الدين المعاملة والأخلاق

لما كانت حياة السائر لربه تتأرجح بين عقائد وعبادات وأخلاق ومعاملات فإن الناظر في حياة كثير من الخلق تراهم اهتموا بالعبادات والعقائد دون النظر إلى الأخلاق والمعاملات. فالدين المعاملة.

الدين المعاملة
Wes MD

وهذه العبادات وتلك العقائد إن لم تتزين بالأخلاق وحسن المعاملة فربما لا فائدة فيها بل وربما يجتهد العبد في صلاة وصيام وزكاة وحج ومجموع حسنات تلك العبادات تكون المحصلة (صفرًا) بل ربما يتقنها ويجتهد في اتقانها ثم تذهب لغيره (فيُعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته) وربما لا تسعفه تلك الحسنات محصلة العبادت من أن يفي ما عليه من ذنوب وآثام بسبب تركه لتلك المعاملات وهذه الأخلاق (فإن فنيت حسناته أُخذ من خطاياهم وطرحت عليه ثم طرح في النار) لذا وجب علي يا أحباب أن أدندن حول هذه الأمور المفقودة عند الكثيرين إلا من رحم رب العالمين.

وكما يجتهد العبد في إخلاص عقيدته وتجويد عبادته فعليه أن يبرع في تحسين معاملته وتجميل أخلاقه.

الأخلاق تمام المكارم

ويكفي أن تعلم أيها الحبيب أن النبي ﷺ وكأنه اختصر دعوته ورسالته ولخصها في قوله ﷺ إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق.

فيا من تدعون الاقتداء بسنته والاهتداء بهديه فكيف حالكم من أخلاقه ﷺ فكان صلوات ربي وسلامه عليه حسن الخلق مع الكبير والصغير، حسن الخلق مع الرجل والمرأة، حسن الخلق مع المسلم وغير المسلم، بل كان ﷺ حسن الخلق مع من يحسن إليه ومن يسيئ. وأتذكر هنا هذا الأعرابي الذي ذهب ليطلب منه حاجة ثم أعطاه رسول الله ﷺ واستقل ذلك الرجل تلك العطية فأمسك بثياب النبي ﷺ من صدره وقال هذا ليس مالك ولا مال أبيك وطلب الزيادة فزاده نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم. فهذا موقف من حياة النبي ﷺ يبين لك كيف كانت أخلاقه وكيف كانت معاملاته. فكيف حالك أيه المتبع من هذه الأخلاق وتلكم المعاملات.

بل يكفيك في هذه قول ربنا ﷻ (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ) [سورة القلم 4]

وما هي أخلاقك وكيف حال معاملاتك مع خصومك أو من يخالفك رأيًا هل مازلت مقتنعا أن إخلاص عقيدتك وتجويد عبادتك (صلاة وصيام وزكاة وحج) هي وحدها سببًا لنجاتك.

هل مازلت مصرًا على أن الاهتمام بها واهمال الأخلاق والمعاملات تستطيع أن تنجو بها. إذًا فعليك أن تراجع سؤال النبي ﷺ الذي سأله لأصحابه رضوان الله عليهم (أتدرون ما المفلس؟) [1]«أَتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟ قالوا: المُفْلِسُ فِينا مَن لا دِرْهَمَ له ولا مَتاعَ، فقالَ: إنَّ المُفْلِسَ … Continue reading أراك ما زلت معاندًا متكبرًا على قبول الحق وارتدائك لأربعتهم جملة واحدة قدر استطاعتك عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاق.

فأحيلك وأنت كذلك أخيتي لهذه المرأة التي كانت صوامة قوامة لا تفتر عن قيام وصلاة وصيام ولكنها كانت تؤذي جارتها وأُخبر بخبرها من أُرسل رحمة للعالمين ماذا قال عنها؟ ألم تخبرنا السنة قول نبينا أنها في النار بالرغم من طول صلاتها وكثرة صيامها. إذا فعلينا أن نراجع أنفسنا. فالدين المعاملة.

إقرأ أيضاً:  الإنصاف المفقود

الدين المعاملة

ولما كان إخلاصك في العقيدة وتجويدك في العبادة أمر بينك وبين ربك فكان لزامًا أن يكون هناك أمر بينك وبين الخلق حتى تستقيم الحياة فلا نصيب للخلق من عقيدتك وعبادتك وإنما هما بينك وبين ربك.

أما المعاملة وهي المكملة المجملة لما تصنع فهي نصيب الخلق ويأجرك عليها الرب.

وقبل الشروع في الكتابة عنها أسطر بين يديك سطورًا متمنيًا أن يتسع لها صدرك فهي أسئلة وجوابها بينك وبين الله

  • كيف حالك في معاملة أبويك؟
  • كيف حالك في معاملة إخوتك؟
  • كيف حالك في معاملة أولادك؟
  • كيف حالك في معاملة أرحامك؟
  • كيف حالك في معاملة جيرانك؟
  • كيف حالك في معاملة زوجتك؟
  • كيف حالك في معاملة زوجك؟

لسنا في اختبار لكي أطرح عليك الأسئلة ثم أقوم بجمع الأوراق وتصحيح الإجابات ورصد الدرجات، وإنما طرحت هذه الأسئلة لتقف أنت أيها الحبيب مع نفسك محاسبًا لها محتسبًا مكانتك عند ربك فإن أردت أن تعرف مقامك فانظر أين أقامك انظر لحالك من هذه الأسئلة وارجع وعاود قراءتها قبل أن تضيع بين السطور وقف مع كل سؤال واعلم أن المآل إلى الله والمكافئ هو الله ومن يستطيع خداع الخلق فينكشف ستره أمام علمه ﷻ (یَعۡلَمُ خَاۤئنةَ ٱلۡأَعۡیُنِ وَمَا تُخۡفِی ٱلصُّدُورُ) [سورة غافر 19].

فالمعاملات وحسنها أعدها المؤرخون من سبل الدعوة إلى الله والدلالة عليه سبحانه وتعالى.
بالمعاملة وجميل الأخلاق كان الرجل يأتي إلى رسول الله وليس عنده أبغض من النبي وبحسن المعاملة وجميل الأخلاق لا يذهب إلا وأحب الخلق إليه هو النبي ﷺ.

فلا تخدع نفسك بل كن صادقًا معها واقفًا على تقويمها وإصلاحها وتهذيبها واعلم رحمني الله وإياك أن الدين المعاملة فراجع حساباتك ولا تكون قراءتك لمقالي هذا مضيعة لوقتك وإنما اجعله نقطة تحول لصدقك وإخلاصك وبداية انطلاقة جديدة تجمع فيها بين العقيدة والعبادة والمعاملة والأخلاق فأربعتهم لا تنفك واحدة منهم عن ثلاثتهم وإنما هم جملة واحدة بعد رحمة الله وعفوه يكونوا سببًا لنجاتنا جميعا.

حفظنا الله واياكم من كل مكروه
وأعاننا وإياكم على:
إخلاص في العقيدة
تجويد في العبادة
إحسان في المعاملة
جميل في الأخلاق

كتبه
محمد خيري بدر
معلم بالتربية والتعليم بمصر

 

إقرأ أيضاً:  العلاقة الزوجية (الجزء الأول)


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


الملاحظات أو المصادر

الملاحظات أو المصادر
1 «أَتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟ قالوا: المُفْلِسُ فِينا مَن لا دِرْهَمَ له ولا مَتاعَ، فقالَ: إنَّ المُفْلِسَ مِن أُمَّتي يَأْتي يَومَ القِيامَةِ بصَلاةٍ، وصِيامٍ، وزَكاةٍ، ويَأْتي قدْ شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأَكَلَ مالَ هذا، وسَفَكَ دَمَ هذا، وضَرَبَ هذا، فيُعْطَى هذا مِن حَسَناتِهِ، وهذا مِن حَسَناتِهِ، فإنْ فَنِيَتْ حَسَناتُهُ قَبْلَ أنْ يُقْضَى ما عليه أُخِذَ مِن خَطاياهُمْ فَطُرِحَتْ عليه، ثُمَّ طُرِحَ في النَّارِ.» الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم. الصفحة أو الرقم: 2581 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] – الدرر السنية.
⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

فقط كلمة!

السبت يونيو 12 , 2021
تمت قراءته: 2٬026 قد نقول أنها لا تؤثر أو أنها ستنسى، أو أنه لا يعرف معناها ولكنها في الحقيقة إما أن تكون جسرًا للعبور أو قنبلة أحرقت الأخضر واليابس. صحيح أن الألسنة لينة دون عظام لكنها قادرة إما على تهشيمها أو ترميمها.. عن “الكلمة” أقصد. هناك مشاريع كانت كلمة هي […]
تأثير الكلمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة