العلاقة الزوجية (الجزء الثاني)

سبق وتكلمت عن العلاقة الزوجية وكيف أنها اللبنة الأولى من لبنات تماسك المجتمع واستقامته. ومن باب عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه ومن لم يعرف الشر جدير أن يقع فيه.

العلاقة الزوجية
الشعلة

أو قول حذيفة رضي الله عنه كان الناس يسألون النبي ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه. كان كلامي في المقالة السابقة عن كيف تُهدم الأسر وتُفكك، وكيف يعود ذلك بالانهيار للمجتمع رغم علمي بأن التحذير يحتاج لكتابات وكتابات وربما إذا شاء الله لي وقدر بالاستمرار في الكتابة وأصبح هناك من يقرأ وينصح فساعتها سنزيد في النصح. ولكن اليوم وبناء على تعليق من أحب وجهني للكتابة عن الترابط الأسري والأسر المتماسكة. ونبدأ بحول الله وقوته ببداية أسباب التماسك والترابط ومن أهمها..

حسن الاختيار واختيار الرجل لامرأته

ولا يكون الاختيار موفقا إلا إذا توافرت فيه أمور تسوقنا لأقدار خير بإذن ربنا ونبدأ باختيار الرجل لامرأته وليس هناك أفضل من كلام النبي ﷺ نختار على أساسه.

فصح عنه عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك”. [1]رواه البخاري (4802) ومسلم (1466) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ … Continue reading

فذكر الحبيب أسباب نكاح المرأة وقال لمالها وهنا ليس مقصود النبي طمعًا في مالها ولكن هنا نوع من أنواع التكافؤ الذي ذكرنا من ذي قبل وهذا لا يعارض قول الله عز وجل (وَأَنكِحُوا۟ ٱلۡأَیَـٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّـٰلِحِینَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَاۤىِٕكُمۡۚ إِن یَكُونُوا۟ فُقَرَاۤءَ یُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ وَ ٰاسِعٌ عَلِیم) [سورة النور 32]. فهنا يبين الله عز وجل أن النكاح والإنفاق يكون سببًا للغنى وليس سببًا للفقر كما يتوهم البعض.

ولحسبها وهنا يوضح الحبيب حُسن اختيار أمهات الأولاد فمن بر الرجل بأولاده أن يُحسن لهم اختيار أمهاتهم.

ولجمالها فيكون ذلك الجمال مُشبع بالقدر الكافي للرجل والذي يساعده على غض بصره بعد ذلك وهذا الجمال مما لا شك فيه جمال نسبي فهذا يحب البيضاء وآخر يحب السمراء وهذا يحب القصيرة وآخر يحب المرأة صاحبة الطول وكل ذلك يختلف باختلاف احتياج الرجل ونظرته.

وأما السبب الآخر والأخير والذي جمع الأمر كله وهو اختيار صاحبة الدين والذي إذا توفر ووُجِد أغنى عن كل شيء. فصاحبة الدين التي تسره؛ إذا نظر إليها، وتطيعه؛ إذا أمر، ولا تخالفه فيما يكره في نفسها، ولا في ماله فصاحبة الدين حافظة لعرض زوجها وماله إذا غاب عنها مؤدبة لأولاده راعية حقوق والديه تكون عونًا له إذا دار عليه الزمان تشاركه حزنه قبل فرحه تغنيه عن الدنيا بأسرها. خلاصة الأمر في المرأة المتدينة أن تكون امرأة طيعة في أي شيء لا يخالف شرع الله.

إقرأ أيضاً:  الدين المعاملة والأخلاق

اختيار المرأة لزوجها

وكما استهللنا اختيار الرجل بكلام سيد الخلق فكذلك نبدأ عند اختيار المرأة للزوج بخير الهدي. فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا خطب إليكم من ترضون دينه، وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض، وفساد عريض”. وهذه الدلالة وذلكم الإرشاد النبوي لا يأتي إلا بالخير.

فقدم النبي هنا صاحب الدين واردفه بالخلق الجميل. فصاحب الدين يتق الله في امرأته وفي أهلها ويتمتع بالحكمة لتيسير الأمور ويتأسى بسنة الرسول بل يحنو عليها إذا ضاقت بها الأمور وها هو الحبيب يمنع أبيها من صفعها فهذا هو الزوج وهذه هي الأخلاق. فصاحب الدين يكون (متغافلًا) في بعض الأمور وله نصيب من هدي الرسول حينما ابتسم وقال غارت أمكم ليهدأ من روعها وغضبها. فصاحب الدين يوسع بالنفقة على من يعول ويلتمس منهم العذر إذا ضاقت به الأمور. فصاحب الدين يرحم ضعفها ويكون الطبيب عند مرضها ويكون الساعي على رزقها والحافظ لمشاعرها والأب إذا فقدت والدها يكون لها السند بعد ربها.

ووجب على كليهما ان يعلما – العلاقة الزوجية

(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [سورة الروم 21].

إن الزواج آية من آيات ربهم ومن تمام حسن استقبال النعم الشكر عليها، حتى يبارك الله فيها، وأن الله خلق لنا الزوجة من أنفسنا رحمة بنا ولك أن تسرح بعقلك وتتخيل ما هو حالنا لو أن الزواج لم يشُرع لنا من نفس جنسنا وإنما من أجناس أخرى وهذه مزية وعطية نحمد الله عليها.

وأنتِ أيتها الزوجة جعلك الله سكنًا لهذا الغريب الذي يسعى في الدنيا على أرزاقكم وفيه خلاصة لأمور كثيرة فالسكن حامي من البرد والحر. السكن من السكون والطمأنينة. السكن هو الحضن من منغصات كثيرة فلا تحولي هذا السكن إلى سجن لا يطاق.

ولتعلما أيها الزوجين – العلاقة الزوجية

ان الله جعل المودة ثم أتبعها بالرحمة فإذا اجتهدتما في توافر المودة وهي الميل القلبي في بداية حياتكما كان جزاؤكما أن تكون بينكما الرحمة عند الكبر. فهنيئًا لمن سعى واجتهد لتكون المودة التي يأتي بعدها الرحمة.

وللحديث بقية إن قدر لنا الله البقاء واللقاء.
حفظكم الله وبيوتكم ومن الخير رزقكم.

كتبه
محمد خيري بدر
معلم بالتربية والتعليم بمصر

 

إقرأ أيضاً:  العلاقة الزوجية (الجزء الأول)


لا تنس أن تشترك في النشرة البريدية الأسبوعية لمنصة المقالة ليصلك جديدنا على بريدك الإلكتروني كل يوم جمعة، وذلك من خلال النموذج أدناه و بنقرة واحدة:



هذه المقالة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن منصة المقالة.


مساحة إعلانية


الملاحظات أو المصادر

الملاحظات أو المصادر
1 رواه البخاري (4802) ومسلم (1466) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا ، وَلِحَسَبِهَا ، وَلِجَمَالِهَا ، وَلِدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ). الإسلام سؤال وجواب.
⇐ لا تنس عمل مشاركة (Share)

المقالة التالية

التنمر.. وسلوك التحقير للآخر

الأحد يونيو 13 , 2021
تمت قراءته: 1٬602 التنمر والشريعة الإسلامية أصبح التنمر ظاهرة تغزو المجتمعات وهي ظاهرة من الظواهر المنبوذة شرعًا، لأنَّ الشريعة الإسلامية حَرَّمت الإيذاء بكل صوره وأشكاله؛ قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ (الأحزاب: 58). ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ دِماءكم […]
التنمر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: رجاء عدم محاولة النسخ، وعمل مشاركة/شير أو استخدم رابط صفحة المقالة كمرجع في موقعك - جميع الحقوق محفوظة لمنصة المقالة