءه لسيده الجديد وأن له أن يضعه حيث يريد عامدًا رسم صورة جديدة له في ثوب الزاهد الورع.

كان الجامع الجديد، هو مسرحًا سوف تبرز فيه عبقرية يعقوب في تحويل مصر إلى المذهب الجديد الغامض.

مات المعز، بعد ثلاثة سنوات، وتولى ابنه العزيز بالله الحكم، وأبقى على يعقوب وزيرًا له، والذي اقترح عليه تسمية الجامع الكبير بالأزهر، نسبة إلى القصور الزاهرة التي بنيت في مصر، وأيضًا نسبة معنوية تكون موجودة في النفوس لفاطمة الزهراء.
والأزهر كانت بدايته مسجد عادي للصلاة فقط ولنشر المذهب والفكر الشيعي ولم يكن بعد مطروحًا موضوع أن يصبح مكانًا للدراسة.

وظل الأزهر هكذا حوالي ثلاث سنوات. ثم في يوم وجد الناس يعقوب وقد أتى بمجوعة من طلاب العلم الصغار والشيوخ وأجلسهم حوله في الجامع الأزهر وبدأ يقرأ عليهم كتاب قد قام بتأليفه في الفقه وكان الكتاب اسمه الفقه الوزيري، وكان له مؤلفات أخرى اختفى معظمها ولم يبق منها سوى هذا الكتاب وكتاب آخر اسمه الرسالة الوزيرية في الفقه. ولو لاحظتم فستجدون أن بن الكلس كان يكثر من استخدام كلمة وزير في مواضع كثيرة.

وانشغل يعقوب بنشر الدعوة عن طريق الأزهر، فاقترح عمل الأروقة، وهو الذي قرر أن يكون للعلماء في الأزهر أجرًا شهريًا من الدولة حتى يضمن ولاءهم. وليس هذا فقط، ولكنه كان شديد الكراهية للمسيحيين المصريين ويطهدهم ويقلب الفاطميين عليهم وكان يحاول خلق جو طائفي عنيف بين المصريين وبعضهم.

أبو الفرج يعقوب بن كلس، اليهودي المسلم السني الشيعي، مات فجأة، ولم يصدق العزيز بالله الخبر، متناسيًا جلال الملك، ووقف على تجهيز جثمانه ورافقه باكيًا إلى قبره غير مصدق الفاجعة، حتى مات حسرة وقهرًا على رجل الدولة المخلص بعده بثلاثة أيام. [1]كتاب تاريخ الأنطاكي ليحيى ابن سعيد. [2]كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار للمقريزي. [3]كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي.

مهندس/ هشام صبري
استشاري نظم إدارية وجودة

(هل نستطيع تغيير الواقع لما نريد؟)

إقرأ أيضاً:  ترنيمة القدس - الحقيقة وإنتاج المعنى


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


الملاحظات أو المصادر

الملاحظات أو المصادر
1 كتاب تاريخ الأنطاكي ليحيى ابن سعيد.
2 كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار للمقريزي.
3 كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي
⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

أنتِ الأمة

الخميس أغسطس 12 , 2021
تمت قراءته: 6٬688 إنك إذا فكرت في هدم حصن منيع أو قلعة عظيمة ما عليك سوى نخر أساساتها وعندها سيكون من السهل هدمها ومن ثم التوغل داخلها والإفساد فيها ومن هنا يمكن أن نقول أن المرأة هي الأساس الذي قامت عليه أمة الإسلام وبهدم المرأة حتمًا سيسهل التسلل والفساد داخل […]
دور المرأة في الإسلام

2 تعليقات على “يعقوب بن كلس، اليهودي صاحب فكرة بناء الجامع الأزهر!

    1. المهندس كذاب.ويدلس ويدس العسل في السم.
      خاف الله وكلامك محاسب عليه.
      عز دولة مصر وازدهار ها في عهد الدولة الفاطمية.
      في الجامع الأزهر الشريف كانت تدرس
      جميع المذاهب بلا استثناء.وكلا يمارس دينه
      كان عهد الرخاء والعزة والاستقرار للدولة الفاطمية في مصر وللمصريين كذلك
      ولم يكن في عهدهم فقراء. وا. وا. وا.
      ولعلمك.الدولة الفاطمية تمثل أهل البيت
      عليهم السلام.
      حاربوها لكي يلغونها من الوجود واغرقوا الكتب. وا. وا. وا
      لكن موجودة وفي قوة وازدهار إلى أن تقوم القيامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة